يقع على عاتق النواب واجب الرقابة على الحكومة ووزرائها، والتأكد من ادارتهم لمفاصل الدولة بأمانة، وعلى النواب السعي الدؤوب لضمان عدم وجود مصالح خاصة بهم او بأعضاء الحكومة يسعون لتحقيقها، كما يتابعون مالية الدولة وادارتها بحكمة.

وعليهم نواب واعيان تحسين الإيرادات العامة المتأتية من التنمية، وان يجتهدوا لتحسين ظروف الناس الاقتصادية من خلال إيجاد مشاريع اقتصادية وتنموية في مختلف المحافظات، بمعنى الدفع باتجاه الإصلاح الاقتصادي للدولة لا الى اصلاح اقتصادهم الذاتي.

الحرص على مالية الحكومة وادارتها بكفاءة تستوجب التصرف بأصولها واستعمال ما يلزم منها فقط لتأدية المهام، لكن في ظل ان الوزراء إذا عملوا في الخدمة العامة عشر سنوات يستحقون الراتب التقاعدي، فمن العدالة والحوكمة المالية مساواة النواب والاعيان مع الوزراء من خلال شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي؛ شريطة معالجة تضارب المصالح لأن من يكافئون الغير بالمزايا المادية لا يجوز محاباة أنفسهم، بمعنى لا بد لغيرهم ان يكافئهم.

لهذا يعتبر تجنب تضارب المصالح اهم مبادئ الحوكمة، بمعنى إذا كان للنواب او الاعيان مصلحة مادية أعلن عن تلك المصلحة ولم يشارك أعضاؤه بالتصويت، حيث هو من يقر التشريعات ومن يوافق على منح المزايا للآخرين الا لنفسه، وهذه الإشكالية هي التي تحتاج لمعالجة.

لذلك تجد دفعهم باتجاه شمولهم بالضمان الاجتماعي يندرج تحت بند المصالح الذاتية وليس الشعبية، وفي ذلك تضارب مصالح وتناقض مع تصريحاتهم حين ترشحوا بأن عاهدوا الله والوطن على التفاني في سبيل الخدمة العامة والدفاع عن مصالح المواطنين، لذلك ما يجري مخالفة صريحة لمبادئ الحوكمة الرشيدة ومطلبهم كان سيكون مقبولاً ومحموداً لو طالبوا بمنحة لمجلس الامة القادم لا لأنفسهم، وفي ذلك عدالة واحقية لهم كمواطنين بعيداً عن تفسيرات الفقه الدستوري الذي له خبراؤه.

اما الاعيان فأحيلهم الى ما طالبوا به في سنه 2014 حين كان يناقش قانون التقاعد المدني حيث طالبوا في ذلك الوقت ب 10 سنوات من الخدمة العامة لاحتساب الراتب القاعدي للنائب او العين.

لذلك يؤخذ على النواب تضارب المصالح في طلب المزايا، ويؤخذ على الاعيان التزمت في الرفض، في حين ان للحاكمية مبادئ وميثاق يجب ان تحترم، لأن السابقة التي منح بموجبها الوزراء العاملون لمده عشر سنوات راتباً تقاعديا تستحق القياس عليها،حيث منحوا استثناءً في حينه.

من حق النواب وهم الجهة السيادية العليا في الهرم ان يشملهم راتب تقاعدي ومزايا العجز والشيخوخة الواردة في قانون الضمان الاجتماعي شريطة عملهم في القطاع العام او الخاص مده كافية، وأركز هنا ان لا فرق بين القطاعين لان كليهما يصبان في خدمة الوطن ولا ضير من شمول من عمل من النواب والاعيان بالقطاع الخاص ليكون تحت مظلة الضمان الاجتماعي.

عندها تتحقق العدالة ويتولد كما ورد من الحكومة الحافز للمشاركة في العملية السياسية من كافة فئات المجتمع ليكونوا فاعلين في العملية الانتخابية وفي الترشح لخوض الانتخابات، حتى لا يتحول المجلسين الى طبقه مخملية واحدة، ويضعف بالتالي تمثيل بقية الطبقات وخاصة الوسطى والتي تشكل الغالبية الساحقة من أبناء المجتمع الأردني، لان الترشح عندها سيتقلص لصالح المقتدرين غير المتخوفين من فقدان الوظائف.

لذلك العدالة والحوكمة تستوجب المساواة مع الوزراء شرط استثناء النواب والاعيان الحاليين- مع كل الاحترام- من القانون الذي سيصدر بحيث لا يتم شمولهم بمظلة الضمان، من خلال إيراد نص يمنح هذا الحق لأعضاء مجلس الامة القادم وليس الحالي ممن عمل لعشر سنوات بما فيها مده عضويته في المجلس.

Rami.kk@hotmail.com