عمان - فيصل التميمي

ناقش مشاركون في حلقة حوارية عقدتها هيئة الأوراق المالية بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أمس بحضور نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر سبل تنفيذ خارطة الطريق للنهوض بسوق رأس المال الوطني.

واكد المشاركون على ان ما يميز هذه الخارطة بأنها -لأول مرة – تقدم توصيات شاملة تغطي كافة أجزاء سوق راس المال الوطني وتغطي كافة المؤسسات الوطنية ذات العلاقة.

ويشار إلى انه تم أواخر عام 2016، اطلاق خارطة لتطوير سوق رأس المال في الأردن بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وقال الدكتور المعشر، أن الحكومة تنظر باهتمام كبير لمشروع تطوير سوق رأس المال الأردني، الذي من المتأمّل أن يسهم في زيادة سعة سوق رأس المال الأردني، وتعزيز الاستثمار فيه بشكل حقيقي؛ وبالتالي المساهمة في إيجاد فرص عمل حقيقيّة ومستدامة، من شأنها الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين.

وتابع أنّ هذا المشروع ينسجم مع أهداف استراتيجية وخارطة طريق تطوير سوق رأس المال الوطني، التي تضمّ مجموعة شاملة ومتكاملة من الأنشطة لتحقيق أهداف الاستراتيجية التي من أبرزهاـ: تعزيز اهتمام المستثمر، وجعل السوق أكثر جاذبيّة لمصدري الأوراق المالية، وجعل صناعة الأوراق المالية أكثر قدرة على المنافسة.

وبيّن الدكتور المعشر أن الظروف السياسية في المنطقة، والأزمات الاقتصاديّة المتلاحقة في العالم، أثّرت سلباً على المؤشرات الاقتصاديّة الكليّة، فقد نجم عن هذه التحوّلات تباطؤاً في العديد من المؤشرات الاقتصادية كمعدّلات النمو، وأرقام الصادرات، ونسب البطالة؛ الأمر الذي تطلّب مضاعفة الجهود لتلافي حالة الإحباط، خصوصاً لدى فئة الشباب، والإسراع بالإنجاز، انطلاقاً من مبدأ الاعتماد على الذات.

وقال أن الحكومة تعكف على تنفيذ برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي والهيكلي، أقرّت بموجبه حزمة من الإجراءات لضبط أوضاع الماليّة العامّة، وتخفيف مدى التشوّهات في النظام الضريبي، بهدف دفع عجلة الاقتصاد الوطني، واستعادة قدرته على النمو بمعدلات أكبر، وبالتالي المساهمة في خفض مستويات البطالة.

وأشار الى ان الجهود الحكومية أسفرت عن تحقيق نتائج إيجابيّة ومؤشّرات اقتصاديّة لا يمكن إغفالها؛ كزيادة الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من العام الحالي، ونمو احتياطي العملات الأجنبيّة خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، بالإضافة إلى نموّ الدخل السياحيّ وغيرها.

وشدد على أنه وبالتزامن مع الجهود الحكوميّة لتحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي، فأن الحكومة تعمل على إيلاء السوق المالي أهميّة استثنائيّة، باعتباره «الباروميتر» الذي يؤشّر إلى الوضع الاقتصادي، ولارتباطه بما يشهده الاقتصاد الوطني من تطوّرات، داعيا لمواجهة جميع التحدّيات التي تعيق السوق المالي ومعالجتها، وتعزيز المناخ الاستثماري، وتقديم التسهيلات الممكنة للمستثمرين.

وقال: «خطط الإصلاح الهيكلي للسوق المالي خلال السنوات الماضية ستعزّز دوره وجاذبيته الاستثماريّة، كما أنّ ما تقوم به هيئة الأوراق المالية، بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من إعداد «خارطة طريق» لتفعيل وتنشيط سوق راس المال الوطني، وإعادة الثقة به، ضمن خطّة زمنية محدّدة الأهداف والأولويات في التنفيذ والمتابعة والتقييم، ستؤتي ثمارها في القريب العاجل.

