فراس حج محمد

تثير لغة العمل الأدبي الدارس، وتدفعه ليقف عندها محللا ومبرزا أهم ملامحها الأسلوبية، تلك الملامح التي تتجلى في الأساليب اللغوية الحاملة للمعاني، فكل أسلوب من الأساليب يحمل معنى إضافيا عما لو قيل ذلك المعنى بأسلوب مختلف في البنية النصية. فالقول مثلا «ما أجمل هذا الشيء!» معنى إضافي عن القول التقريري «هذا الشيء جميل»، فلا يصح أن تتساوى البنيتان في معنى واحد تساويا تاما، فلم يعد التحليل الأدبي النقدي ينظر إلى الأسلوب على أنه صنعة بلاغية تزيينية خالية من المعنى المحايث للمعنى الأصلي ليجعله أكثر بروزا وأشد ملاحظة?

ومن هنا جاءت أهمية أن يكون للكاتب لغته الخاصة من خلال انتقائه الألفاظ التي يسكبها في أساليبه لتحمل المعنى الموجود في ذهنه، فالكاتب، تبعاً لذلك، باحث عن أفضل الألفاظ لينسجها في أفضل الأساليب المناسبة لتقول الفكرة التي تنمو في ذهنه، ومن هنا أيضا جاءت اللغة الخاصة للكاتب ضمن السياق الكلي للغة التاريخية والمعجمية، فكل كاتب يضيف إلى اللغة بعدا جديدا بهذه التوليفة الأدبية التي يخلقها في عمله الإبداعي، وربما ارتقت تلك التوليفة لتصبح رؤية الكاتب ورؤيته التي يطمح أن تتجلى في عمله الأدبيّ.

هذه مقدمة لازمة لتأكيد ضرورة النظر إلى العمل الأدبي على أنه بنية لغوية كلية، يمكن تحليلها إلى عناصر وجزئيات كآلية إجرائية لفهمها بطريقة أفضل وأعمق. وفي النظر إلى رواية «بنت من شاتيلا» (الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان) يلاحظ الدارس أن البنية اللغوية التي تشكلت منها الرواية جنحت إلى «المفارقة» كملمح أسلوبي، حرص الكاتب أكرم مسلم -على ما يبدو- أن يظل موجودا ومتحققا في تلك البنية، بل إنه قد كتب الرواية وهو يبغي إظهار هذا الملمح اللغوي والبلاغي أيضا ليحيل إلى البلاغة الكلية للعمل. فكيف تولدت المفارقة في الرواية؟ و?ا أنماطها؟ وما أهدافها الخاصة داخل العمل؟ كلها أسئلة تحاول البنية النصية للرواية أن تطرحها، وتدفع الدارسين إلى مناقشتها.

لن أقف طويلا عند تعريف مصطلح المفارقة، لما يعتريه من تغير وتبدل وأفهام متعددة، «إنها من حيث المفهوم في حالة تطور مستمر» (1)، ولكن تكفي الإشارة إلى أنني انحزت إلى المصطلح الإنجليزي (paradox) والمكون من كلمتين (para) الذي يعني إما «الخطأ» أو إلى «ما وراء»، وكلمة (doxa) وتعني الرأي، وعلى ذلك تكون الترجمة «التناقض الظاهري» أو المفارقة (2)، وبهذا يكون هذا المصطلح أشمل من مصطلح (irony) (3) الذي يعني «السخرية»، وإنْ ترجمه بعض الدارسين بالمفارقة أيضا. وتقوم بنية المفارقة على اجتماع عناصر ثنائية متضادة، لا يتوقَّع ?ها أن تجتمع في سياق واحد أو موقف واحد (4)، وعليه فإن المفارقة تبدو «نوعا من التضاد بين المعنى المباشر المنطوق والمعنى غير المباشر» (5)، وتفترض معنى مسكوتا عنه، لكنه لا بد أن يحضر في ذهن المتلقي.

