عمان - الرأي

يشهر الدكتور مروان أحمد مصالحة كتابه "لغة الجسد في القرآن الكريم" في السادسة من مساء اليوم الثلاثاء 10/9 في دائرة المكتبة الوطنية بعمان، في الحفل الذي يجري برعاية مديرها العام الدكتور نضال العياصرة، بمشاركة كلٍّ من الأستاذ الدكتور عمر الفجاوي، والأستاذ الدكتور محمود شديفات، وبإدارة الدكتور مهدي العلمي، ويأتي حفل الإشهار بالتعاون ما بين دائرة المكتبة الوطنية ودار يافا العلمية، ناشر الكتاب.

وفي تقديمه الكتاب، شرح الدكتور محمود الشمالي رئيس قسم المناهج وأساليب التدريس بجامعة النجاح الوطنية، أنّ التواصل غير اللفظي يمثل كل وقائع الاتصال الإِنساني التي تتجاوز الكلمات المنطوقة أو المكتوبة مثل الإيماءات، وتعابير الوجه، واليدين، والأصابع، والعينين، واللباس، وأسلوب المشي، ووضعيات الجسد المختلفة في: الوقوف، والقعود، والركوع والسجود وغيرها. أمّا لغة الجسد، فهي لغة تواصل صامتة وغير لفظية بين الأفراد لإيصال الأفكار والمشاعر والآراء بواسطة الحركات، والإيماءات الصادرة عن الجسد، وأعضائِه المختلفة المتمثلة في: تعابير الوجه ونبرة ونغمة الصوت، واللمس، واليدين، والأصابع ووضعيات الجسد المختلفة، والمظهر الخارجي، والمسافات بين الأفراد والمكان.

وتُشير هذه الدراسة إلى أنَّ في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحمل رسائل غير لفظية. وهذا يمثل إِعجازاً في لغة الجسد في القرآن الكريم، كما يرى الدكتور الشمالي، يُضاف إلى إعجازات القرآن الكريم، الذي أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف عام. وهي عديدة، و منها: إعجازات لغوية، وإعجازات علميه، وإِعجازات طبية وغيرها.

وتهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على إعجاز القرآن الكريم في التواصل غير اللفظي (لغة الجسد) من جهة أولى، (لأهميتها وقوة تأثيرها على الأفراد في الرسائل غير اللفظية)، وتسهيل شرح وتفسير آيات القرآن الكريم، لتوضيح المعاني والرسائل اللفظية وغير اللفظية التي تحملها الآيات الكريمة، لفهم القرآن الكريم.

ويقع هذا الكتاب في أَحد عشر فصلًا، ومواضيعها مقسمة كالتالي: تناول الفصل الأَول، موضوع التواصل غير اللفظي وما يحمله من مكونات، وخصائص وعناصر التواصل ومبادئ التواصل غير اللفظي في المجتمع.

وتناول الفصل الثاني، موضوع التواصل بلغة الجسد بين الأفراد، موضحًا أهمية لغة الجسد في التواصل، بين الأفراد، وجوانب لغة الجسد المهمة مثل: تعابير الوجه، وعناصر لغة الجسد ومهارات التواصل بلغة الجسد. كما ويوضح الفصل أهمية لغة العيون في لغة الجسد والفروقات بين الجنسين في التواصل بلغة الجسد.

أمّا الفصل الثالث، فقد احتوى على إيماءات مختارة من لغة الجسد تمثل الرسائل غير اللفظية في بعض من آيات القرآن الكريم ومن ثُمّ شرح الرسالة غير اللفظية التي تحملها. وركّز الفصل الرابع على اختلاف المعاني في الرسالة اللفظية والرسالة غير اللفظية في القرآن الكريم، موضحًا الآيات التي تعبر عن الاختلاف بين القول والعمل والاختلاف بين العمل والقول.

وتناول الفصل الخامس، إيماءات لغة الجسد في القرآن الكريم. وبه يثبت المؤلف، كما يقول الدكتور الشمالي، إِعجاز لغة الجسد في القرآن الكريم، حيث أنَّ أكثر من 70 %من آيات القرآن الكريم تحمل رسائل غير لفظية (لغة الجسد). وتم التركيز على شرح حالات لغة الجسد في القرآن الكريم: القيام، والقعود، والاتكاء، والركوع والسجود، موضحًا الآيات التي وردت في هذا المجال وشرح الرسائل غير اللفظية التي تحملها.

