طالعنا بعض المنظرين المتفيقهين جهلاً أو قصداً بالترويج لفكرة حل نقابة المعلمين، وهذا الأمر على قصر النظر فيه وعدم مراعاته مصالح الوطن الاستراتيجية ومستقبله فهو أيضا لا يقع آنيا إلا في باب التأزيم للحالة المتأزمة أصلاً بالاضافة الى أن الاجراء والفكرة والطرح غير دستوري حتما ناهيكم عن أنه يمس بحقوق الأردنيين وحرياتهم التي نص عليها وكفلها وضمنها الدستور الأردني صراحة، وعليه فمن الطبيعي جداً أن يخلو قانون نقابة المعلمين من أي نص يسعف الحكومة بحل نقابة المعلمين تحت أي ذريعة أو مبرر كان لأن أي نص بهذا المعنى يقع ?خلاف احكام الدستور..

نحن دولة قانون لا مجموعة من عصابات الحكم كغيرنا من دول العالم الثالث مما اعتاد على استبداده الشعوب، والحكومة الأردنية ورغم تحفظات النخب والشارع عليها تبقى سلطة دستورية تستدعي الدستور والقانون لتطبيق أحكامهما وتستنير بأهل الخبرة والمعرفة القانونية عندما يشكل الحال وتغمغم ضبابية الموقف على الإجراء الأفضل والمقبول الذي يضع الوطن كله على سكة سيادة حكم القانون، ولا يوجد أمام الحكومة سوى اللجوء إلى القضاء للتقدم إليه بدعوى وفق الأصول المقررة تطلب فيها حل مجلس النقابة لا النقابة نفسها وذلك وفقاً لمقتضيات قانون نق?بة المعلمين بوصفه قانوناً خاصاً اذا وجدت أسباب موجبة..

بالمقابل فإن نقابة المعلمين ممثلة بمجلسها وصلت كما تزعم إلى طريق مسدود مع الحكومة التي وصفتها بأنها متعنتة وترفض الاستجابة لمطالب المعلمين وفق مذكرات تفاهم «مزعومة» تنكر الحكومة وجودها أو الاتفاق عليها فيما يخص العلاوة المنشودة، وعليه وحيث وصلت النقابة إلى قناعة مفادها عدم وجود انتاجية من الجلوس على طاولة الحوار والمفاوضات مع السلطة التنفيذية فعليها أيضاً أن تلجأ للسلطة القضائية لاقتضاء وتحصيل الحق بموجب حكم قضائي قطعي يلزم الحكومة بالاذعان للاتفاقيات التي يدعى بوجودها..

الصورة الكلية الماثلة أمامنا وما حصل يوم الخميس الماضي على الرغم مما شابه من ألم وقسوة نكتت فؤاد الوطن كله إلا أننا أمام عملية بناء ديمقراطي وهذا المشهد لا يستكمل إلا بعملية فض النزاع ما بين شخصيتين اعتباريتين دستوريتين وفقا لاحكام الدستور والقانون بعيداً عن تعميق الجراح وبناء فجوات تراكمية ما بين مؤسسات الدولة الأردنية التي يكونها الشعب والإقليم والسيادة، وعليه فعلى الأطراف التي تعتقد أنها متضررة من الحدث وتعنت كل طرف اللجوء إلى القضاء ليقول كلمته وسط هذا الجدل غير المنتج.