وطننا منذ الأزل كان وما زال ممرًّا لماشي الطريق. منهم من يعجبه الحال، تأسره نسائم الهواء وطيب الزيت والزيتون وكرم ونخوة الزّارعين؛ فيجعله وطنه له. عليه ما على الزرّاع من حماية الأرض والعرض, حرثٍ وبذرٍ وريّ من ماء نهر الأردن وليد طبرية البركة وأمّ التاريخ، وله ما لهم من ثمار البيدر والحقل وحليب الناقة والنعجة وبقرة تسرّ الناظرين الشاربين.

آخرون يمرّون. سيؤون بطبعهم شريّرون حاسدون حاقدون، لا يتركون مركبًا سائرًا إلّا ضربوا وتدًا في قعره ليغرق ولا مانع أن يغرقوا معه، هي عقدة شمشون «عليّ وعلى أعدائي». منتهى الغباء ولماذا عليّ !! فليكن على أعدائي وفقط!؟ أمر غريب ساذج سطحي يائس وحجّة المفلّس.

في عصرنا في وطننا معاشنا أرضنا بيتنا وملعب أطفالنا؛ كثير من كلّ؛ يقذف الحجارة على نوافذ الآخرين. يريد أن يسجّل موقفًا بحجر، أو يعرّي داخل بيت جاره، يكشف عورته لماشي الطريق من القريب والبعيد. مركبنا أرضنا وطننا يتعرّض من غرباء من فئة ماشي طريق طامع في البيت، بل جحافل من مشاة الشّرّ من كل جانب، من الغريب, و بعض القريب, بعد أن تاهوا فنسوا صلة الدم والروح والمصير.

للأسف بعض مواطنيه وعن حسن قصد ونيّة طيبة لكن باندفاع يحسبونه لصالح وطنهم وصالح مواطنيهم, بادروا إلى قدح وذمّ الوطن وقذف الحجارة على نوافذه. منهم من هو موكول له حراسة الدّيرة ومنهم من موكولة له ربابة يستحضر بها هاروت وماروت و أعور الدّجّال و...بحسن قصد. ومنهم منّا... نحن الأكثرية الصامتة المصمتة المصموتة؛ وبعض من «يمثّلنا» فينا من يراقب ينتظر، لا رأي له. ساهم شارد ينظر ولا يرى، يسمع ولا يصغي. لا يأبه لصوت كسر زجاج منزله ولا منزل... بيت الأمّة و مجالسها. والحكماء من القوم صامتون أو أصواتهم تهسهس...رفع عتب وتسجيل موقف. ويصرخ بعضنا يحذّر يستنخي لكن...طاسة وضايعة!!

من هذا ومن ذاك وذاك كثيرون في الحضور. يقذفون حيثما تصل تطوح أيديهم يكسرون من زجاج البيوت...اكثر فأكثر. وفي زحمة الزّجاج المتناثر والنوافذ المشرعة على ماشي الطريق ؛ تلوح بوادر أعاصير سوداء هوجاء تحرّكها مراوح من صنع الشّياطين الكارهين لكلّ ما يمشي ويدبّ على هذه الأرض الطيّبة. هؤلاء وهؤلاء القاذفون حجارتهم، يرون يستشعرون الخطر لكنّهم منشغلون عنه بألقاء الحجارة على زجاج ما تبقّى من نوافذ، بدلا من تحصينها يدا واحدة لمقاومة الأعاصير التي لو تمكّنت لن تبقي لا هذا ولا ذاك ولا هؤلاء ولا...أولئك.

رفقا بنوافذ الوطن, ببيوته بساكنيها فهم أخوان, أبناء ختيار واحد وختيارة واحدة شيّدوا بيتا وخلّفوا فيه كلّ هؤلاء. لو تمكّن الشّر والأشرار الغرباء, من يخلقون يحرّكون الأعاصير لطردنا لخلعنا من جذورنا في وطننا منّا؛ فلن تقبلنا أرض ولا بحر ولا سماء. فمن يفقد بيته أرضه ماءه سماءه؛ لا مكان له تحت الشّمس, ولا حتّى في غيابها... رفقا بالوطن... رفقا بالوطن!