تعد صناعة السياحة واحدة من أهم القطاعات الاقتصادية العالمية أهمية في خلق فرص العمل والقضاء على البطالة، وتحسين مستوى معيشة المجتمعات المحلية في البيئات الفقيرة، ويتعدى هذا إلى توفير العملات الصعبة، وخلق القيمة المضافة العالية، وتحسين ميزان المدفوعات المباشرة في دعم الاقتصاد الوطني، والسياحة تعد عنصراً جوهرياً في دعم الاقتصاد الوطني الأردني، ورفد خزينة الدولة الأردنية بالعملات الصعبة، إلى جانب الدعم المباشر وغير المباشر في تسويق الأردن استثماريا في قطاعات اقتصادية أخرى مثل الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات الصحية والتعليمية.

في ضوء ما سبق تحتاج صناعة السياحة إلى ممكنات متعددة، ومنها القوانين المتعلقة بالاستثمار والبنى التحتية والفوقية، والأهم من كل هذا توفر موارد بشرية مميزة ومؤهلة وذات قدرة عالية في التعامل مع السياح القادمين للأردن، فالسياحة لها جناحان يتمثلان بالمقومات الطبيعية والمقومات البشرية، والأردن يمتلك بقوة كافة المقومات الطبيعية التي لا تتوفر في مكان آخر من العالم كما هو موجود في الأردن، وأما المقومات البشرية تحتاج إلى إعادة تأهيل وتدريب بشكل واضح في مجالات متعددة وقائم على أسس علمية وفنية، فالسائح القادم إلى الأردن يتعامل مع القوى البشرية العاملة في القطاع السياحي في المطار والموقع السياحي والفندق، إلى جانب التعامل المباشر مع الدليل السياحي الذي يعد سفيرا للمملكة الأردنية الهاشمية وناقلا لحضارة وتاريخ الأردن للعالم كله.

للأسف القوى البشرية في القطاع السياحي تعاني بشكل واضح النقص في التنظيم والمؤسسية، مما ينعكس على جودة المنتج السياحي الأردني والصورة الذهنية لدى السائح عن المواقع السياحية الأردنية.

ينبغي أن يتوفر ميثاق شرف عام لكل من يعمل في القطاع السياحي ويتعامل مع السياح ضمن أسس واضحة تقوم وتستند على التقاليد الأردنية الراسخة على الكرم والضيافة وعدم الاستغلال، من هنا يجب أن يحتوي ميثاق الشرف على مدونات للسلوك تكون جزءا أساسيا من أسس التعيين في القطاع السياحي، وعدم الاكتفاء بعقد العمل، وإنما يجب أن يوقع العامل على مدونة السلوك قبل ممارسة المهنة إلى جانب عقد العمل، ذلك أن السياحة تعد من أكثر القطاعات الاقتصادية التي تعتمد على جودة الموارد البشرية في تقديم الخدمات الملموسة والخدمات غير الملموسة.

شهدنا في الآونة الأخيرة توجها واضحا للحكومة لتشغيل الأيدي العاملة في القطاع السياحي، بهدف القضاء على البطالة، خاصة في المحافظات التي تعاني من الاشكاليات الاقتصادية، وهذا ممتاز فيما لو توفر التدريب والتمكين الكافي لهؤلاء الأيدي العاملة، والأهم توفر الرغبة لدى الشباب للعمل في القطاع السياحي والتخلص من ثقافة العيب، إذ يجب الانتباه وبشكل واضح لهذا الأمر لأنه قد يؤدي إلى ضعف جودة المنتج السياحي والقضاء على الصورة الذهنية الايجابية للسياحة الأردنية، من خلال تشغيل ايدي عاملة غير مؤهلة للعمل في القطاع السياحي وليس لدية القدرة والرغبة والجدية للعمل بالشكل المناسب.

كلية السياحة والفندقة في الجامعة الأردنية/فرع العقبة