تفيدنا التجارب في مختلف انحاء العالم أن ارهاق المواطنين بالجباية وفرض الضرائب لا يحل مأزق الموازنة العامة للدولة، لأنها تزيد من التوترات الاجتماعية مما يُضعف من نسيج المجتمع، ويحدث خللا في العلاقات بين القطاعين الرسمي والشعبي، وتباعدا بين الموسرين والمعوزين، وتزيد من فرص الجنوح نحو التطرف والعنف.هذا في الوقت الذي يضغط فيه الغلاء العالمي والأزمات الاقتصادية العالمية وحركة التجارة الدولية، كما يزداد الاضطراب السياسي والأمني في البقاع المحيطة القريبة منا والبعيدة، ويتفشى الفساد المالي والاداري المؤسسي، وتتوسع رقعة الطبقة العليا على حساب الطبقة الوسطى، وتنتقل شريحة من الطبقة الوسطى إلى شريحة الطبقة العليا بحدودها الدنيا، وذلك تأثرا بالأسواق المفتوحة وحرية التجارة، والرواتب الضخمة وخاصة بالقطاع الخاص والمؤسسات المستقلة، وتبدو على هذه الشريحة ملامح مما يسمون بحديثي النعمة أو أثرياء الصدفة، كما يهبط الكثيرون من محدودي الدخل والإمكانيات من شريحة الطبقة الوسطى بحدودها الدنيا، إلى شريحة الطبقة الدنيا بحدودها العليا.

ان الواجب الوطني تجاه الطبقة الوسطى يتطلب، ولدواعي الأمن الاجتماعي، إعادة العمل بميزان العدالة الاجتماعية وإحكام ضوابطه، الأمر الذي لا يتأتي إلا بتهبيط شرائح من الطبقة العليا، وترفيع شرائح من الطبقة الدنيا، ليضاف من هبط من أعلى ومن ترفع من أدنى الى الوسط الأضخم الا وهو الطبقة الوسطى.اذ ان الحل يمكن أن نصل اليه وفقا لاجراءات تتمثل بخفض الرواتب والمكافآت لكبار المسؤولين، في القطاعين العام والخاص، والتقليل من المزايا والتسهيلات، ووقف سياسة الاسترضاء والمجاملة والمحسوبية، والمساواة بالرواتب بين أصحاب ذات المؤهلات، بين من هم في نظام الخدمة المدنية ومن هم بالمؤسسات العامة المستقلة والمغلقة، وعدم إسناد أكثر من وظيفة لشخص واحد، تتعدد فيها الرواتب، بينما آخر مستحق لا تسند إليه أية وظيفة، وعدم إعادة من تقاعد بالتعاقد برواتب أضخم، وإعادة النظر بأمر تقاعد من لم تكن له خدمة تقاعدية سابقا، وتولى المسؤولية لفترة قصيرة، والحد من الاعتماد على العمالة الوافدة.

كما يقتضي الأمر ترشيد الإنفاق الحكومي، بما فيه إيقاف أوجه الصرف على نواح كمالية وباذخة، والتي تتجلى بالأثاث والسيارات والحفلات والمؤتمرات والمهمات الخارجية، عدا عن استحداث وظائف بعقود برواتب مبالغ فيها، لا أهمية لها ولا مردود يذكرمنها، والحد من انعكاسات ممارسات الفساد المالي والإداري في المؤسسات العامة، تلك التي تتمثل بالسطو على المال العام اختلاسا وتدليسا، وكذلك في الرشوة والسمسرة والعمولات. هذا بالاضافة الى وضع حد أعلى للرواتب، ووضع حد أدنى للأجور، ولتكن الرواتب مثلا بين 400 دينار كحد أدنى و5000 دينار كحد أعلى.

dfaisal77@hotmail.com