أبو ظبي - زياد الرباعي

بعد انطلاقه من بؤرة التأسيس والاشعاع الحضاري، «قصر الحصن» تواصل ابو ظبي استكمال فضاءات الابداع، في المجمع الثقافي، من خلال المعارض الفنية والمسرح ومكتبة الاطفال، لتحاكي ارتباطها التاريخي، وحاضرها المنطلق نحو العالمية، ومستقبلها الطموح بالريادة، رافدة الواقع السياحي والثقافي في الامارات، بمساحات بنائية وفق احدث المواصفات، لتعلن انضمام أماكن جديدة، تتكامل مع روافد سياحية وثقافية وفنية في الامارة، مثل لوفر ابو ظبي، ومنارة السعيدات ومسجد الشيخ زايد وقصري الوطن والامارات، عدا عن فعاليات تمتد طوال العام، وتستهوي السياح من كل انحاء العالم.

يقول الشيخ خالد بن محمد بن زايد، خلال افتتاحه المساحات الجديدة الاسبوع الماضي في المجمع الثقافي: «مع اكتمال مرافق المجمع الثقافي، وانتهاء أعمال الترميم والصيانة في منطقة الحصن، أصبحت ابو ظبي مستعدة للعب دور أكثر حيوية، على الصعيد الثقافي والفني، بما يعكس التوجه الحضاري، الذي تنتهجه الامارة لتمكين المعرفة والثقافة، والفنون والادب».

اما رئيس دائرة الثقافة والسياحة في ابو ظبي، محمد بن خليفة المبارك، فيرى «ان الدور المحوري للمجمع، سيكون للارتقاء بالمشهد الثقافي والفني للجميع، عبر انشطة وفعاليات ترفيهية وتعليمية، تضفي البهجة والسعادة على مجتمع الامارات».

مديرة المجمع الثقافي ريم فضة، بينت ان المجمع باضافاته الجديدة، سيؤكد مكانته كمقصد معرفي وثقافي بارز، تسوده اجواء البهجة والسعادة، لتحقيق الهدف من صقل للمعرفة، ورفع للوعي الثقافي العام، من خلال منصة داعمة للمواهب الفنية، المحلية ولاقليمية والدولية.

اضاءات نجاة مكي

تكريما لابرز الرائدات في الفن الاماراتي، كانت لوحات «نجاة مكي» الحاضر الابرز في قاعة المعارض الرئيسية، لتسلط الضوء على العقود الاربعة المنصرمة، من ماضيها الفني، بنهجه التجريبي والمفتوح، عبر رؤى تصميمية مؤثرة، من حيث الابعاد التاريخية والجغرافية.

وبموازة معروضات مكي، يحتفي الفنانون الاماراتيون بفنانتهم، من خلال معرض احتفائي بنجاة مكي، ليجمع المعرض ثلاثة اجيال، ممن عاصروا مكي، وشهدوا دورها الريادي في تطوير المشهد الفني، محليا ودوليا.

واستكمالا لمعرض الفن، هناك المرسم الحر الذي يركز على التثقيف الفني والمعرفي، بالممارسات الفنية، مثل الرسم والتصوير، واستخدام الوسائط الفنية، والنحت والخزف، والازياء وصياغة المجوهرات.

بيت الخط

يذهب مدير بيت الخط في ابو ظبي الفنان محمد المندي، بالبيت بعيدا، ليس لاحياء الخط العربي كتراث فني فقط، بل ليعد جيلا يبدع فيه، ويحاكي الحداثة في الاستخدام، ويركز على أساليب التعليم التقليدية والمعاصرة، في مجال فن الخط، من خلال دورات على مدار العام بمستويات مهارية.

الشيخ خالد بن محمد جال في المعارض، واطلع على الاعمال الفنية للفنانين، عائشة حيدر، واحمد الظاهري، وسعود الظاهري، وزايد طماش، ضمن برنامج الاقامة الفنية.

وزار سموه،المسرح الذي يتسع لزهاء 900 شخص وسيكون المكان الاكثر اثراء، ليعكس التعابير الفنية من موسيقى ورقص وغناء ومسرح، وافلام اماراتية وعربية وعالمية.

مكتبة للاطفال

والفضاء اللافت، كان مكتبة الاطفال التي تعد الأكبر على مستوى العالم، كما تقول المتحدثة وفاء المعيني، فمساحتها 5250 مترا مربعا، وتتسع لزهاء 70 الف كتاب للاطفال، بمختلف اللغات، والأجمل مرافقها التي تحاكي الماضي والتراث، وتعبر من المستقبل بتاريخه وجغرافيته، وأماكنه، الى رقمية العالم الحديث، ليكون متسعا معرفيا لاطفال الامارات وزائريها، يمارسون رغباتهم وهواياتهم، ويتعلمون الكثير، بفضل أدوات وتجهيزات تحاكي الجودة والسلامة والفخامة، لتروي سلسلة من قصص الصحراء والقرية، ومختبرات تصنع الابداع والافق الواسع، لنظرات جي? المستقبل، ليتمكن من موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفن.

تبدأ اجنحة المكتبة بطوابقها الثلاثة من قسم الصحراء ليسمو بالهدوء والسكينة والكثبان الرملية ثم انظمة الافلاج المائية التي تخترق الواحات، فمساحات القراءة المريحة المستلهمة من رحلات التخييم.

وتنحو باتجاه جناح التعلم باللعب وشجرة القراءة والمخلوقات الخيالية.

وتصعد لقسم الواحة ليكون التعلم بالاكتشاف عبر مساحات تفاعلية للتعلم الفردي والجماعي، في قرية تتجسم فيها اشجار النخيل والبرتقال كقرية جملية تناجي الطبيعة الخضراء.

وبافتتاح التوسعة الجديدة تصبح منطقة «قصر الحصن» التي بدأت عملية التجديد فيها عام 2009 مؤلفة من قصر الحصن الذي يعد ابرز معالم ابو ظبي ومنطلق تطورها العمراني الذي يجسد رؤية باني الامارات الحديثة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان في ان يكون القصر مركزا للتواصل بين المواطنين والفن والادب ومنارة لتعزيز التفاهم والحوار بين الحضارات، والمجمع الثقافي والمجلس الاستشاري الوطني وبيت الحرفيين.