كتب خالد قوقزة

كل اسبوع كان يحضر الى الحارات المنسية راكبا حماره المّحمل بخرج مليء بما يخص نسوان الحارات. فهذه أم فلاح تنادي من على استطراق بيتهم: هيه خيوه شوه فيه معاك.

يرد ابو عاطف الدوّاج: معانا خيّه كل لوازم الحريم (امشاط للشعر، مرايا، كحل، قزايز ريحة، قماش مخمل ودولين، اسرِجات، صابون نعامة، واشارات........) ومعانا شغلات بتخص الطبيخ (صحون فُخّار، امقوشنات، قلايات، بُرقان شاي، سخانات قهوة، مغارف خشب وبلاستيك، خواشيق..) فتقول له: أُحدُر جاي خلينا نتبضّع. تتجمع نسوان الحارة حول الدوّاج ابو عاطف، وكل واحدة تتناول من الخُرج ما يزهو بعينها، وتبدأ عملية المحاسبة، فهذه ام عودة تقول: راعينا اشوي بلا من هالبريزة، وهذه ام عيسى تقول: والله أسعارك صايرة تچوي چوي، خيوه دوكياه ترا الموسم السنة مش ولا بُد !! وهذه عيشة الحجي تقول: خفف علينا نِدفِة خلينا نشتري. وهذه عيده العقلة تقول: خيوه انا المهم عندي الشغلة تكون أصلية، وتخدم مليح والسعر مش إمهم فيقول ابو عاطف: والله خيّه يا عيده كل إبضاعتي إمرَسدقة وشغل إبلاد برا واللي اشتروا منها حَمَدوها، وفي الآخر يتنازل ابو عاطف عن اكمن قرش، فيدفعن جزءا من الثمن والباقي يتم تسجيله عالتفتر. وبعضهن يدفعن بدل المصاري بيض او چُعبال زبده او قُبع قُطين وخبيصة وزبيب.وبعد ما ينهي البيع يحضر ابو فلاح وبعض زُلم الحارة، فيطلب ابو فلاح من ام فلاح تحضير فطور لابو عاطف قائلا: طِقيلك جوزين بيض، وصحن لبن من هالضبية، وأفغشيلك راسين بصل ولا تنسي إبريق شاي حلو. فيفطر ابو عاطف ويغادر مدونا في دفتره تواصي نسوان الحارة في الخطرة الجايه. ويؤكد عليه ابو فلاح بأن يحضر معه كيلو هيشي سقُط أصفر مفروك وأكمن دفتر أوتومان وإحجار قداحة.

ابو عاطف الدوّاج كان بمثابة نوفوتية متجول، تُسعد بحضوره نساء تلك الحارات، ويتم إكرامه من زُلُمها....