أمّا الفصل السادس، فقط تناول إيماءات الأرجل في القرآن الكريم، وتوضيح الآيات الكريمة في هذا المجال وما تحمله من رسائل غير لفظية مثل: جذب الانتباه، والتواضع وعدم التكبر والاختيال، والتواضع في المشي، والحياء والإسراع في المشي.

كما وتناول الفصل السابع، إيماءات اليدين، موضحًا الرسائل غير اللفظية المختلفة لليدين في الآيات الكريمة مثل: الطلب في توجية السؤال "لفلان"، والطلب للقيام بعمل، والدلالة على الحسرة والندامة، والحثُّ على الكرم، والجود والعطاء، والدلالة على الغيظ والغضب، والعدوان، والبطش، والتعجب والاستنكار.

وفي الفصل الثامن، ركزّ المؤلف على إيماءات الأصابع ورسائلها المختلفة مثل: وضع الأَصابع في الأُذنين للدلالة على الخوف من الصواعق، وعلى الرفض والعناد، والاستكبار.

وتناول الفصل التاسع، إيماءات تعابير الوجه في القرآن الكريم، موضحًا أنواع الوجوه: الوجوه المشرقة والفرحة، والبيضاء والسوداء، والنضرة، والناعمة والخاشعة، والباسرة، والمهانة والحزينة والكارهة للحق.

وتناول الفصل العاشر، موضوع إيماءات العيون في القرآن الكريم، موضحًا أنواعها: العين الباكية، والحزينة، والباكية المصدقة، والمزدرية، والخائفة، والحائرة، والخاشعة، والخائنة، والحاسدة، والكارهة، والزائغة، والشاخصة والمندهشة.

أمّا الفصل الحادي عشر، فقد تناول موضوع إيماءات الرأس. وتوضح الآيات الكريمة أنواع الروؤس: الرؤوس الذليلة، والرؤوس المنكسة، والرؤوس المكذبة، والمستهزئة، والرؤوس الرافضة.

ويعتبر هذا الكتاب دراسة علمية ودينية لموضوع دلالات لغة الجسد في القرآن الكريم، ورؤية جديدة لموضوع لغة الجسد. فيه يُوّضح المؤلف إِعجاز لغة الجسد في القرآن الكريم. ويرى الدكتور الشمالي أنّ الكتاب يشكل نبراسًا ودافعًا للآخرين للدراسة والبحث في إِعجاز القرآن الكريم عدا كونه مساعدًا ونافعًا لتسهيل تفسير وفهم القرآن الكريم.

ويروي مؤلف الكتاب الدكتور مروان مصالحة رحلته مع التأليف، بقوله: في بداية عام 2018 أَنجزت كتابي " فن التواصل بلغة الجسد" وتوجهت للأستاذ شكري دهامشه لمراجعته لغويًا قبل الطباعة، فطلب مني "التوسع" في فصل " لغة الجسد في القرآن الكريم" - أَحد فصول الكتاب.

فرجعت إلى القرآن الكريم أقرأ بإِمعان وأدوّن الآيات التي تحمل رسائل غير لفظية (لغة الجسد) وهي كثيرة، فهناك آيات تحمل رسائل غير لفظية: للرأس، ولليدين وللأصابع، وللأَرجل، وللوجه، وللعيون ولحالات الجسد المختلفة في الوقوف، والقعود، والركوع، والسجود والاتكاء.

ويتابع الدكتور مصالحة قائلاً: وجدتُ نفسي أمام مهمة جديدة دينية وإبداعية، تركت كتابي الجاهز للطباعة والنشر "فن التواصل بلغة الجسد" وأخذتُ في تحضير كتابي الجديد الذي رأيت فيه مهمة تحدٍ وضرورة حياتية ودينية، والحمد لله توفقت في إنجاز المهمة وبصورة مرضية جدًا.

