معان - هارون آل خطاب

يلجأ كثير من المواطنين في معان إلى الطب الشعبي والتداوي بالاعشاب؛ كونه أقل كلفة وامكانية الحصول عليه اكثر يسرًا، إضافة إلى أنه يحقق نتائج علاجية مميزة، على حد وصفهم.

ويستند مواطنون في اصرارهم على استخدام الطب الشعبي إلى تجارب من سبقوهم من الآباء والأجداد في زمن كانت فيه المستشفيات والمراكز الصحية قليلة ويصعب الوصول إليها.

في حين يرى آخرون أن الانتشار الواسع للمستشفيات والمراكز الصحية والتطور الكبير الذي شهده الطب في المملكة، هو الأجدى والأفضل؛ كونه مبنيا على دراسات علمية طبية مثبتة تلغي فكرة الاستمرار في التداوي بالطب الشعبي واستخدام الاعشاب.

وقال المواطن محمد النعيمات، لقد عرف الإنسان الأعشاب الطبية بالتجربة، واهتدى إلى علاج أمراضه بواسطتها عن طريق التجربة أيضاً، واستخدمتها شعوب العالم قاطبة المتحضرة منها والبدائية؛ كونها أثبتت جدواها وفائدتها في معالجة الأمراض.

وأشار إلى أنه وبالرغم من التطور الهائل في الطب وتكنولوجيا صناعة الأدوية، لا يزال طب الأعشاب يحتفظ برصيد لا بأس به، كما أن كثيرًا من الناس يفضلون التداوي بالأعشاب؛ نظرًا لكونها أقل تكلفة والحصول عليها أسهل، بالإضافة إلى كونها تحقق الفائدة المرجوة ولا يوجد لها اي أضرار جانبية.

وبين النعيمات أن الطب الشعبي مر بمراحل من التطور حتى وصل إلى ما هو عليه في اليوم هذا الأمر الذي يجعل الكثيرين يقدمون عليه وهم على قناعة تامة باهميته.

وقال المواطن أنس القرامسة، إنه لا يوجد شخص لا يعرف أهمية النعناع والميرمية والبابونج والجعدة وغيرها من الأعشاب الكثيرة التي تستخدم كل يوم لمعالجة الكثير من الأمراض؛ ما يؤكد أهمية الأعشاب الطبية وفائدتها.

وأشار إلى أنه لا أحد ينكر أهمية الطب وتطوره ولكن في بعض المجالات وعلاج بعض الأمراض الأمر الذي يجعل من الصعب الاستغناء عن التداوي بالطب الشعبي خاصة إذا ما عرفنا أن الكثير من الأعشاب تباع في الصيدليات لأهميتها مثل زيت الحبة السوداء، وزيت الخروع، وزيت بذور القطن، وزيت اللوز المر وغيرها.

وبين أن الأعشاب التي تستخدم لا يوجد أي أضرار سلبية لها بعكس الأدوية التي توثر على الكلى والكبد والكثير من أعضاء الجسم ما يجعل استخدام الأعشاب أكثر فائدة وأمانًا.

بدوره أكد صاحب أحد محلات العطارة وبيع الأعشاب، عيسى الرفايعة، أن فائدة الأعشاب كبيرة جدًا في معالجة الكثير من الأمراض وقد زاد في الفترة الاخيرة الطلب عليها لأهميتها والدليل على ذلك زيادة محلات العطارة في المحافظة بشكل كبير.

وبين أنه من الضروري عند شراء الأعشاب التأكد من مصادرها والأشخاص الذين يبيعونها لأنها قد تتعرض للغش، عن طريق خلطها بأخرى عديمة فائدة.

ولفت إلى أنه في الفترة الاخيرة زادت الطرق في الترويج للاعشاب الطبية بأنها قادرة على علاج كل شيء وفي أوقات سريعة وهذا امر مستحيل كالترويج للأعشاب الخاصة بعلاج سقوط الشعر أو علاج مرض السكر، بدون ذكر معلومات عن محتوى ونوعية الأعشاب، لنستطيع التأكد من فاعليتها، وكثيرًا ما نسمع مصنوع من خلطة سرية من الشرق الأقصى، وغيرها من العبارات الغامضة، وهذا غير صحيح ويجب التأكد منه قبل شرائه.

وأشار الرفايعة إلى أهمية شراء الأعشاب الطبية من مصادر موثوقة وأشخاص لديهم الخبرة الكافية بمعرفة الأعشاب وطرق العلاج لتحقق الفائدة المرجوة منها.

الطبيب موسى الشلبي أشار بدوره إلى أهمية الأعشاب الطبية في معالجة بعض الأمراض البسيطة، محذرًا من أن بعض الأعشاب إذا ما استخدمت بطرق غير صحيحة أو مع أعشاب أخرى تجعلها سامة وتشكل خطرًا على صحة الإنسان.

وبين أن الاعشاب الطبية باعتبارها أدوية قد تتفاعل مع بعض الأدوية الأخرى التي تستعملها في نفس الوقت مما قد يؤدي إلى خطورة في بعض الأحوال وخاصة عندما لا تخبر طبيبك باستعمالك لتلك الأعشاب.

وأكد أن الطب الحديث هو الاجدى بالاستخدام كون العلاج يخضع إلى تجارب كبيرة من قبل جهات مختصة ويكون بفائدة سريعة وشافية وأن الطب البديل كان يستخدم سابقًا كونه لم يكن يتوفر الطب الحديث للكثير من الناس.

وأكد الشلبي أهمية الابتعاد عن تناول الأعشاب بكثرة ودون التأكد من فائدتها لأن كثرة استخدام بعض العلاجات قد تؤدي إلى مضاعفات في الجسم دون أن يشعر فيها المريض.

وقال ابو عبد الله الحويطي، كان من المقبول سابقًا استخدام الطب الشعبي في علاج الأمراض اما اليوم ومع تقدم الطب فإنه يجب اختصار استخدام الأعشاب على بعض الأمراض فقط فيما يجب مراجعة الأطباء واستخدام العلاجات في الكثير من الأمراض الاخرى.

وأشار إلى أنه لم يكن يعلم أن لجوءه لأحد المتخصصين بالطب الشعبي للأسنان والمتمثل بتركيب «أسنان الذهب» كما يطلق عليها سيلحق به أضرارا صحية ومضاعفات كبيرة.

ويقول أبو عبد الله: لم أكن أعلم أن معالجة أسناني بهذه الطريقة ستلحق بي أضرارًا صحية مستقبلًا، وكان لجوئي لأحد المتخصصين بهذا المجال تقليدا لآخرين من جانب وتوفيرا لتكاليف العلاج التي سيتقاضاها الطبيب، إضافة إلى أنها ستختصر علي مواعيد المراجعة ولكن ومع كل اسف خسرت أموالا كثيرة دون أي نتائج جيدة بل قمت بمراجعة طبيب أسنان ودفع تكاليف إضافية لمعالجة المشاكل التي تركتها الأسنان الذهبية.

أما الثلاثينية فاطمة فاضطرت هي الأخرى إلى اللجوء للمستشفى وإجراء عملية جراحية لتجبير كسر أصابها في يدها قبل ثلاثة أعوام، بعد عجز الطب الشعبي عن علاجه.

وتقول: لو لجأت منذ البداية إلى الأطباء في المستشفى لما كنت بحاجة إلى العملية الجراحية ولما تحول كسر عادي في يدي يستدعي شفاؤه شهرًا إلى معاناة استمرت لعدة أشهر.