بهذا المفهوم القريب إلى الذهن الذي يساعد القارئ على فهم البنية النصية لرواية «بنت من شاتيلا» أدخل إلى عالم الرواية لمناقشة ما تقوم عليه بنيتها النصية من مفارقة، وسأكتفي بالحديث عن المفارقة الزمنية، وما قد يتصل بها ويتطلبه تحليل البنية النصية للرواية من إحالات أو اقتباسات قد تحيل إلى أنواع أخرى من المفارقة، كالمفارقة اللفظية والمفارقة الدرامية.

المفارقة الزمنية

تقوم المفارقة الزمنية على «ذكر الشيء أو الحادثة الماضية في معرض الحاضر أو المستقبل» (6)، فقد استحضر الروائي أكرم مسلم الحادثة الماضية المتمثلة في مجزرة مخيم شاتيلا من عام 1982، إلى عام 2019، باعتبار النشر، وليس باعتبار البدء في الكتابة أو الزمن الذي وقفت عنده البنية الروائية (2007). لقد مر على الحادثة أكثر من ثلاثين عاما، والسؤال الذي تطرحه المفارقة نفسها: لماذا هذا الاستحضار؟ وما الهدف منه؟ فهل كان يعيد قراءة الحادثة القديمة بأفكار جديدة ورؤى مختلفة أم إنه محض موضوع عثر عليه الكاتب مصادفة، ورأى أنه صالح ل?كتابة الروائية؟

تفترض المفارقة وجود هدف، وهذا الهدف ليس هدف الكتابة المحضة، بل إن أكرم نفسه يبين ذلك عندما صرح في الرواية أنه ما يزال لديه فضول كبير نحوها تحديدا ونحو المجزرة التي تسكنه (الرواية، ص19)، عندما رأى جثث الضحايا على شاشة التلفاز وقد كان طفلا. لقد وقع الطفل حينذاك بمفارقة شعرَ بها ولم يقلها، مفارقة تتمثل بأمرين: الأول أن جهاز التلفاز كان أول جهاز يدخل بيتهم متزامنا مع المجزرة، وكأن هذا دفعَ المعنى إلى داخله ليقوله بعد أكثر من عقدين من مشاهدة الجثث، والثاني لعله مثار سؤالٍ طفولي مسكوت عنه حينها: لماذا يتيح الأب ?لأسرة مشاهدة جثث الضحايا ويحرم الطفل الصغير؟ هذا صنعَ عند الطفل هوسا بضرورة أن «يشوف» أكثر، وينقّب في أحداث المجزرة بعد ذلك، فهو «لم يدَعْ قصاصة ورق كُتبت عن المجزرة دون أن يقرأها»، هنا تكمن المفارقة الأشد، فبعدما حُرم الطفل من المشاهدة وقتَ الحدث، ها هو ينبش في الوثائق ويكتشف أكثر مما كان سيكتشف لو شاهد المنظر التلفزيوني.

والسؤال الآخر: لماذا يكتب الكاتب روايته الآن؟ ربما لا يسأل هذا السؤال لكاتب، فربما جاء الوقت المناسب إبداعيا ليكتب روايته، كما قال هو نفسه (7)، وحانت ساعة الصفر ليمررها إلى الرأي العام الثقافي والسياسي، ولكن من حق الدارس أن يجد جوابا، وهذا الجواب لا يكفّ عن التشكّل يوميا في حياة الفلسطينيين الذين لا تكفّ الأقدار عن منحهم مجازر جديدة، تدفعهم دائما للتذكير بالمجازر القديمة، وكأن قدرهم مراكمة الضحايا حقبة بعد حقبة، ولذلك تكون الرواية ضمن سياق التذكير بالمأساة الفلسطينية الممتدة لأكثر من قرن، وعلى جغرافيات متع?دة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد في المفارقة الزمنية، فالروائي يستحضر شخصية تاريخية وحكاية شعبية، ويجعلهما ضمن البناء الروائي؛ يأتي بالخطاط ابن مقلة الشيرازي ضمن حلم حلمه المؤلف، هذا الاستحضار يقوم على المفارقة التي عبّر عنها الكاتب بقوله: «ما شأن خطاط ميت، ليأتي من القرن التاسع الميلادي إلى حلم مؤلف في القرن الحادي والعشرين، ويحشر أنفه بتفصيل صغير -أو كبير حتى- في أحداث رواية؟».

