كالعادة، كان لا بدّ من تدخّل ملكي لإعادة الأمور إلى نصابها، ولم يتطلّب الأمر سوى إشارة جلالته إلى «مصلحة الطلبة» و«الحوار المسؤول»، ليستنفر الطرفان بإعلان النوايا الطيّبة، والبحث عن حلول وسط تغليباً للمصلحة الوطنية العليا، ولكنّ ركوب الرأس ظلّ هو العنوان، حتى كتابة هذه السطور في منتصف الليل، ولو بحدّة أقلّ!

في الصباح، أعلنت النقابة إنصياعها لأوامر الملك بالحوار المباشر، وبعدها بقليل كان رئيس الحكومة يلتقي وزير التربية والتعليم في «إجتماع تشاوري» لتقديم مبادرة جديدة لحلّ الأزمة، أوصل في آخر اليوم إلى إجتماع مهمّ مع نقيب المعلمين في بيت الوسيط النزيه النائب ابراهيم البدور، ومع كلّ الإثارة الاعلامية في تنقّل الشاشات والمراسلين بين الاجتماعات، لم يتمّ التوصّل إلى شيئ صلب، وأهمّه إلغاء أو تعليق الإضراب أو حتى جدولته.

الأجواء، على ما يبدو، بعد اللقاء المباشر وجهاً لوجه، أفضل ممّا كانت عليه قبلها، فالعرض الحكومي الجديد ذاهب للتدارس في النقابة، ولكنّه غير مقبول مبدئياً بدليل استمرار الاضراب اليوم الثلاثاء، فالمناكفة متواصلة، مع إعادة تموضع، وهذا غير محمود، مع أملنا بحلّ قريب جداً، تلبية للتدخّل الملكي المحايد بين الطرفين، إلاّ لمصلحة الطلبة التي هي الخطّ الأحمر!

نحن، هنا، في هذه الزاوية، أوّل من استخدم تعبير «الخميس الأسود» عمّا جرى في ذلك اليوم القريب الصعب، الذي تعبنا جميعاً من متابعته، ومن تبعاته أيضاً، وتمّ تعميمه في كلّ الوسائط، باعتبار أنّ الصورة الوطنية تضرّرت ممّا جرى، من أنّ معلّماً شَلَحَ أو شُلّح ملابسه، إلى إتهامات وتلاومات بين الجميع فضحت عدم قدرتنا للحوار، وفي آخر الأمر، فنقول إنّنا مع مطالب المعلّمين حتى آخر رمق، ولكنّنا أيضاً مع حقوق الطلبة حتى آخر آخر رمق، ويبدو أنّ الكرة الآن في ملعب الحكومة في الدوار الرابع، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com