عمان - شروق العصفور

اختار رئيس رابطة الفنانين التشكيليين كمال أبو حلاوة لمعرضه الذي يفتتح في زارا جاليري في السادسة من مساء اليوم تحت عنوان «جَلَسَت»، موضوع الكرسي ليس كشكل جمالي فحسب، وإنما كمفردة قابلة للتشكل في فضاء اللوحة ومساحتها، ويستمر المعرض حتى 28 الجاري.

يقول الفنان أبو حلاوة عن المعرض: «الحيز الذهبي في وجوده يجعلني اُحاور الفراغ تتأرجح الأفئدة وتتعانق الأكف في فكرة الحوار وسياسة الخصام الوجود برقصات الجسد موسيقى الصمت وضجيجه تنمو عليها رحيلا متناسية الجذور وتعود ثمارا لتصنع بساطا يُدثر الارض هناك تتلاصق الاطراف من اعتادت العزلة متأرجحة كلٌ في نمط وكلٌ يتهاوى على الاخر في استراحة العودة او ألّا عودة هي وثيقة نمتلك بها المكان في برهة هو مكان تزوره أوراق الخريف تغسله امطار الشتاء تحتفل به ازهار الربيع تجففه شمس الصيف ساكنه روحه».

أما الناقد حسين نشوان فيقول: إن «الكرسي المصنوع من الخشب أو الحديد أو البلاستيك ينطوي على تداعيات المعنى الذي يوحي به في تعبيره البصري بدلالات تتنوع بين وسيلة الراحة وأداة السلطة والثروة والجاه وما بينهما من ذكريات وأحلام وأحزان وخوف وألم وربما انتظار».

الكرسي الذي شغل الإنسان «تعدى فكرة الجلوس والراحة إلى نزعات ونزاعات يمكن أن نجد الكثير تناولات في الأدب المكتوب، ولكنها على الصعيد البصري والتشكيلي فقد بقيت قليلة، وهناك الكثير من الفنانين العرب الأجانب الذين شغلهم موضوع الكرسي، ولكن الفنان أبو حلاوة في معرضه الجديد ضمن أكثر من عشرين لوحة منفذة بألوان الأكريلك على القماش بأحجام كبيرة يوقع تجربة جديدة لفهم جدلية العلاقة بين الكرسي ومشاعر الإنسان ونزعاته».

ويرى استشاري الطب النفسي د.علي بلدو: أن «الكرسي أياً كان في إطاره الحسي، يطابق فكرة معينة أو صورة ذهنية متطابقة في الجينات، وتمثل الذخيرة البصرية لمن يتعامل معه من حيث إن هذا الرمز ينعكس على سلوكيات كثيرة ويشكل أنماطاً وسمات معينة».

والفنان أبو حلاوة خلال المعرض لم يسع لوضع إجابات مسبقة تتصل برمزية الكرسي عبر التاريخ بمقدار ما أراد من خلال اللوحة قراءة الكتل والفراغ والحيز والحركة والسكون التي تبعثر فيها الكرسي كموضوع في مساحة اللوحة وجهاتها، منطلقا من وعي أن الفن مشاكسة للسائد بحسب نشوان.

ولم تخل اللوحة من حضور الكائن الإنساني وتحديدا المرأة في غالبية الأعمال، وهو حضور رمزي ليتسنى للفنان والمتلقي قراءة العلاقة بين تلك نزعات الكائن والهواجس التي تتصل بالكرسي باختلاف الزمان والمكان، ولاعتبارات تتصل بالفكرة والمعنى والتقنية وجماليات العمل.

وإذا كان هناك سحر للكرسي فإن ذلك السحر لا يتأتى من ذات الشيء بل في مجاوراته وتموضعاته في الأعلى الأسفل اليمين اليسار، وفي الفراغ الذي يحيط به أو الامتلاء، والظل والنور، وهنا تبدو القراءة متصلة بجماليات اللوحة وتناغم عناصرها وتوزيع مكوناتها ومفرداتها التي تعيد قراءة موضوع الكرسي ببلاغة التصوير البصري.

وفي جملة أعماله يميل الفنان إلى استعمال اللون بشفافية تظهر طبقات اللون التي تغني المشاهدة وتريح البصر، وفي الوقت يعمد الفنان للتركيز على الخطوط دون التفاصيل مخفيا وجه الكائن الذي يغدو في اللوحة مجرد رمز للنوع، فهو لا يلجأ إلى التعيين برمزيات الناس وفئاتهم وطبقاتهم، فكلهم متشابهون في السمات والدلالات والقلق الإنساني في المظهر العام للحركة والسكون.

في غالبية الأعمال تظهر المرأة/الأنثى في صور متكررة ولكنها وإن كانت تجتمع في اللوحة في عدد من الصور والهيئات إلا أنها تكاد تكون صورة لشخص واحد، في فضاء مفتوح، ليس معه غير ذاته في المكان الذي أثثه بمنمنمات السجاد كجغرافيا لحدود جسده.

ثمة أسئلة كثيرة يطرحها المعرض بصمت التعبير البصري ورمزية اللون الخط ويقولها الشكل وعلاقته بمؤثثات اللوحة من كتل وفراغ وسكون لاقتراح لغة لقراءة جدل العلاقة بين الإنسان والكرسي.

يشار إلى أن الفنان أبو حلاوة حاصل على دبلوم فنون جميلة، وهو رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين 2018، حاصل على عدد من الجوائز محلياً ودولياً، شارك في عدد من المعارض المحلية والدولية والملتقيات المحلية والدولية.