عمان - محمد الخصاونة

بدخول الإضراب يومه الخامس، رصد تغير لغة البيانات الحزبية منذ بدء الازمة عنها الآن، فعقب أن كانت تدعو الاطراف (حكومة ونقابة المعلمين) للحوار، وتغليب المصلحة الوطنية، صارت تدعو لإنهاء الإضراب من منطلق تغليب مصلحة الطالب الذي يتقدم حقه في التعليم على كل المصالح.

ويلاحظ المتابع للأزمة بين نقابة المعلمين ووزارة التربية والتعليم، أن لهجة عدد من الأحزاب قد تغيرت من المطالبة بالحوار إلى العودة لتدريس الطلاب، حفاظا على المسيرة التعليمية والطلبة.

وعلى سبيل المثال، لا الحصر، دعا بيان لحزب تيار الأحزاب الوسطية في بداية الأزمة أطرافها للحوار الهادف الذي يخدم مصلحة كافة الأطراف، إلا أنه طالب في بيان اخر أمس بإنهاء الإضراب.. فلماذا هذا التغير؟

يؤكد رئيس تيار الاحزاب الوسطية أمين عام حزب العدالة والإصلاح نظير عربيات أن القلق بات يساورنا على مستقبل الطلبة جراء توقف العملية التعليمية، ولما له من تأثير مباشر واضح وصريح في بنية السياسات الرامية للمحافظة على استقرار ورسوخ المعتقدات والمبادئ والقيم العليا القائمة على المنظومة التعليمية، في ذهنية الطلاب والمغروسة في أعماقهم من قبل المعلم منبع الحضارات.

وقال إن مطالبة التيار بإنهاء الاضراب جاءت بعد متابعته للحوارات الوطنية الحضارية الهادفة ما بين الوزارة والنقابة، التي أساسها القاسم المشترك الذي يجمع كافة الأردنيين وهو حب الوطن، مؤكدا أنه في ظل الخلاف والتداخل القائم بين أطراف المعادلة التعليمية، بات الموقف يتطلب دراسة إضافية اشمل ومراجعة دقيقة.

وأكد عربيات أنه ليس من العدل أن يدفع طالب العلم من المدارس الحكومية ثمنا أكثر مما ينبغي، وحرمانهم من فرصة استثمار الوقت والاشتباك العلمي مع المناهج في المراحل المبكرة من بداية العام الدراسي، داعيا جميع الأطراف للمحافظة على صورة المعلم منزهة، والنظر إلى الحقائق المالية والاقتصادية ووضعها بعين الاعتبار لما فيه مصلحة المجتمع ومهنة التعليم التي تتميز بالوجاهة والمكانة الرفيعة في أوساط الدولة الأردنية ومكوناتها.

من جهته، يؤكد أمين عام حزب المحافظين حسن راشد تغير لغة البيانات، ويقول إن الحزب طالب بداية الأزمة بالحوار بين النقابة والوزارة بشكل جاد وهادف بما يحقق مصلحة الطرفين، والآن بعد أن طالت الأزمة، صار من الضروري الإحتكام إلى العقل والمنطق والحوار الهادف، مؤكدا أن التعليم رسالة، والإضراب عن تأديته يكون بمثابة القشة التي أضعفت مطالب نقابة المعلمين.

وقال: «أدوا عملكم و طالبوا بحقكم».

وطالب راشد بإعادة العمل للصفوف المدرسية، داعيا إلى المباشرة بإعطاء الدروس وعدم تضييع الوقت على الطلاب، وإعطاء مجلس النقابة الوقت الكافي للحوار مع الوزارة لتحقيق مطالب المعلمين.

من جهته، طالب الأمين العام المفوض لحزب الوفاء الوطني لؤي جرادات بتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الخاصة، حفاظا على سير العملية التعليمية،مع الإبقاء على مطالبتهم بحقوقهم لكن ضمن وسائل اخرى.

ودعا النقابة والوزارة للإستمرار بالحوار وعدم إنقطاعه رغم كل الصعوبات، لما فيه مصلحة للجميع، فقد وصلت رسالة المعلمين مدوية واتضحت مطالبهم للجميع، ونالوا تعاطفا كبيرا، أما البقاء على الإضراب بالصورة الحالية فإنه يؤذي طلابنا الذين لا ذنب لهم.

وتؤكد الاحزاب ولغتهم البيانية التي تتغير، أنه كلما تعمقت الازمة وطالت، ستظل المواقف في بعضها رهينة التغير، فهل نشهد تغيرا على مستوى أطراف الأزمة؟.