وقد عرضتُ الموضوع على عدد من علماء الدين ورجال علم النفس والتربية، في الداخل والخارج، وكانت ردود الفعل: "لا أَعرف عن الموضوع، ولم أَسمع عن الموضوع أو هناك بعض الآيات من القرآن الكريم التي تحمل رسائل غير لفظية". من مثل: سورة مريم 19، آية 11 { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا { ، وسورة مريم 19، آية 29{ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا{ .

ويقول الدكتور مصالحة: في بداية سنة 2019 زرتُ القاهرة والتقيتُ بمدير عام الجامع الأَزهر الشيخ الفاضل الدكتور هاني عودة، وعرضتُ عليه الكتاب بعد أن صرّح أنّه يعرف القليل عن الموضوع، وبعد مراجعته للكتاب طلب مني أنْ يعرضه على هيئة علماء الازهر، ووافقت.

وفي آذار أَرسلتُ الكتاب إلى الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر. وقمتُ أيضًا بمراجعته مرة ثانية وعرضه على أَخصائيين آخرين وإدخال تعديلات عليه وتحضير " قاموس مصور للغة الجسد في القرآن الكريم" في اللغتين العربية والإِنجليزية، إِضافة لذلك قمتُ بترجمة الكتاب للغتين الإِنجليزية والتركية.

ويقول: من الجدير بالذكر أنَّ ردود فعل رجال الدين والتربية حول الكتاب كانت إيجابية، فيها إِطراء وثناء على هذا العمل الإِبداعي القيمّ، والأول من نوعه، وأهميته في شرح وتفسير وفهم معاني ودلالات القرآن الكريم.

وفي تقديمه للكتاب كتب الأستاذ الدكتور عمر الفجاوي أستاذ الأدب الجاهلي في الجامعة الهاشمية: ما زال النّاس يجيلون أنظارهم ويُصيخون منصتين بإنعام شديد إلى إيقاع الكلام الإلهيّ الّذي جعله الله قرآنًا عربيًّا ونزّله على رسولنا الكريم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وقد بلغت العربيّة رتبة زاهية عليا، فتحدّى الله متلقّيه أوان تنزّله أن يأتوا بمثله أو شيء من مثله، فاستعصى ذلك عليهم، وعيّت قرائحهم، وذهلوا عمّا يسمعون، حتّى إنّ فصحاء قريش قد همّوا بمضارعة القرآن، وحين بلغهم قوله تعالى: { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ { سورة هود، آية 44. قالوا : ليس هذا كلام مخلوق.

ولمّا كان أمر القرآن الكريم كما وصّفنا، فإنّ قولة ابن مسعود ما زال صداها في الآذان يصدح، وهو يعالن تثوير القرآن، فقد قال: "من أراد العلم فليُثَوِّر القرآن" لما انطوى عليه هذا التّنزيل الجليل من براعة السّبك اللغويّ، وجلالة العبارة، وفرادة التّعابير، وفخامة الألفاظ.

ويتابع الدكتور الفجاوي: وقد كانت سانحة كريمة أن التقيت ذات أمسيّة عمّانيّة رجلًا عليه سيمياء الخلق وعرفت في وجهه نضرة النّعيم، وأعلمني أنّه قد صنّف سفرًا في لغة الجسد وتجلّياتها في القرآن الكريم، ولم أستطع إخفاء دهشتي تُجاه هذا الفتح الجديد، في حدود ما أعلم، فقد أنصتّ له إنصات من يتعلّم جديدًا، وقد راقني أن طلب منّي أن أقدّم تقدمة لكتابه، فالتمست أن أطّلع على الكتاب حتّى يشرق موضوعه في نفسي، إذ لستُ على أدنى معرفة بقضيّته المبحوثة.

وقلّبت صفحات الكتاب مستمتعًا بالعلم الجديد الّذي يزيد في نصاعة كلام الله، ويؤكّد قالة ابن مسعود، وازداد يقيني أنّه لا تفنى عجائبه، ولا يبلى على كثرة الرّدّ.

