عمان - غدير السعدي

دأبت المعلمة رنا سويدان على تلمس احتياجات الطالبات في مدرسة «سكينة بنت الحسين الثانوية للبنات» في الزرقاء الجديدة، وحل المشكلات التي يعانينها بشكل عملي وبسيط.

سويدان، معلمة الفيزياء للمرحلة الثانوية في المدرسة ومسؤولة «البرلمان المدرسي»، وجدت أن طريقة بيع الساندويشات و(السناكات) في ساحات المدرسة تشكل قضية تحتاج حلاً..

حيث تحمل 12 طالبة (كيس أو كرتونة) تحتوي المادة المراد بيعها، وتتجمع الطالبات فوق رؤوسهن لمعرفة ماذا تبيع، أو الشراء منها، ما يتسبب بالضغط على الفتاة والوقوع أحياناً بسبب التتابع.

سويدان، تدرس منذ 10 سنوات في القطاع الحكومي، تقول لـ$ إنها تفاجأت من هذا المشهد الفوضوي الذي ينم عن العشوائية. وهي فكرت مراراً بحل عملي يسهم في تنظيم عملية الشراء، التي بسببها تنتهي الفرصة (الاستراحة) دون أن تستطيع العديد من الطالبات الشراء بسبب تلك الطريقة غير المنظمة.

وبعد التفكير، وبالتعاون مع فريق عمل (طالبات البرلمان المدرسي) توصلن إلى حل عملي يتمثل بتنفيذ «الأكشاك الخشبية».

وأطلقت سويدان وفريق الطالبات المشارك على المبادرة اسم «خلّصت الفرصة وما اشترينا».

لكن العائق المادي وقف أمام تنفيذ الفكرة، فاهتدى الفريق إلى المشاركة في مشروع «سنبلة» الذي يعود لمؤسسة الجود للرعاية العلمية ويدعم المشاريع الريادية بالمدارس الحكومية، وبدعم من صندوق الحسين للإبداع.

هدفت الفكرة إلى إنشاء خمسة أكشاك خشبية منفصلة، بحيث لا يكون التجمع في منطقة واحدة لكن سويدان توضح أنه تم تنفيذ ثلاثة أكشاك متصلة فقط «حتى الآن»، وتم دعم المشروع من الطالبات عضوات الفريق عبر تصميم وتنفيذ لوحات خشبية وميداليات صغيرة بيعت وجرى تخصيص ريعها للمشروع، بالإضافة إلى إنشاء حصالة لجمع التبرعات.

وأصبح الوضع أكثر تنظيماً وتلاشت الفوضى التي كانت تعم باحات المدرسة إلى درجة ملحوظة، وفق سويدان.

وتسعى سويدان حالياً إلى إتمام إنشاء بقية الأكشاك بوضع كشكين في المنطقة المقابلة لإنهاء الأزمة والحد من التزاحم في ساحات المدرسة التي تضم نحو ألف طالبة. وهي تطمح إلى الحصول على دعم من المجتمع المحلي.

وتعتقد سويدان أنه يمكن تنفيذ الفكرة في المدارس التي يضم بناؤها غرفة صفية كثيرة النوافذ مطلة على الساحة لتكون مقصفاً مدرسياً مستقلاً للبيع، ما يوفر تكلفة إنشاء الأكشاك.

وثمنت سويدان إشراف مديرة المدرسة هيام التميمي، وتعاون المعلمتين ابتسام الشمالي وأحلام حمزة، وجميع الطالبات اللواتي ساهمن في هذا الإنجاز، وهي تأمل بتعميم الفكرة على المدارس الحكومية التي لا تتوافر فيها مقاصف. ومدرسة سكينة بنت الحسين الثانوية للبنات حاصلة على الاعتمادية الذهبية، وتوفير البيئة المناسبة من نظافة واهتمام، وتتوافر فيها مظلات وكولرات لتوفر مياه باردة وساخنة.

وتهدف مبادرة «سنبلة» التابعة لمؤسسة الجود للرعاية العلمية، والمدعومة من صندوق الحسين للتفوق والإبداع، الى زرع ونشر ثقافة الإبداع والريادة الاجتماعية في نفوس المعلمين والطلاب لتطوير البيئة المدرسية ومعالجة التحديات من خلال حلول إبداعية بسيطة.