في أحاديثه المهمة والواضحة في أكثر من لقاء، شرح جلالة الملك المفدى طبيعة مشهدنا الوطني، بما فيه من عقبات وصعوبات وتحديات، تستدعي العمل بدأب ومثابرة، لتخفيض النفقات، وخاصة في بنود الرواتب العليا والمياومات والامتيازات، وسد الفجوات بين النفقات والايرادات، وحماية ذوي الدخل المحدود، وإحياء الطبقة الوسطى، وهي لب المجتمع الأردني، كما أشار جلالته في اكثر من مناسبة إلى أن «العدل أساس الملك»، اذ ان الملك في سعيه لتحقيق العدالة الاجتماعية، يتطلع للطبقة الوسطى ويدعو إلى تقويتها، ففي ذلك أساس للأمن الاجتماعي للمجتمع، نبعد عنه التمايز بين الطبقات ونزيل منه التغول والاحتكار من ذوي رؤوس الأموال الكبيرة والمتضخمة.

وعلى اعتبار أن الأردنيين يعرفون الواقع المعاش والأمكانيات المتاحة، ويريدون من الحكومة الحالية أو اية حكومة تعتلي سدة الحكم أن تعيش مثلهم، وتعرف واقعهم ولا تتجاوزه الى مسافة أبعد او درجة أعلى، وأن يتصرف رجال الدولة وفقا لمهمة واضحة، تعزز ثقة الأردنيين بالنظام السياسي ومؤسساته الدستورية، وفي مقدمتها مجلس الأمة العتيد ومجلس الوزراء الموقر، ولهذا فان الأردنيين يتطلعون الى الحكومة ان تأخذ بيدهم لتحسين ظروفهم المعيشية ورفع مستوى الحياة، مثلما كانت تعبر عنه الحكومات المتعاقبة السالفة ولم تحققه، وبعد تآكل قدرات الناس الشرائية، وكذلك في ظل اتباع سياسة الجباية ومد اليد على جيوبهم، وفي ظرف اقتصادي صعب، لا مجال فيه لفرض ضرائب جديدة، كما سبق وأدى الى الكساد والانكماش، وعلى درجة عالية من الانجماد الاقتصادي وفقدان السيولة، عند المنتج والمستهلك وعند البائع والمشتري على حد سواء.

ان المثقفين والاعلاميين يعيدون ما يطالب به الناس من الحكومة، محط الرجاء والأمل، أن تعكس تلك السياسات المجربة، والتي تحسب دائما بان دخل الدولة من جيوب مواطنيها، وذلك بأن تخفض من الضرائب، وتخفف من طلب الدفع من المواطن الى الحكومة، ولترى بعد ذلك كيف سينعكس الأمر على جيوب الناس، وعلى القيمة الضريبية المحصلة، وبالتالي على النمو الاقتصادي. وتزيل مظاهر الانكماش والتجمد في الأسواق، وبحكم انني من المختصين بالسوسيولوجيا، فانني لن أخوض في الدفاع عن هذه الفكرة اقتصاديا والتي تريح الناس اجتماعيا، ولا تضطرهم ظروفهم المادية ومزاجهم النفسي الى التظاهر او الاضراب او اغلاق الشوارع وملء الساحات، او الى الصياح والاحتجاج.

dfaisal77@hotmail.com