لن نضيف جديداً، إذا ذكرنا بأن الممارسات الإسرائيلية تتناقض مع أبسط متطلبات السلام، وأن تل أبيب توظف كل ردود الفعل الطبيعية والمشروعة لأصحاب الأرض في الترويج لمشاريعها القبيحة.

آخر تلك الممارسات، يمكن أن يعطي درسا بالغ الأهمية، ليس بسبب ما استند إليه من أعمال وقحة، وتجاوز لأساسيات السلام، بل بحكم ما هو مطلوب منا كأردنيين وعرب، في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة والعالم.

فقد جاء إعلان بنيامين نتنياهو عن توجهه لإخضاع مناطق غور الأردن وشمالي البحر الميت لسيطرة الجيش الإسرائيلي في حال نجح في تشكيل الحكومة المقبلة، إعلاناً واضحاً وقاطعاً عن مشروعه لنسف عملية السلام من أساسها. وكواحدة من مقدمات «صفقة القرن»، وبرهان جديد على أن المشروع الذي بشرت به إدارة الرئيس الأميركي ترمب ما هو إلا جملة من الممارسات المنحازة لتوجهات ورغبات اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل. وفي مقدمة ذلك ما يطمح بنيامين نتنياهو إلى تحقيقه كمنجزات تسجل له.

الإعلان الذي جاء عشية موعد انتخابات الإعادة، فسره البعض بأنه نوع من الدعاية الانتخابية، يهدف نتنياهو من ورائها إلى جمع أصوات إضافية لتعزيز فرصته في تشكيل الحكومة المقبلة. غير أن المدقق في التفاصيل يدرك أن السيطرة على مناطق الغور يعتبر ركناً أساسياً من أركان التوافق اليميني، وليس برنامجاً انتخابياً فقط.

فليس مفاجأة القول ان نتنياهو يلتقي مع منافسيه في تحالف «أزرق أبيض» الذي يطلق عليه «تحالف الجنرالات»، وإلى حد كبير مع «إسرائيل بيتنا» على نفس النقطة. فجميعها تتحدث بنصوص واضحة، عن التوسع والسيطرة وقضم الأراضي الفلسطينية بما في ذلك أراضي المستوطنات. والجولان المحتل الذي قدمه ترمب كهدية إلى إسرائيل. وكلها مشاريع نعتبر أنفسنا في الأردن أكبر المتأثرين بها سلبياً.

فالخطورة هنا، لا تقتصر على الأطماع اليمينية، وإنما الأجواء التي تعمل الولايات المتحدة على تهيئتها تحت مظلة ما تسميه «صفقة القرن» والتي يعتقد أن تطبيقها بدأ منذ أن نقلت واشنطن سفارتها إلى القدس، وكشفت عن توجهها لتصفية» الأونروا».

بالطبع نثق بقيادتنا الهاشمية التي رفضت كل ما يمس الحق الفلسطيني، وكل ما يؤثر سلباً على الأردن وعلى كافة الحقوق العربية، ونثق بجيشنا الباسل وقدرته على الدفاع ليس فقط عن أراضينا بل وعن حقوقنا كاملة، لكننا في الوقت نفسه لا نغفل الدور الذي يتوجب علينا ان نقوم به، بدءا بتحديد حجم الاخطار المحدقة بالمنطقة. وأن نعيد ترتيب أولوياتنا بما يعطي مواجهة تلك الأخطار الأولوية القصوى. والأخذ بعين الاعتبار أن مشاريع اليمين الصهيوني المدعوم من قبل البيت الأبيض تشكل تهديداً وجودياً لا خطراً حدودياً. وأن الاخطار الصهيونية التي تقترب منا باعا تستحق أن نحصن أنفسنا منها ذراعا.

وأبرز ما يطلب منا هنا أن نرفع منسوب الثقة بمؤسساتنا الوطنية، وأن نؤجل كافة خلافاتنا الداخلية ـ إن وجدت ـ، ونكون صفاً واحداً وكتلة واحدة في مواجهة تلك الاخطار.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com