ويسترسل المؤلف في «حيرته» معمّقا المفارقة من باب آخر، ليس فقط بحضور الشخصية التاريخية القادمة من عمق القرن التاسع الميلادي بل إنه يجعل لها رأياً يعبّر عنه بقوله: «ثم إن ابن مقلة لم يعترض على تدبير الخيانة من حيث المبدأ، إنما اعتراض على توزيع الأدوار فقط» (الرواية، ص99).

أما الحكاية الشعبية فيستحضرها في الفصل الرابع من السرد الروائي، حكاية قادمة من أيام الأتراك، وتلك الحكاية نفسها تقوم على المفارقة الدرامية المحزنة، فالتاجر الشاب الذي تزوج ابنة عمه ورزق بمولود ذَكر بعد سبع سنوات من زواج متعثر في الإنجاب، يسافر، ويتأخر في غيبته عشر سنوات. ثم يعود ليلا وقد لعبت في عقله الهواجس خوفا من أن تكون زوجته خانته مع غيره، يتسلل إلى البيت، «وإذا بجسد بشري ضخم نائم على فرشة ملاصقة لفرشتها، فاستل خنجره بسرعة البرق، وطعن الجسد بكل ما أوتي من قوة، صحت الأم المذهولة، وهجمت على رجل يصيح فيه? يا خائنة» (الرواية، ص51-52).

ويستتبع المفارقة الأصلية مفارقة أخرى في التناظر بين أم حورية (بنت من شاتيلا)، وتصرف الابن المبني على هذه الحكاية التي كان يسمعها من أمه، في موقفين اثنين، الأول في اتخاذه مكانا بعيدا عن أمه كل ليلة لينام «في الزاوية، أبعد ما يكون عنها». وكأنه لا ينجو إذا كان في حضن أمه، أي مفارقة هذه؟ وكيف للأحداث أن تصنع مثل هذه المفارقة العجيبة؟ وهذا أيضا ما يتحقق عندما ينسلّ مع الخالة ليلة المجزرة لينام معها، وينجو وتموت الأم، على العكس من الحكاية الشعبية، وهذا هو الموقف الثاني لتحقق المفارقة. وأما المفارقة الروائية المت?لة بموضوع الطفل شقيق حورية (بنت من شاتيلا)، ويشير إليها المتن الروائي، فربما كان الدافع من استحضار هذه الحكاية المحملة بالرمزية العالية، تعليق السارد: «هرب الطفل مِن قتْل في الحكاية، فنجا من أن يكون حكاية قتل، لكنه طُرد من حكاية النجاة، لتحافظ الأخت على فرادتها». (الرواية، ص53).

ولا يتوقف المتن الروائي عن إحداث مفارقة أخرى في ما يتصل بموضوع الأخ، ولكن من زاوية مختلفة كليا عمّا سبق، فبعد أن أحبت حورية «محسن» يخبرها أبوها أنه أخ لها من علاقة غير شرعية، ما يعني وجود مفارقتين اثنتين على أقل تقدير، الأولى كيف يكون لها أخ بعلاقة غير شرعية ابتداء؟ والثانية: لماذا تظهر هذه الحقيقة الآن وهي في علاقة عاطفية مع محسن وتريد أن تتزوجه؟ فما حدث مع الأب في الحكاية الشعبية مع ابنه، يحدث مع الأب في الرواية مع ابنته؛ فقد «أحست برصاصة الأب القناص تصيب هدفها بدقة متناهية: القلب». كأن للقتل أشكالا أخرى?وصيغا بلاغية أشد تأثيرا.

