في ما يبعث على الندم والحرقة ، أنه في الوقت الذي فاضت بِنَا الهموم وضقنا ذرعاً بأعداد الناجحين في الثانوية العامة بمعدلات مرتفعة وفي الوقت الذي بتنا به أحوج ما نكون الى زيادة أعداد المقبولين داخل الأردن وخارجها ضمن برامج التبادل الثقافي والمنح الخارجية، أطلّت علينا وزارة التعليم العالي ، لتعلن على الملأ وبكل هدوء في النشرة الارشادية أنَّ: (الجزائر لم ترسل موافقة على تنفيذ التبادل الثقافي لهذا العام وبالتالي لا يوجد ترشيح للجزائر)! رغم اني أجزم أن الاشقاء في الجزائر على استعداد لتقديم الاكثر لو كان هناك متابعة واهتمام من قبل تعليمنا العالي وملحقيها الثقافين ، بهذه البساطة ، وبهذا الحّس من اللامسؤولية والاستهتار والرخاوة!! تّزف الوزارة للطلبة الأردنيين خبر إلغاء الــ(120) منحة للجزائر بقيمة تقدر بنحو مليون دينار أردني ، كان من الممكن أن يستفيد منها طلبتنا في الخارج لو كانت الوزارة قد قامت بواجبها في المتابعة وإعداد المخاطبات والتنسيق بالشكل المطلوب مع الجانب الجزائري وزيادتها مع دول اخرى . والأصل أن تذهب الوزارة عبر قنواتها لتوسيع مظلة المنح الخارجية لتكون منفذا لاستيعاب أعداد طلبة بالزيادة لا سيما في تخصصات الطب .

لسنا على بيّنة إن كان وزير التعليم العالي على عِلم بما أعلنت عنه وزارته اليوم على صدر موقعها الالكتروني وهو الذي يبذل جهده بالأمرّيْن في شحذ الهمم ومحاولات الإقناع والدفع باتجاه رفع أعداد المقبولين في الجامعات زيادةً على طاقتها الاستيعابية وخاصة مقاعد الطب!!

أي حالٍ من الانفصام ما بين الوزارة والواقع الصعب في تامين قبولات للطلبة الراغبين بدراسة الطب وطب الاسنان ؟!! وبئس ما آل به نكران الذات لدى من تنعم بخيرات هذه الوزارة وما يجرّي من خيبات أمام أعيننا!! ....'وزير' يقاوم لوحده وينادي بالخروج عن المألوف بحكم ما فرضت علينا الظروف وتجاوز الطاقة الاستيعابية في سبيل قبول أكبر عدد ممكن من الطلبة خاصة في مقاعد الطب....و'وزارة' تنسلخ عن هموم هذا الوزير وعن واقعها لتضيع بدم باردٍ حق 120 طالب أردني في الحصول على منحة!!!

أسئلة كثيرة على مقصلة المحاسبة لا بدّ من الإتيان عليها بعد هذا المُصاب الذي ابتيلنا به على يّد مسؤولين عابثين غير ابهين ......ومن سيحاسبهم أو يعاقبهم؟!!

ما الأسباب التي دفعت بالجانب الجزائري لإلغاء الـ(120) منحة طب وطب أسنان للأردن؟!!! هل هي متلازمة الإهمال الصَرف وهَدْر الفرص وقلة متابعة لدى الادارة العليا؟!! أم أنّ هناك أسباب وخلافات معينة مع الجانب الجزائري؟!..ولماذا لم تعالج الوزارة هذه الاسباب أياً كانت تلافياً لهذه الخسارة التي أدمت اليوم قلوب المتحسرين من الطلبة وذويهم وأهاليهم ممن فقدوا هذه المنح !!؟؟

من المعيبٌ على وزارة استقدمت خبرات من الخارج بعقود وظيفية مجزية أن يتراجع فيها مستوى الأداء وتتوالى فيها التراجعات وتتعدد عثرات الفشل والتنكيس!!!

فهذه الخبرات التي تقوْلبت تحت بند العقود الشاملة لم تجلب لنا سوى اللعنة لملفات شهدنا هبوطها المدوي ليس فقط في نطاق إضاعة المنح الخارجية وسوء ادارة المنح الداخلية وإنما وازى ذلك ملفات ذات علاقة كملف الطلبة الوافدين واولهم الطلبة الجزائريين وتراجع أعدادهم واعداد الطلبة الأجانب تراجعاً سحيقاً نظراً للسياسات الطاردة رغم الإنفاق والهدر غير المسؤول..وملف البحث العلمي والابتكار الذي قُيِّد في سجلاته إخفاقاً على يد من تم استقدامهم والتعاقد معهم !!

لن نلقِ ما تبقى من كلمات اللوْم على هذه المؤسسة بشكل عام كما هو دائماً ...حيث أنه بحكم الخيْبات التي ألمّت بنا مؤخراً نطالب بأن يتم محاسبة (من امطرونا بمصائب سطرّتها الأيام في مدونة صفراء في سجل الطلبة الوافدين الى الاردن. ومساءلة الملحــــــــــــــــقين الثـــــقــــــــافـــــــــــــــين المقصرين في سفارتنا في الخارج الذي تم تعيّنهم للأخذ لتحقيق المزيد من تحسين الجانب الثقافي رغم تمتعهم برواتب خيالية ليأخذوا دور المتفرجين الذين يلوذ برأسه خلف رزنامة الأيام والتي يتكسبون بمرورها وبانقضاء مدتهم فحسب ... وما هي نتاجات سياستهم واكتنفت هذا الإخفاق وغيره مما سبق من عثرات ومطبات وأخطاء وشَّحت التعليم العالي عبر المنصات الاخبارية "بالسواد" ..وحتى الآن ؟!!