يريد رئيس الوزارء الإسرائيلي أن يستخدم الأردن» مطيّة» وسُلّماً ليفوز في الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل، وحسبي بتصريحاته التي أدلى بها يوم أمس وقوبلت برفض أردني وعربي شديد اللهجة، انه كالذي ينفخ في «قربة مخزوقة» وهو يعلم أن ما يكيده للأردن وما يضمره من عداء ونزعة توسعية ومطامع يدّعي من خلالها فرض سيادته على غور الأردن وشمال البحر الميت، إنما هو عِداء ملَّ الأردنيون سماعه عشية كل انتخابات تُستخدم فيها مثل تلك التصريحات التي لا طائل منها.

الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، ومع شعبه الوفي، لا يكلّفون أنفسهم عناء الإصغاء لمثل تلك التصريحات المقيتة التي تنمُّ عن عقلية دولة لا تريد السلام تضرب بمحاولات ودعوات الجادّين إليه عرض الحائط، ولنا في التاريخ شواهد كيف كان الأردن فيها صاحب الرأي والكلمة والموقف وكيف حمل الملك إسرائيل وأرغمها على التراجع عن الكثير من القرارات مؤكداً أن الأردنيين وعندما يتعلق الأمر بمصير مملكتهم فإنهم يقدمون الغالي والنفيس ويقفون سداً منيعاً إذا ما فكرت إسرائيل أن تدوس شبراً من أرضنا أو سمائنا أو مائنا.

مثل هذا التصعيد الخطير يعيدنا بالضرورة إلى أهمية ما كان وما زال جلالة الملك يدعو إليه، مؤكداً على الدوام ثقته بأبناء الوطن ويقظتهم للأخطار المحدقة ببلدنا من كل صوب، فكان حرصه منصباً على تمتين أواصر جبهتنا الداخلية لئلا نسمح لأحد باختراقنا أو التطاول علينا واستثمار ما نواجهه من تحديات لا سيما في جانبها الاقتصادي لإثارة القلائل والفتن وبث السموم بين صفوفنا المتماسكة وإحداث ثغرات فيها تسمح لنتانياهو وغيره بإثارة هكذا تصريحات مغرضة ومقززة في الوقت نفسه.

المرحلة بظروفها ومعطياتها ومتطلباتها، تستدعي من الجميع التلاحم والانسجام في مسيرة موحدة تحشد وتتضافر فيها جميع الجهود، لاستكمال البناء الوطني وتطوير المؤسسية وإضافة لبنات جديدة على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل، والواجب في هذه الآونة يدعونا إلى توحيد جميع الجهود ليصبح المواطنون صفاً واحداً متراصاً لبناء الوطن وحماية أمنه وصيانة استقراره وصياغة مستقبله المشرق بعون الله.

الأردن مرّ بمثل هذه الظروف عبر مسيرته الخيرة، وربما بأصعب منها، ولكنه بفضل قيادته الحكيمة، وبجهود أبنائه المخلصين وعزائمهم، كان دائما يجتاز الشدائد والمحن، ويحقق الإنجازات العظيمة بأقل الموارد والإمكانيات، انطلاقاً من إيمان الجميع بأن الانتماء الحقيقي للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة.

خلاصة القول: إنْ نحن تكاتفنا وشددنا أزرَ بعضنا بعضاً، ومضينا خلف قيادة الملك عبد الله الثاني وكنا على مستوى طموحاته وتطلعاته فينا، وصلنا إلى برّ الأمان، وحينها فقط نستطيع أن نواجه نتانياهو ونقول له» انقع تصريحاتك واشرب ميّتها» فالجبهة الأردنية الداخلية المتماسكة التي تسود بين أفرادها روح المحبة والفريق الواحد، هي وحدها التي تصون الأردن وتحميه وتعزز تطوره وازدهاره، وتحافظ على أمنه واستقراره، فلنكن حذرين واعين متيقظين.

Ahmad.h@yu.edu.jo