فُجعنا قبل نحو سنة بكارثة البحر الميت، تلك التي توفّي فيها ٢١ طالباً وطالبة، وصدر قرار فوري حينها بمنع كافة أنواع الرحلات المدرسية، وللأسف فقد شمل القرار زيارة المتاحف والمراكز الثقافية، وما زال مفعوله نافذاً حتى الآن!

المهندس ايهاب عمارين مدير عام متحف الأردن، ذلك الصرح العمّاني الذي يُشكّل لنا مصدر فخر وطني، يتحدّث لنا بحسرة عن ذلك القرار، ويقول إنّ عدد الزوار تراجع من نحو مئة ألف سنوياً إلى أقلّ من خمسة آلاف، ويبدو أنّ البيروقراطية المكرّسة هي السبب في الأمر.

الغريب أنّ أهمّ أهداف المتحف الذي استغرق العمل عليه أكثر من عشر سنوات وبدعم ياباني هو الثقافة والتعليم، وهناك برنامج تفاعلي خاص للمدارس تحت سقف المتحف، على شكل ورشات عمل تهدف إلى تمتين العلاقة بين التلميذ ومكانه الأردني الثريّ بالحضارات وليس بالحجارة فحسب كما يتمّ تصويره أحياناً.

نحن ندعو، هنا، أولاً: إلى العودة عن قرار إلغاء الرحلات المدرسية، وتحديداً بالنسبة للمراكز الثقافية والمتاحف والمحميات والأماكن الأثرية، وخصوصاً متحف الأردن، وندعو ثانياً: إلى استثمار التوقّف المدرسي بشكل إيجابي.

إضراب المعلمين دعا إلى عدم الدخول إلى الصفوف للتدريس، ولم يشمل النشاطات الخارجية، ولعلّها مناسبة أن تُنظّم رحلات مدرسية لمتحف الأردن تحديداً والاستفادة من البرامج التعليمية التي يُقدّمها، فهذا أضعف الايمان في وقت تتكاسر فيه الارادات ضدّ مصلحة التلاميذ، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com