وتتعمق هذه المفارقة روائيا أيضا عندما تتشابك خيوط السرد، فتشتق من سياقها الخاص مفارقتها الفنية، «ذات يوم عاد لها أخ من الموت، لكنه بقي خارج الحكاية لضمان جودة الحبكة، ويظهر لها الآن أخ من رحم غير رحم أمها، يأتي من خارج الحكاية، ليفسد الحبكة كلها».(الرواية، ص72)

لقد شكل حضور الأخ في الرواية ثيمة مهمة، فكما أن هناك الأخ الشقيق الناجي من المجزرة، كان هناك الأخ المولود بعلاقة غير شرعية ليعرقل مسيرة «بنت من شاتيلا» العاطفية والحياتية، وكان هناك أيضا الأخ المقتول جنينا يوم المجزرة، لقد كان «ذكرا»، وعندما سجلت «بنت من شاتيلا» أسماء عائلتها وعلقتها على خزانتها في شقتها الصغيرة في ألمانيا: «حيفا، علي، جميلة، حسام، (تليه الحورية في الترتيب)، سالم (الناجي)، دلال»، لم يكن لذلك الطفل اسم، فاقترح الأب خلال زيارته لها أن يسمّوه «يونس». وافقت على ذلك، وأصبح للجنين اسم منذ تلك ال?ظة، بعد مرور أكثر من عقدين على ولادته المفترضة. هذا وجه صارخ من وجوه المفارقة، كما أن السارد ينتبه إلى وجود المفارقة في هذا المشهد، فيحكيها على لسان أبي الضحايا: «تأمل تاريخ مواليدهم المختلفة، يقابلها تاريخ الوفاة الموحّد، فأوجعته المفارقة جداً». (الرواية، ص63)

ويرتبط بهذا المقطع وجه آخر للمفارقة المؤلمة التي استحضرت الضحايا الذين قضوا نحبهم في مجزرة بشعة، يتمثل هذا الوجه في أن ذلك الموت منحهم فرصة تخليدهم بأسمائهم، في حين أن الناجية الوحيدة «بنت من شاتيلا» بقيت دون اسم، كأن النجاة بهذا الشكل لم تكن كافية لمنحها الاسم الحقيقي لها، وبقيت اسما روائيا مقترحا من السارد، فقد أصبحت «حورية بحر» ليس أكثر من ذلك، على النقيض من الآخرين. فالموت يمنحهم أسماءهم والحياة تجرد الأحياء من الاسم.

وعلى الدرجة نفسها من المفارقة الزمنية الحادة، يبقى «الفدائي» العائد من السجن بعد ثلاثين سنة مجهولا، دون اسم، ليتحول إلى «ملصق لشهيد بلا اسم»، «لقد أصابت الرصاصة اسمه، فمات الاسم أيضا» (الرواية، ص90)، وهكذا يصبح حضور الاسم معادلا للحياة حتى مع وجود الموت، أو يقضي الموت على الاسم والمسمى معا في مفارقة لها دلالتها الحادة في سياق الرواية التي تسعى إلى توثيق المجزرة وأحداثها وأسماء ضحاياها، ومن هنا تبرز مثلا الأهمية الرمزية لوجود «النُّصُب التذكارية» التي تمنح الضحايا الحياة في ذاكرة لا تموت. ولأنه لم يكن من هؤ?اء الضحايا فقد حُرم روائيا من اسم يخلده، لتبقى أسماء الضحايا هي الأولى في الحضور اللغوي.

يقودني هذا إلى إعادة تأكيد فرادة شخصية «بنت من شاتيلا» في سياق الرواية، وقد جعل منها أكرم مسلم شاهدا روائيا يحمل الكثير من المفارقات على مستوى الواقع والمتن الروائي، بل إن حياتها كلها قائمة على المفارقة، بوصفها «ناجية وحيدة من مجزرة»، والكيفية التي نجت فيها تحمل الكثير من المفارقة، حتى ليصدق عليها «يُخرج الحيّ من الميت»، لقد خرجت من الموت بأعجوبة عندما تظاهرت بالموت. وأيّ مفارقة أقوى من هذه المفارقة؟ فهذه الشخصية تحمل الكثير من المفارقات وتشابكها مع الشخصيات الأخرى: الأم والأب والإخوة الثلاثة والخالة والشا? الأنيق أيضا.

وتتصاعد الأحداث وتتشابك لتصل المفارقة ذروتها، ولم يستطع السارد الواعي إلا أن يشير إلى تلك المفارقة. فالناجية الفلسطينية الوحيدة من مجزرة شاتيلا تسكن في شقة تعود إلى عائلة يهودية كانت ضحية للنازية أيام الحرب العالمية الثانية، يقول السارد: «صدمته المفارقة المرعبة: أن تسكن لاجئة ضحية تطهير عرقي من فلسطين، مكانَ عائلة يهودية أبيدت في ألمانيا» (الرواية، ص140).

