يبدو ان العمل التطوعي بات «فزعة»، وإلا لما وجدنا مرافقنا تواجه هذا الجفاء من أكبر شريحة يوسم بها الوطن وهي الشباب.

لا نلوم الشباب ولكن نلوم القائمين على مؤسسات الدولة الذين افرغوا مفهوم هذا العمل الخيري من عقول ابنائنا بذريعة «الظروف تغيرت»، أما الفراغ فقد اتسع الرقع على الراتق، والبطالة في ازدياد.

من ضمن القضايا والمرافق الوطنية التي تبنتها $ في هذه المرحلة، وأبدع الزميلات والزملاء في المحافظات، في تسليط الضوء عليها: «غابة وصفي التل».

هذه الغابة وبما تحمله من رمزية وموقع جغرافي يسرالناظرين، تناولت $ احتياجاتها وقد تعرضت الغابة لإعتداءات وحريق أتى عليها كاد يشوّه صورتها الخضراء وجمالها الذي ينتشرعلى مساحات شاسعة، اذ يكفي ان تستمتع بهذه الطبيعة عبر الطرق المؤدية من عمان الى اقليم الشمال او تأتي منه.

لا أدعي القول، كواحد من عشرات الذين خدموا في العمل الشبابي بأن طالبنا كل الوزراء الذين تولوا وزارة الشباب ورئاسة المجلس الاعلى، ليكون العمل التطوعي برنامجاً من برامج معسكرات الحسين للعمل والبناء، باعتبارها معسكرات سنوية، وقد استجاب معظمهم، ولكن لا ادري ان غاب هذا الأمر عن بال وزراء التربية والزراعة والشباب الحاليين بتوجيه كوادر وزاراتهم لتشجير ما فُقد والقيام بحملة نظافة للغابة.

أما الحديث عن وزارة الشباب وقد أطلقت الاستراتيجية الوطنية قبل أشهر وانتهت أعمال معسكرات الحسين للعمل والبناء الشهر الماضي، فهو حديث يحمل ملاحظات عديدة، أبرزها، انه لا يجوز الاهتمام ببرامج المنظمات الدولية لتكون على حساب البرامج الوطنية التي تأسست لأجلها مؤسسة رعاية الشباب قبل أن تتحول الى وزارة.

وعودة الى اهمية العمل التطوعي، فقد أثلج صدور المواطنين وهم يشاهدون ابناءهم ينظمون عملية السير أمام المساجد وقت «صلاة الجمعة»، وقد نجحوا في حل أزمة كانت تضيق ذرعاً بالناس قبل المصلين، مثلما الصورة المشرقة التي ظهر بها عدد من شبابنا وهم يتقافزون بين السيارات المزدحمة ويتولون مهمة رجال السير عندما «اختنقت» عمان الخميس الماضي.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد كنت قبل أيام في زيارة الى عمادة شؤون الطلبة ومركز تنمية وخدمة المجتمع في الجامعة الاردنية حيث اطلعني عميدها الدكتور محمد صايل الزيود والمديرة الجديدة للمركز الدكتورة نهاد البطيخي على التوجهات المبشرّة التي ستقوم بها الجامعة مع مؤسسات الدولة لاستثمار طاقات الطلبة واقرانهم في المجتمع، في الخدمة العامة، حيث لا تسمح الجامعة للطلبة بالتخرج دون أن تكون لهم خدمة في المشاريع التي أعدها المركز.

هذا ما نريده من جامعاتنا ومؤسساتنا، ولأن كثيراً من المحاضرات ما يظل مردودها في القاعات التي اقيمت فيها، وصدق تعالى إذ قال «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض»، صدق الله العظيم، فهل نصدق القول بالعمل، لنصدق الوطن؟