بعد خمسة أيام يدلي الإسرائيليون بأصواتهم في انتخابات الكنيست (البرلمان) بعد أن سعى زعماؤهم السياسيون كل بطريقته الخاصة، لجذب أكبر عدد من أصوات اليمين المتطرف–النهج السائد في المجتمع الإسرائيلي–مع تراجع بل ربما اندثار ما كان يسمى اليسار الإسرائيلي، فيما يضغط المتطرفون الذين يمثلهم المستعمرون/ «المستوطنون» لتعزيز الاستعمار/ «الاستيطان»، مع تزايد وعود مرشحين للانتخابات بضم الضفة الغربية مقرونا بتغيير الطابع الديمغرافي، وكل ذلك بدعم صريح من الولايات المتحدة الأميركية.

ترجح التوقعات عدم تمكن أي من المرشحين لرئاسة الوزراء (بنيامين نتنياهو وبيني غانتس) بالحصول على أغلبية لتشكيل ائتلاف حكومي (61 صوتا) دون دعم (أفيغدور ليبرمان). لكن، في كل الأحوال، ستتعقد «التسوية السياسية»، (فنتنياهو) الذي يسعى للفوز لضمان استمرار ديمومة حكمه وخوفا من محاكمته بقضايا الفساد، يلجأ إلى قرارات تتضح فيها الانتهازية على رأسها اقتحامه مؤخرا الحرم الإإبراهيمي في الخليل وقوله منها «لقد اعتقدوا أنهم سيقتلعونا، لكنهم أخطأوا خطأ مريراً، عدنا إلى الخليل، عدنا إلى الكنس والمدارس الدينية، عدنا إلى الحرم الإبراهيمي.. هذا انتصارنا»، وهو بذلك يسعى وراء أصوات المستعمرين/ المستوطنين».

أما التحدي الأكبر أمام (بيني غانتس) فهو محاولة إقناع المجتمع الإسرائيلي بأنه بديل أكثر يمينية وتطرفا من (نتنياهو)، لذا فتصريحاته، ومن قبل برنامجه الإنتخابي، تراها أكثر صهيونية: «القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، استمرار السيطرة الإسرائيلية على وادي الأردن، الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية». ومؤخرا، خلال جولة في غور الأردن، أطلق (غانتس) لاءاته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائلا: «لا يوجد وضع يمكننا فيه أن نسمح لأنفسنا بألا تكون الأغوار تحت سيطرتنا الكاملة. ومن خلال تقدير كبير للمستوطنين، علينا أن نطور خططا اقتصادية من أجل تطوير الزراعة والبنية التحتية. ونحن نرى بغور الأردن جزءا من دولة إسرائيل في أي اتفاق، وهذا السور الواقي الشرقي لدولة إسرائيل».

أما ثالث الأثافي (ليبرمان)، فانتهازيته في سبيل كسب أصوات المستعمرين/ «المستوطنين» واضحة، فهو يحرص دائما على التأكيد بأنه شخصيا مستعمر/ «مستوطن»، وأنه من واجب أي حكومة إقرار خطط جديدة لتوسيع مستعمرات/ مستوطنات الضفة الغربية، وهو دائم الدعوة لتشكيل حكومة يمينية مستمرا في «تخوين» فلسطينيي 48، داعيا لمقاطعتهم.

الأوضاع بعد الانتخابات بعيدا عن نتائجها لن تصب في صالح «التسوية السياسية» بل ستعقدها وربما تقتل «الحل السلمي» وهو أمر يحذر منه العالم أجمع. كما أن تداعيات الحال السائد قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع وجر المنطقة لحرب دينية، مع توافق المرشحين الإسرائيليين على المضي في رعاية الاستعمار/ «الاستيطان» والتطرف والارهاب والقتل.