تاهت المهمات الاعلامية في أغلب الوزارات والمؤسسات، لان الحل والعقد بيد المسؤول الأول، وهذا بدوره يؤدي تباعا لاخطاء تؤزم المواقف، وقد تسهم الى حد بعيد بقلب الاحداث، والصور، وتبديل الحقائق، ما أدى بالفعل، الى انعدام المصداقية والثقة، بل وتنامي أساليب الفبركة، لتغيير اتجاهات الرأي العام، في ظل عصر يتاح بين يديه، كل وسائل الاطلاع، فلا تعمية، ولا اخفاء، فحتى الاطفال الصغار، يدركون الحقائق التي يحاول الكبار إنكارها.

المكاتب الاعلامية في المؤسسات، تتداخل في المهام والصلاحيات، بين موظفي العلاقات العامة، ومعدي الاخبار والتواصل مع الاعلاميين، والناطق الرسمي، وجلهم - إلا من رحم ربي - وحتى ان كان متخصصا ومهنيا، يرتهن الى تعليمات المسؤول الأول، الذي بالضرورة لا يتقن فنون الاعلام، ولا آلياته، ولا كيفية التعامل معه، فيعتقد جازما، ان سطوته على موظفيه، يجب ان تنعكس على الاعلام، الذي عليه ان يسير فوق خط سيره، في الانجازات الوهمية، وعليه اخفاء ما لا يريد نشره، وتزويق ما يرغب بإشهاره، وانكار ما ينال منه، فالمسؤول، يريد اعلاما مطوعا، لا يحلل، ولا ينقل اراء الناس وانتقاداتهم للأداء، ولا للتأشير لمواقع الخلل.

امام كل هذا، كان لا بد من تأهيل العاملين في الوزارات والمؤسسات اعلاميا، ورغم الورشات التدريبية، وإنفاق عشرات الآلاف من الدنانير، إلا المهمة الى حد بعيد فشلت، لأن التداخل بين موظفي الاعلام ما يزال قائما، والناطق الرسمي لا يظهر الا لعرض الانجازات، ويختفي في الأزمات، ويغيب عن تلفونات الاعلام، والأهم ان المسؤول الأول، يصر على ان الاعلام يجب ان يكون طوع بنانه، ومدى رضاه عن اداء الناطق الرسمي والمكتب الاعلامي، يكون بمقدار ظهور اخباره وصوره، وانعدام ذكر سيئة أو توجيه نقد لعمله أو للمؤسسة التي يديرها.

والمهمة التي يغفل عنها موظفو اعلام الوزارات والمؤسسات، أن عمله يجب ان يتضمن تأهيل الكوادر للتعامل والظهور الاعلامي، من حيث بناء الشخصية «الكاريزما»، فلا احمرار للوجه ولا تأتاة ولا تصبب للعرق، والتمكن من اللغة والمعلومات، ومعرفة الفنون الصحفية، والاجابات المهنية الصادقة، دون تحريف أو املاء، والتعامل مع الاعلاميين في اللقاءات والمؤتمرات فرادى وامام الكاميرات والمايكرفون، وكيفية مواجهة الاسئلة المستفزة والمحرجة دون عصبية وتخبط.

عالم الاعلام واسع، والنشر أسهله، لأن لإعداد الرسالة فنوناً، وكسب الرأي العام حرفة، وإختيار الوقت المناسب للظهور، أو الغياب عن المسرح، والاسلوب والوسيلة، تخطيط واجب له اصوله وتبعاته.

الفوضى الاعلامية ليست خلاقة، لأن نتائجها ظاهرة للعيان، وانعكاسها يطفو على السطح، ويربك المشهد، والغث يعلو السمين، إلا لمن خبرُ الحقائق وفهم المعطيات والاجندات.

ziadrab@yahoo.com