أتيحت لي فرصة المشاركة في أعمال الندوة الاقليمية التي اختتمت في عمان حول «التراث الثقافي والحضاري في مدينة القدس...الواقع والتحديات»، التي نظمتها وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، واللجنة الملكية لشؤون القدس، والمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو.

تناولت الندوة أربعة محاور اساسية ومهمة على مدار يومين حمل المحور الأول عنوان التراث الثقافي في مدينة القدس الواقع والتحديات بينما كان عنوان المحور الثاني مؤسسات الوقف الاسلامي والمسيحي ودورها في حماية وحفظ التراث المقدسي..، أما المحور الثالث فحمل عنوان المنظمات الدولية ومسؤولياتها القانونية والاخلاقية تجاه القدس في حين كان عنوان المحور الرابع المؤسسات الاقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وشارك في الندوة علماء وأكاديميون وباحثون واعلاميون من الأردن وفلسطين بالإضافة إلى ممثلين عن المؤسسات المنظمة للندوة خلال خمس جلسات عمل من خلال أوراق عمل في غاية الأهمية ركزت على مختلف الجوانب المتعلقة بمدينة القدس والأوقاف الاسلامية والمسيحية فيها والتحديات التي تواجهها.

وأطلق المشاركون «نداء» تضمن التأييد المطلق لموقف جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، ووقوفهم خلف جلالته في الحفاظ على المقدسات، وتأييدهم المطلق للاءات الثلاث ( لا للتوطين ولا للوطن البديل ولا للتنازل عن أي شبر في القدس والقدس خط أحمر، وعلى الوصاية الهاشمية لأنها واجب يفخر الأردن بحمله ومسؤوليته التاريخية الراسخة، ويتشرف بحملها نيابة عن الأمتين العربية الإسلامية جلالة الملك، كما عبر المشاركون عن دعمهم وتأييدهم لمواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاه القدس الراسخة وقضاياه.

واكد المشاركون، على أن مدينة القدس ستبقى عربية اسلامية خالدة إلى يوم الدين، وأن المسجد الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف 144 دونمًا)، هو للمسلمين وحدهم لا يشاركهم فيه أحد، وأنه مرتبط بعقيدة كل مسلم ومسلمة وأن المسلمين كافة يفتدونه بالمهج والأرواح، كما أن المسجد الأقصى المبارك هو وحدة واحدة غير قابل للشراكة ولا للتقسيم الزماني ولا المكاني، وأن قدسيته لا تقل عن قدسية الكعبة المشرفة في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، كما أن كنيسة القيامة مكان مقدس للمسيحيين وحدهم لا يشاركهم فيه أحد.

وأكد البيان أن التراث الثقافي والحضاري لمدينة القدس تراث إنساني عربي إسلامي مسيحي لا يجوز الاعتداء عليه أو المساس فيه، مذكرا بأن البلدة القديمة في القدس وأسوارها مدرجة على لائحة التراث العالمي في اليونسكو بطلب من الأردن.

وناشد المشاركون بالندوة دول العالم المحبة للسلام ومنظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى للضغط على السلطة القائمة بالاحتلال لوقف انتهاكاتها تجاه التراث الانساني المقدسي وعدم المساس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، واجبارها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس.

بقي أن نشير إلى أن الندوة الاقليمية حول التراث الثقافي والحضاري في مدينة القدس كانت ناجحة من مختلف الجوانب سواء من حيث القامات العلمية التي شاركت في الندوة واوراق العمل والجوانب التنظيمية يستحق القائمون عليها الشكر والتقدير.

tareefjo@yahoo.com