عمان - الرأي

عاين د. جلال الفاخوري في محاضرته التي القاها أمس، الفكر العربي بين الأنسنة والعلمنة، موضحا ان الفكر العربي المعاصر يعيش حالة ما قبل الحداثة رغم سعيه للوصول إلى حالة الحداثة ورغم دفاعه عن الحاضر لتحصنه على الماضي لكي لا يبدو وكأنه بلا مستقبل.

وبين فاخوري ان الانسنة هي الاتخاذ من الانسان جوهراً للوجود الإجتماعي باعتبار الانسان هو محور الملعب الكوني، كما تعني الانسنة إطلاق الارادة الانسانية، حيث يجب ان تنطلق البحوث والفكر من مفهوم العقل النظري والاخلاقي لربطه بجوهر الانسان الاجتماعي، وهذه هي فكرة إخوان الصفا، كما ذهبت المعتزلة إلى ضرورة ان تتجسد الانسنة بالارادة الانسانية.

واضاف فاخوري ان الصوفية صنعت الأنسنة ضمن ما يسمى بوحدة الوجود ومحبة الله للإنسان والانسان لله، وقد عبر الحلاج عن هذا الاتحاد بالداخل الانساني اي ولوج الانسان إلى نفسه ومعرفة صلته بالله، اما العلمنة فهي وضع الفكر والوعي كضرورة يمليها الفكر نفسه لكونه احد اهم الشروط لعلمنة الدولة.

واشار فاخوري الى ان د. هشام غصيب يرى ان علمنة الدين تعني نقل علمنة الفلسفة اي انتقالها من الاديان إلى مايسمى بدين العقل تمهيداً لعلمنة الفلسفة اي نقل الفلسفة من المحور الذاتي الالهي إلى محور الذات الانسانية اي محورية العقل الانساني. وقد شكلت العلمانية بعداً اساسياً في الثقافة العربية لكونها سمة اساسية من سمات الحداثة، وبهذا تتماهى العلمنة والانسنة في الفكر العربي لكونهما ضرورة من اساسيات الوجود الإنساني وإلا لماذا العلمنة والانسنة؟ إذا لم يكن الانسان محورهما. فيما يرى محمد اركون ان اخوان الصفا هم الممثلون الحقيقيون للبناء الانسوي. خاتما بالقول ان الصوفية افسحت المجال لأنسنة الفكر ضمن وحدة الوجود الالهي؛ اي محبة الانسان لله اي من خلال وحدة الانسانية بالالهية.