جرش - فايز عضيبات

تشكل جبال وغابات جرش متنفسا وحديقة واسعة لاستقبال المتنزهين والمصطافين، إلا أن الكثيرين ما زالوا قاصرين عن التعامل مع الطبيعة والمكان في المحافظة، ما تسبب بتحويل هذه المواقع إلى مكاره صحية تحرم أي زائر قضاء بعض الوقت تحت ظلال الأشجار بهواء لطيف وأجواء نظيفة.

ويرى ناشطون بيئيون في المحافظة ان بلديات جرش باتت عاجزة على معالجة الأعباء الملقاة على صدر الغابات والتي يخلفها المتنزهون وراءهم، خاصة في الربيع والصيف، حين تشهد حركة نشطة وتواجدا كثيفا من الزوار الأردنيين والعرب.

وتضم المطالبات التي تقدمت بها بعض الجمعيات البيئية الناشطة منحها بعض المواقع لتتولى حماية الغابة وتنظيم الدخول إليها ولعل هناك ما هو ابعد من ذلك يتمثل بمطالبة بعض الجمعيات بان تعد خطة متكاملة لتكون المواقع الغابية نهايات لمسارات سياحية حقيقية وليست وهمية.

وأكد رئيس جمعية إعلاميون في جرش حسني العتوم أن الجمعية وجهت مخاطبات لأصحاب العلاقة من سياحة وزراعة وتخطيط بهدف منحها وغيرها من الجمعيات المشابهة قطع أراض في تلك المرتفعات وبشروط صارمة منها المحافظة على الغابات والأشجار المعمرة من التقطيع والمحافظة على بيئة المكان وعلى ديمومة استقبال الزوار وسط مناخات سياحية تعبر عن واقع المنطقة الجمالية مضيفا أن الجمعية طالبت بهذا الأمر واشترطت على نفسها تهيئة المكان لعرض المنتجات المحلية للجمعيات وسيدات المجتمع المحلي والحرفيين إلا أن ذلك لم يجد آذانا مصغية من قبل المسؤولين.

وأوضح عضو مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات انه آن الأوان لان نلتفت إلى المواقع الغابية ونعد لها خططاً استراتيجية هادفة للمحافظة عليها وإدراجها ضمن مشاريع الدولة التنموية لما لذلك من اثر كبير في توفير فرص عمل للشباب والباحثين عن العمل.

وطالب آخرون بتفعيل دور وزارة السياحة في هذا المجال والتعاون مع الجمعيات الراغبة بعمل استراحات للزوار في هذه المواقع وفق شروط تضمن ديمومة نظافة البيئة وتحافظ على الغابات ومكوناتها والعمل على تعيين عمال دائمين من اجل إدامة أعمال النظافة في أماكن التنزه التي يرتادها عشرات الآلاف من الزوار على مدار العام، حيث لا يعقل أن تبقى هذه المواقع مكانا للنفايات التي تلوث البصر وتؤثر على السلامة العامة والبيئة مؤكدين على أن حملات النظافة من قبل الطلبة والمتطوعين لا تجدي نفعا وإن كانت ذات أهداف سامية.

وتبقى جرش حاضنة الغابات بأنواعها الشجرية والغابية مثلما هي حاضنة لمدينة الألف عمود التاريخية تقف اليوم على مفترق طرق وتنتظر من المسؤولين في وزارات السياحة والزراعة والتخطيط للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لتصبح المكان الأمثل للتنمية المستدامة والمساهمة في حل الكثير من عقد الفقر والبطالة وركود الأنشطة الشبابية في المحافظة.

ويطالب بيئيون ومهتمون بالشأن البيئي والسياحي في محافظة جرش الجهات المعنية بإدامة النظافة في مواقع التنزه، نظرا لما تشهده هذه المواقع من تراكم للنفايات ومخلفات المتنزهين.

وقال الناشط البيئي محمد عارف إن آلاف الأسر والسياح العرب و الأجانب يزورون المحافظة هربا من حرارة الطقس للاستمتاع بالبيئة والطبيعة الجميلة في غابات مرتفعات سوف وعصفور وساكب وباب عمان ويتركون وراءهم الكثير من النفايات.

وأكد أن هذا الواقع يتطلب من البلديات إدامة النظافة بمواقع التنزه بشكل دوري، داعيا المتنزهين إلى ضرورة الحفاظ على أماكن التنزه نظيفة وجمع مخلفاتهم ووضعها في الأماكن المخصصة لها حتى يتمكن عمال النظافة من جمعها.

وطالب متنزهون وزارة السياحة بتخصيص ضاغطات لتنظيف المواقع السياحية، خاصة وان إمكانات البلديات لا تسمح بسبب قلة عدد العمال والآليات لديها، مشيرين إلى أن مسؤولية الحفاظ على نظافة المناطق السياحية تقع على عاتق كل مواطن يرتادها مؤكدين على ضرورة تعاون جميع الجهات المعنية لبذل المزيد من الجهود لتعزيز مفهوم المواطنة من خلال المحافظة على نظافة الأماكن السياحية والاعتناء به.