حياة القرالة

حينما تقبل على الكرك تجد أمامك عبارة تشغفك شوقا إليها «اهلا بك انت في الكرك»... وحينما تغمرك السعادة في أثناء سيرك تجد زحوم تفتح ذراعيها مهللة ومرحبة بك...تستوقفك لتمسح عنك عناء السفر وتصر على ان تسقيك جذورها.. وتنير لك كرومها كأضواء مثمرة.... تجعلك تشاهد بيوتها القديمة التي تجذرت من تاريخ مشرف بني بسواعد جعلت من الماضي القديم حاضراً يفتخر فيه كل جيل...... فسواعد القدماء كانت شاهدا قويا على حضارات مؤابية وفارسية وسلوقية ونبطية وايوبية وعثمانية وميشع.

زحوم جارة الفكر وجارة الثقافة.. «فجامعة البلقاء التطبيقية «خير شاهد على اناقتها... ورقيها».

صوت المكان يحرر في ذاكرتك ثبات البيوت المسخرة بأسقف من أغصان النخيل والشجر القاسية التي واجهت جميع الظروف بثبات وقوة... فصفحات الأسقف العالية واتساع المكان ودقة التصميم تجعل ذاكرتك تحبو قليلا لتسأل (كيف استطاعوا ان يفعلوا ذلك) وفي تعجب (ياللهول)!

ستتجرد حينها فجأة من عقلك وتشعر بلطف أصحاب البيوت.. فدون اي مقدمات تجدهم يجبرونك على البقاء. فبساطة القلوب تعكس حضارة اعتبرت كحياة غريبة مؤنسة ورقيقة وشقيقة كبرى للكرك.....

وحينما تريد أن تستلقي سيسندك الحاضر.. وستجد أمامك بيوتاً محصنة وكأنها مدينة.. فيها من البيوت الحديثة التي تسر الناظريين... جميلة المنظر تتماسك بأشجار الزيتون والعنب والرمان والصبر ورفعة على رقعة منبسطة كشريان حياة يتدفق في قلب الثنية واداة وصل لباقي قرى محافظة الكرك.

وقد أخبرنا الحاج سالم: أن اهل زحوم يتميزون عن غيرهم بالهدوء والبساطة.

..وهم اهل للتآخي والمحبة.. يكرمون الضيف.. ويحسنون الجوار...

يعتمدون في عيشهم على التجارة وتربية المواشي... وصناعة الجميد الكركي..

يسكنها عشيرة الملاحمة التي هي فخذ من عشيرة الطراونة وعشيرة العضايلة من قبيلة بني ضمرة من كنانة والعلاري والصعوب والبنوي.....

اكبر معمرة في زحوم السيدة خزنة الملاحمة تجاوزت المئة.. والمبهر في ذلك انها مازالت تحتفظ بذاكرة تجعلك تستمتع بالحديث معها.. فقد تجاوز لباسها الكركي قلوبنا وغليونها الذي بقى صامدا امام ليل لينبت الفجر.. ويدان معززتان بوشم بريء يثبت الجمال الكركي.

في الصباح تبدو زحوم كالعروس الجميلة وفي المساء كالازهار الخميلة...

وكما قال الشاعر.....

يا أهل زحوم لله دركم.. ماء وطيب وجنات وأزهار

ما جنة الخلد إلا في دياركم..وهذه كنت لو خيرت اختار.