فجأة ودون مقدمات أو بروتوكولات وجد ضباط وضباط صف وأفراد كتيبة الدفاع الجوي الميداني/ 73 الملكية، يوم أول من أمس جلالة الملك عبد الله الثاني بينهم ومعهم يتابع قيامهم بتنفيذ تمرين إداري، ضمن سلسلة المهام والواجبات المنوطة بهذه الكتيبة، ليشدّ القائد أزر جنوده ويكن معهم في مشهد اعتاد عليه العسكر من مليكهم الذي يخصّهم وزملاءهم بين حين وحين بزيارات ودية فيجالسهم ويخالطهم ويستمع إليهم مباشرة دون وسيط، وتلكم هي لحظات ترسم السعادة على مُحيّا جلالته الذي يرى نفسه كأي جندي مرابط على تخوم الوطن من مختلف تشكيلات القوات المسلحة.

في الأفق ان زيارة سيدنا هي واحدة من زيارات عديدة مماثلة سيتبعها جلالته لمؤسسات وطنية مختلفة، فالملك لا يكتفي بما يصل إليه من تقارير بل يحرص على أن يتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة تعني شأن الوطن والمواطن، ولا ينفك يسأل عنها حتى يراها وقد أصبحت واقعاً يلمس المواطنون آثاره سواء أكان على شكل مبادرة أو مشروع أو أمراً ملكياً أو توجيهاً سامياً، وفي ذلك ما يمكن لنا تسميته بأنه انحياز ملكي معلن للمواطن، الحلقة الأقوى في المسيرة، وهي رسالة يبعث بها جلالته مضمونها: أن الأردني على رأس الأجندة وفي مقدمة الأولويات وانه الهدف والغاية والمقصد.

سيدنا بين الناس، هنا وهناك، صورة ألِفَها الأردنيون في كل قرية ومدينة وشارع وكتيبة وفرقة عسكرية، يصافح الصغير قبل الكبير، ويصرُّ أن يضع ورقة سلّمها له مواطن في جيبه، ولا غرو في هذا التواضع الملكي الكريم، فالملك ومنذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية كان الأكثر حرصاً على أن يكون قريباً من الناس، يتلمس همومهم ويستمع إليهم مباشرة، وهو الذي قال ذات مرة»...واعتزازي بأنني واحد منكم، لا يوازيه إلا الاعتزاز بوعيكم وصدق انتمائكم، وحرصكم على المشاركة في تحمل المسؤولية، وأداء الواجب، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل المصالح والاعتبارات».

النموذج الذي شكّله جلالة الملك هو نموذج فريد، وهو دائماً يتقدم الصفوف ويكون في الواجهة الأمامية، ويعطي المسؤولين دروساً في كيفية البناء وتكريس العطاء، وكيف يكون العمل فعلاً لا قولاً ولا شعارات ولا خطابات، فالميدان هو الفيصل والمنجزات التي يراها الناس بأمِّ أعينهم هي الحكم على ما يميز هذا المسؤول عن ذاك، والقائد قالها أكثر من مرة انه يريد مسؤولين يعرفون هموم الناس ويفتحون لهم آذانهم ويحسنون الاستماع إليهم، ولا يريد مسؤولين بينهم وبين يمينهم ما بين السماء والأرض، فهل وصلت الرسالة وهل آن الأوان لنعي الدرس ونستوعب كيف يفكر الملك.

مؤسسات الدولة الآن على موعد مع زيارات ملكية، لقائد ميداني من طراز رفيع، سيلتقي مواطنين وسيسير معهم لإنهاء معاملاتهم، فالقادة الحقيقيون هم الذين يترجمون بأفعالهم أقوالهم، ويحرصون على التخفيف عن أبنائهم، ومواساتهم وشد أزرهم وعزمهم، وجلالة الملك ضرب أروع مثل على ذلك عبر متابعته لهموم الناس في مواقعهم، فلله درُّك من ملك!!.

Ahmad.h@yu.edu.jo