وأكد انّ طموحاتنا وأهدافنا أكبر مما تحقّق حتى الآن، لكن علينا أن ندرك تماماً أنّ نتاج هذه الجهود لن يكون بين عشيّة وضحاها، بل يتطلّب وقتاً ليلمس المواطنون آثاره بشكل واضح.

وبدوره، قال رئيس هيئة الأوراق المالية محمد صالح الحوراني ان هذه الخارطة هي الأولى من نوعها لتطوير سوق رأس المال في الأردن وذلك بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الأمر الذي يدل على اهتمام الحكومة البالغ بالسوق المالي وتعزيز المناخ الاستثماري.

وبيّن الحوراني ان أهم ما يميز الخارطة بانها ولأول مرة تقدم توصيات شاملة تغطي كافة أجزاء سوق رأس المال الوطني وتغطي كافة المؤسسات الوطنية ذات العلاقة.

وقال ان الجديد في هذه الخارطة بانها أعطت توصيفات مناسبة لكل توصية من حيث توضيحها لأثر التوصية في المديين القصير والمتوسط وأولويتها بالإنجاز وبالتنفيذ وتحديد كم من الوقت الذي تحتاجه للتطبيق من حيث تحديد الطرف الوطني الذي يقع على عاتقه متابعة تنفيذ وتطبيق التوصية.

وأشار الى انه حتى يتم تطبيق التوصيات وفق الأولويات الوطنية أوصت الخارطة بإنشاء فريق وطني مدعوم من الحكومة لمتابعة تطبيق الخرطة بمجملها، مؤكدا ان تنفيذ توصيات ومخرجات فريق عمل متابعة وتنفيذ خارطة لا يمكن أن يتم إلا من خلال العامل البشري المؤهل المحفز والمخلص والملتزم.

وقال ان استعادة الاستقلالية الإدارية والمالية لهذه المؤسسات من خلال تعليمات موظفين خاصة محكمة متزنة تحاكي متطلبات المؤسسة واحتياجاتها تعطي الصلاحية وتحمّل المسؤولية وتستوجب المساءلة لهي السبيل الأمثل لمواجهة تحديات المستقبل والنهوض بالمؤسسة وإعادة بنائها على أسس سليمة وقواعد متينة وفق أفضل السبل والممارسات الدولية.

ودعا الى تكوين بيئة اقتصادية صديقة للاستثمار بشقيه الاستثمار المباشر واستثمار المحافظ المالية على أن تساهم جميع الأطراف ذات العلاقة بسوق رأس المال لتكوين هذه البيئة، وأن تتم المبادرة إلى دعم انشاء المزيد من صناديق الاستثمار المشترك لتعزيز الاستثمار المؤسسي في بورصة عمان حتى لا يبقى الاستثمار الفردي القائم على المضاربة مسيطرا على السوق.

وأشار الحوارني الى ان خطط الإصلاح الهيكلي التي أجريت للسوق المالي قد بدأت عام 1997 عندما أنيطت المسؤولية التشريعية والرقابية لتنظيم سوق الأوراق المالية الى هيئة الأوراق المالية، في حين أنيط الدور التنفيذي الخاص بسلامة التداول بالأوراق المالية إلى بورصة عمان.

وأشار الى انه أنيط الدور التنفيذي الخاص بسلامة إجراءات توثيق ونقل ملكية الأوراق المالية وإجراء التسويات المصاحبة لعمليات البيع والشراء للأوراق المالية إلى مركز إيداع الأوراق المالية.

وتم خلال الحلقة النقاشية مناقشة محاور: المراجعة القانونية والتنظيمية المستمرة وحوكمة الشركات، تعزيز مشاركة المستثمرين وتطوير سوق رأس المال كنظرة مستقبلية.