لعلّ أصدق من عبّر عمّا حصل في عمّان يوم «الخميس الأسود» هو الدكتور ابراهيم البدور، حين قال: الإثنان طلعا على الشجرة ولا يعرفان كيف ينزلان منها، وأضاف: وصلت الأمور للأسف إلى مرحلة كسر العظم وهذا خطأ من الجانبين.

وبالطبع، فقد قصد رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب بكلامه نقابة المعلّمين والحكومة معاً، وفي اليوم التالي أعلن أنّه سيتبنى طرح مبادرة حوار بين الطرفين تهدف إلى الوصول إلى حلّ وسط، و هذا ما نؤيده بشدّة، فنزع فتيل الأزمة ينبغي أن يكون هدف الطرفين باعتبارهما الأكثر حرصاً على البلد.

سنمسك العصا من الوسط، فلا نوجّه الإتهام لأحد، ولن نرجّح طرفاً على آخر، وسنطالب الجهتين الاستجابة إلى دعوة البدور الحوارية بصفة الاستعجال، فما جرى يوم الخميس الأسود ينبغي عدم تكراره، واعتباره درساً تعلّمنا منه عدم استعجال الأمور واتخاذ القرارات غير المدروسة بعناية.

المكاشفة والمصارحة عنوانان ضروريان لهذا الحوار، واستعادة الهدوء والتعقّل هو الهدف المفترض، أمّا ركوب الرأس، وشعار «عنزة ولو طارت» فلن يؤديان بنا إلاّ إلى جرح وطني مفتوح، قابل للتوسّع والتمدّد، لا سمح الله، وعلى الطاولة ينبغي على الحكومة أن تفتح أوراقها وتعلن حقيقة وضعها، وأن تبادر إلى طرح جديد جريئ حسب القُدرة، وعلى النقابة ألاّ تُطالب بغير الممكن، وصولاً إلى نقطة لقاء تمنع إضراباً مؤذياً لأبنائنا سيجعلنا نعض على أصابعنا ندماً بعد حين.

نقابة المعلّمين كانت مطلباً ديمقراطياً شعبياً عبر عشرات السنوات، وتمّ الالتفاف عليه بتأسيس نادٍ تحسباً من وجود كيان مهني قادر على الضغط، على أنّ الإنفتاح مع «الربيع العربي» جعل من النقابة أمراً واقعاً سنة ٢٠١١، ولكنّ مئة وعشرين ألف معلّم ظلّوا على حالهم المعيشي المرّ، ومن حقّهم الحصول على أبسط حقوقهم.

ما نقوله إنّ الحوار بين الطرفين كان حتى الآن غير مباشر، ومن خلال المراسلات الضائعة، وعبر الشاشات والتصريحات، وآن الأوان للجلوس وجهاً لوجه، بعيداً عن ضغط الإعلام والرأي العام، ولعلّ ما يطرحه طرف ثالث هو مجلس النواب من خلال الدكتور البدور هو المناسَبة المُناسِبة اليوم تحديداً، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com