وعلى ذلك تكون المفارقة الزمنية في رواية أكرم مسلم «بنت من شاتيلا» قد استجمعت عناصر عدة تؤلف هذه المفارقة، وهي: الحدث التاريخي من عام 1982 المرتبطة بطفولته، وبما فيه من تفاصيل تشير إلى مفارقات متناسلة من رحم المفارقة الأم، والحكاية الشعبية أيام الأتراك، وشخصية ابن مقلة الخطاط القادم من القرن التاسع الميلادي، وحكاية اليهود الذين تعرضوا للإبادة في معسكرات النازية أيام الحرب العالمية الثانية.

وبذلك تثير المفارقة في نفس القارئ علامات من الدهشة والاستغراب والضحك الأسود، بما تحمله المفارقة من تعبير لفظي، يصل أحيانا إلى التهكم والعبث، ومساءلة الجدوى من كل ما يحدث للضحايا، ومن هو الكفيل بإنقاذهم؟ ولماذا لم يتم إنقاذهم؟ ولماذا يستمر هذا المسلسل ولا يتوقف عن إنتاج المزيد من الضحايا؟ لتصبح المفارقة شديدة التعقيد تحيل إلى مفارقة وجودية صعبة على التفكيك، وبالقدر نفسه صعبة على الفهم، ربما من أجل ذلك كان في لا وعي الكاتب، أو في وعيه، ضرورة اعتماده على المفارقة، بل إن الرواية بموضوعها المعقّد وتشابكاتها الز?نية والمكانية والفكرية والناس الذين يتحركون في الفضاء الروائي، كلها كانت عوامل تفرض بقوة توظيف المفارقة بالشكل الذي جاءت فيه.

وتنبغي الإشارة قبل إنهاء الحديث عن المفارقة الزمنية في الرواية، إلى أن هناك الكثير من المقاطع والجمل السردية التي تومئ إلى مفارقات أخرى جزئية، وأهمها المفارقة اللفظية، وهذه الجمل كما أسلفت تنتشر في جسد الرواية كلها، لتصنع منها متنا لغويا، يخاتل المعنى الظاهري إلى معانٍ أخرى، على مستوى الجملة الواحدة، عدا ما تشير إليه بنية الرواية القائمة على الفن المسرحي، وقد استعارت منه الكثير من العناصر، يجعل للمفارقة دورا أساسيا في الرواية، وخاصة المفارقة الدرامية أو التصويرية المشهدية، وبالتالي يستطيع المرء أن يقول: إن? المفارقة كانت عاملا مساعدا لإبراز الخطاب الروائي، بمقولاته الفكرية والسياسية، والإبداعية أيضا، لاسيما ما طرح أعلاه في مناقشة «المفارقة الزمنية» وأهدافها التي كانت الرواية تسعى إلى تحقيقها.

(1) د. سي. ميويك، المفارقة، ترجمة: د.عبد الواحد لؤلؤة، سلسلة موسوعة المصطلح النقدي، الجزء الرابع، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993، ص21.

(2) مجدي وهبة، معجم مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت، 1974، ص381.

(3) ترجم مجدي وهبة هذا المصطلح بالسخرية. ينظر: معجم مصطلحات الأدب، ص262. وهناك دارسون آخرون ترجموه بالمفارقة. ينظر: بن صالح نوال، خطاب المفارقة في الأمثال العربية-مجمع الأمثال للميداني أنموذجا، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتواه العلوم، تخصص: النقد الأدبي، جامعة بسكرة، الجزائر، 2012، ص16. بل إن د.عبد الواحد لؤلؤة ترجم كتاب ميويك بالمفارقة، وعنوانه الأصلي (Irony).

(4) خطاب المفارقة في الأمثال العربية، مرجع سابق، ص9.

(5) السابق، ص14.

(6) معجم مصطلحات الأدب، مرجع سابق، ص380.

(7) قال الكاتب ذلك خلال حفل إطلاق الرواية، في مدينة رام الله، 6 آب 2019.