د.فيصل غرايبة

يتكون كتاب «حزمة من حصاد قلمي» الذي صدر حديثا للكاتب مطلق أحمد ملحم، من أكثر من ثلاثين موضوعا اختارها مما احتفظ به من كتابات، على شكل مقالة أو خطاب أو بحث أو دراسة، تراكمت لديه على مدى أربعين عاما، ثم قام بنظم حبّات العقد ليصونها ويحفظها من الضياع ويكسبها بهاء وقيمة، ولكي تكتسب ديمومة أفضل وتأثيرا أقوى.

وجاء صدور الكتاب إدراكا من ملحم في أن يكون الكاتب مسؤولا في ما يكتب أمام ربه ونفسه ومجتمعه، وانطلاقا من أن الكتابة أمانة -ومن منا إلا و«على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره»، إذ إن الوقائع المتداخلة والتحولات الثقافية المتوالية في المجتمع الانساني، تلزمنا بتحرير خطابنا الثقافي على نحوٍ تراعى فيه المستجدات، وبأن نوفر له أكبر قدر من الموضوعية، ونمد دلالاته على أكبر مساحة ممكنة من الفضاءات، ونوسع دائرته باطراد على محاور ثابتة وأسس راسخة، ناظرين إلى احتمالات المستقبل، والى ما سيكون فيه من علاقات إنسانية واقتصادية ?ثقافية.

استوحى المؤلف عبارة «حزمة من حصاد قلمي» عنوانا لكتابه، على اعتبار أن القلم منجل للأفكار يحصدها من حقل خاطره، ويكوّن منها بيدرا من الكلمات والعبارات والصفحات، فوُلد هذا الكتاب في ستة أقسام تناولت موضوعات دينية وأدبية وعلمية وسلوكية، جاءت متكاملة، لا تنتهي صلاحيتها، لأنها ترتكز على ثوابت وقواعد تعيش على الدوام، وتؤكد قيم «الحب» و"المسؤولية» و"الخير» و"الإخلاص» و"الكرامة» و"الرجولة». فأتى هذا الإنتاج الثقافي والعمل الفني بنية متكاملة شكلا ومضمونا، ضمن قواعد وقوانين متبعة، تتضح مرجعيته بواقع المجتمع بما فيه من?تحولات اجتماعية وثقافية.

لذا لم يكن من اليسير على المؤلف بسط ما يجول في خاطره من آراء بالصيغة التي تظهر بها في محتوى هذا الكتاب، فتلك هي الآراء التي أعرب عنها هذا الأديب والباحث منذ بدأ بالكتابة الصحفية عام 1978. وهو يعرف قارئه بالركيزة التي اتبعها في كتابة المواد وجمعها. فهو قد حدد مهمته في أن ينقل إلى القارئ موضوعات شتى ليطّلع عليها بشوق ورغبة، حتى بلغ عدد صفحات هذا الكتاب الذي نحن بصدده 288 صفحة، تتوزع على مقدمة وستة فصول، عرضت أوراقا نقاشية في مؤتمرات وطنية ودولية حول الفن الإسلامي وزخرفة المساجد، والتحديات الاقتصادية والمساعي?لتخفيف وطأة الفقر في الأردن وفق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني.

وقدم ملحم ورقة نقاشية في تطوير استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات من أجل التنمية، للمؤتمر الدولي لخبراء التربية والتعليم العام والخاص، وورقة نقاشية عن دور الشباب في التنمية المستدامة، وورقة نقاشية في نظرة المجتمع نحو زواج ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى المؤتمر الدولي للجامعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية، وورقة نقاشية في الموروث الشعبي في الأمثال الأردنية، إلى المؤتمر الدولي الخامس لكلية الآداب واللغات في جامعة جدارا، وورقة نقدية وتحليلية عن كتاب «يوميات ميت على هامش الحياة» للأديب محمد الصمادي، ومداخلة رئيسية ?ي ندوة الملتقى الثقافي في إربد عن كتاب د.فيصل غرايبة «أكتب عما يكتبون ويكتبون عما أكتب»، وورقة نقاشية عن دور الفن في ثقافة المجتمع في ملتقى إربد الثقافي.

كما تضمن الكتاب مقالات، مثل «نافذة على الفلكلور والتراث الشعبي السعودي» نُشرت في مجلة «إضاءات»، و"مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي (مشروع خيري عملاق في خدمة حجاج بيت الله الحرام)»، و«فارس الاقتصاد والبنوك الإسلامية د.أحمد محمد على المدني»، و«عالم الاقتصاد والتمويل الإسلامي د.محمد عمر شابرا»، و«الفن الإسلامي وزخرفة المساجد» في مجلة «المنار» الخاصة بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، و«التسويق الإلكتروني وآليات التواصل مع حجاج بيت الله الحرام» في مجلة «المنار»، و«الألوان وفرشاة الطائر الح?ين»، وهو كتاب للأديب مطلق ملحم نُشر في مجلة «المنار».

وعلى محور التنمية والاقتصاد، تحدث المؤلف عن البيئة في خطط التنمية القومية، وعن المتابعة المركزية لخطة التنمية القومية، ثم انتقل للحديث عن العادات والتقاليد الشعبية السعودية. هذا إلى جانب قراءات بحثية، في الإدارة الإستراتيجية في البنوك الإسلامية، والأخلاق والعدالة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، و«الرؤية الإسلامية للتنمية في ضوء مقاصد الشريعة». وتناول قضية «المسؤولية الأجتماعية للمصارف الإسلامية»، من حيث طبيعتها وأهميتها، وكذلك أسلوب البناء والتشغيل ونقل الملْكية من الناحية الشرعية، باعتبار أن هذه الأمور من ?لأدوات المعاصرة في التطبيق العملي، مثلما عرض لتجربة البنوك السودانية في التمويل الزراعي.

أنوه في الختام إلى أنه قد صدر للمؤلف مؤلفات عدة سابقا من عناوينها: «طرائف الحكايات من التراث العربي»، و«مقتطفات من الفلكلور والتراث السوري»، و«نافذة على الفلكلور السعودي»، و«روائع الأمثال في بلاد الشام.. من التراث العربي».

• كاتب وباحث أردني