ولقد أدركت وأنا أطّلع على كتاب الأخ العزيز الدّكتور مروان مصالحة أنّه ذو أذن واعية في علم لغة الجسد، وآية ذلك تعدّد مصادره ومراجعه، فقد فاء إلى ما يعلي شأن الكتاب ويغليه من مصادر أجنبيّة ينبئ عن نفاستها ثَبتُها في نهاء الكتاب، وأَوى في إقامة منهجه إلى ركن شديد، وقدّم تنظيرًا دقيقًا للغة الجسد وأقوال أهل العلم فيها، ثمّ عاج إلى النّقب عن كلّ خبء في القرآن الكريم، وأحسن حين قسّمه إلى فصول يتحدّث كلّ واحد منها عن عضو من أعضاء الجسم وفق وروده بوصفه لغة في القرآن الكريم.

ويرى الدكتور الفجاوي أنّ الدّكتور مروان قد فتح في العلم القرآنيّ بابًا لا ينبغي إلّا أن يظلّ مشرعًا، وألّا يؤصد، فقد برزت فيه مُنّة الباحث وقوّة العارضة وهو يستخرج الآيات الدّالّة على لغة الجسد، وكانت كثيرة، فجمعها وصنّفها تصنيفًا علميًّا سيفيد منه أهل الخُبْر والباحثون.

وفي مقدّمته كتب الشيخ كمال خطيب- كفر كنا/ الداخل الفلسطيني يقول: لأنه القرآن الكريم كتاب الله الخالد { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ { سورة فصلت، آية 42، ولأنه { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ { سورة البقرة، آية 2.

ولأنه آخر الكتب نزل على خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال فيه ( ألا إنها تكون فتنة، فقلتُ: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله – فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا :{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) { سورة الجن، آيات، 1-2.

(من قال به صدق، ومن عمل به أَجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا اليه هُدِي إلى صراط مستقيم) رواه الترمذي.

إِنّه كتاب الله الذي أكرم الله من أبناء الأمة وعلى مدى تعاقب الأجيال من كانوا خدامًا لهذا الدين عبر مزيد من البحث والدراسة لبيان إعجاز عجائب القرآن الكريم التي لا تنقضي، فكُتِبت المعاجم، والمجلدات، والموسوعات في كل التخصصات لتسمع ولتقرأ عن أسرار وعجائب أخرى في هذا القرآن الكريم ساق الله من أبناء الأمة من كشف عنها.

وكان واحدًا من هؤلاء الأخ الدكتور مروان مصالحة ابن قرية دبورية في الداخل الفلسطيني والذي خط سطور هذا الكتاب (لغة الجسد في القرآن الكريم). هذا الكتاب الذي ذهب صاحبه لشرح وبيان معاني كثيرة من آيات القرآن الكريم نقلها عن كتب التفسير والتي لها علاقة بالجوارح وأعضاء الجسد ودلالات ذلك ورسائلها.

ولأن لغة الجسد ودلالاتها في التواصل هي من المواضيع التي أشغلت كثيراً من الباحثين والأطباء والعلماء النفسيين وكتب فيها كتاب كثيرون عرب وعجم والذين توصل بعضهم إلى أنَّ لغة الجسد غير اللفظية من الحركات والإيماءَات وتعابير الوجه تشكل 55% من الرسائل بين الناس وأن 7% فقط للرسائل غير اللفظية و 38% لنبرة وحدة الصوت المصاحبة للرسائل اللفظية.

وتابع الشيخ الخطيب: لقد جاءت دراسة وبحث الدكتور مروان والتي قد تفتحت آفاقها وتوسعت لتخرج كتابًا بديعا تناول فيه الكثير من الإيماءَات والحركات في الوجه، واليدين، والرجلين وغير ذلك من الجوارح والتي وردت في آيات القرآن الكريم وما تعنيه من دلالات التواصل والرسائل غير اللفظية.

وإن إضافة هذا الكتاب إلى قائمة الكتب الكثيرة في لغة الجسد تزيد هذه القائمة مكانةً وقيمةً نظرًا للربط المميز والفريد مع آيات القرآن الكريم.

وأشاد الشيخ الخطيب باشتغال الكاتب بوسيلة الإيضاح عبر استخدام لوحات فنية ورسومات تعبر عن دلالات لغة الجسد مقترنة بالآيات التي تحدثت في قصص ومواضيع كثيرة.