من الضروري الانحياز الى " الطالب " ودعوة المعلمين ونقابتهم الى فك اضرابهم الآتي سلبيا على العملية التعليمية وتغليب المصلحة العليا للوطن على الخاصة والتواصل مع الحكومة لايجاد مخرج للمأزق التي وضعتنا الحكومة والنقابة معا ، فتغليب لغة الحوار اصبح لزاما على الجميع ، والحالة هذه تتطلب عدم التمترس خلف قناعات قد تكون في بادئها مطالب فئوية لقطاع واسع من العاملين في الدولة ، غير ان الخطر ، كل الخطر ،ان تتحول هذه المطالب الى اجندات سياسية ابعادها تطال الوطن باسره وتغتال محور اساسي في التعليم وهم الطلبة واسرهم .

نحن على ابواب طرح محاور صفقة القرن في جوانبها السياسية بعدما طرحت ابعادها الاقتصادية والتي تسعي الدول الكبرى الى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن ما يوجب على ابناء الوطن الالتفاف حول قيادتهم الهاشمية لافتشال مخطط التصفية ، انطلاقا من التماهي مع قيمنا الدينية والاخلاقية تجاه قدسنا الشريف وايماننا بما مفاده " نموت ، وتحيا القدس عربية .

الاضراب المفتوح التي تصر عليه نقابة المعلمين يجانب الصواب لانعكساته السلبية على محور ومرتكز اساسي في التعليم ، الا وهو الطالب ، مثلما تبرز انعكساته على قطاعي النقل والتجارة التي تعتاش منها عديد الاسر الاردنية ، فالاضراب بين مؤيد ومعارض ، والمسألة الجدلية توجب ابعده عن اسوار المدرسة وصفوف تلقي العلم والمعرفة اللذين حق اصيل للطلبة .

المطلع على موازنة الدولة الاردنية للعام الحالي يجد عجزا في النصف الاول منه يصل الى (670.1) مليون دينار، وتقديرات مطالب المعلمين تصل الى (120) مليونا سنويا ، وحال اقراراها فان من شأن ذلك ان تلجأ الدولة الى الاقتراض وزيادة العجز في الموازنة ما يشكل خطورة بالغة على السياسية المالية ، فالاقتراض مسموحا في حدوده الدنيا المتعلقة بالانتاجية و الابتعاد عن النفقات الجارية .

ان لغة الحوار واجبة في المرحلة الحالية من كافة الاطراف دونما شروطا مسبقة وتعنت من جهة تعتقد ان لا عودة عن الاضراب الا بعلاوة المهنة وبخلاف ذلك " الطلبة " قيد الرهن والاحتجاز " ما يؤدي الى توسيع الفجوة يوما بعد يوم بين ذوي الطلبة ونقابة المعلمين ، وان كنت من الراغبين ان حلا للمسألة اساسه سياسيا بعيدا عن الامنيين الذين على - الاغلب لا يرغبون بمواجهة ابناء الوطن - حال خروجهم على القانون في اضراباتهم المطلبية .

ان وجعا مضاعفا ويزيد ، يطال الدولة الاردنية تتمثل بالضغوطات الخارجية لتمرير صفقة القرن وتواجد اللاجئين السوريين وانعكساتهم السلبية على المجتمعات المحلية والذين كلفوا عشرة مليارات دينار منذ بداية العام 2011 والفساد الآتي على مؤسسات رسمية وعدم الثقة الشعبية بالسلطتين التشريعية والتنفيذية والمطالب الفئوية في ظل تباطؤ واضح في معدلات النمو وزياردة نسبة البطالة التي وصلت الى (19.2) % في الربع الثاني من العام الحالي ، كلها تفرض علينا الانحياز الى الوطن والوقوف الى جانب قيادته وتغليب المصلحة العامة ،الى ان يتم ايجاد حلول جذرية وناجعة لمشاكل عالقة في الوطن وطال امدها .