يوسف حامد حسن

• أسرار

أسرّ لها أنه مفارق؛ فبكت، ثم افترّ ثغرها عن ابتسامة حين أسرّ لها أنها أولُ أحبّتَه لحوقاً به.

• أقدار

تزوج الثانية بعدما ملّ انتظار مجيء الوريث من الأولى التي أكثرتْ من الإناث. في أواخر الحول الأول أطل فرحُه برأسه، فقد وضعته الأولى ذكراً.

• شرارة

في مجلس الحكام اشتدّ اللغط والخصام، وضاقت صدور أمراء المحفل بنداءات النهوض والشعوب التي بدأت تتململ.

ضحك الحكيم الأكبر، وقال بلا مبالاة:

- اتركوا الأمر للشعوب كي تفني نفسها.. أنتم أشعلوا الشرارة فقط.

• نزيف

لم يجد وسيلة لإيقاف نزيف السواد أفضل من الاستسلام لسطوة البياض في شَعره.

•أمّ

التفّ الجميع حول الموجود الجديد، وأخذ كلٌّ منهم يختار له الاسم الذي يشتهيه؛ كي يوسَم به، وتصاعد ضجيج الأجداد والأحفاد والإخوة والأعمام والعمات في معركة الاسم المنتصر.

كائن واحد لم يسأله المتصارعون عن اسمه الذي يرغب.. ضمّ المولودَ إليه، وجعل من حضنه له مهداً.

• بخت

أطلّت برأسها من خلال باب المتجر الزجاجي المفتوح، وقالت للعجوز المسترخي فوق كرسيه:

- إني بصّارة؛ فهل تحب أن أنظر لك بختك؟!

رمقها العجوز باشمئزاز، وأشار برأسه بالنفي. تابعت سيرها تريد عبور الطريق، ولم تلحظ السيارة المسرعة القادمة عن يسارها، فأردتها صريعة.

• حنظلة

توسّد ترابَ الشاطئ الذي عفّر خدّيه؛ بعدما لفظه الموج المتجبِّر لمّا انتهى من سرقه روحه.

وجّه حذاءه الصغير باتجاهي بلا مبالاة، ثم مضى باطمئنان.

• صورة

أخرج الصورة التي كان يضمّها بحنوّ بالقرب من قلبه، ثم ناولني إياها مبتسماً:

- هل رأيتَ ابني من قبل؟!

كانت الصورة مغطّاة بطبقة لاصق شفاف أُلصق بطريقة رديئة خوفَ عوامل الزمن، فشوّه الصورة أكثر مما حفظ. تأمّلتُهما، ظلّا محبوسين في الصورة، تشع الابتسامات من وجهيهما. أسرتني ضحكة عيونهما، والضياء الغيبيّ الذي أحاط معالم الصورة.

- أخته؟

أجاب بنعم.

علّقتُ مبتسماً:

- ما أجملهما! في المدرسة هما؟!

قال وهو يصفعني بكلامه: «لقد ابتلعهما سرطان الدم قبل سنوات».

• تطوير

بعد أن حبس نفسه وراء مكتبه الفخم لأربع ساعات متتالية؛ يقرأ خلاصة مؤتمرات التطوير التربوي الخمسة عشر، أصدر معالي الوزير تعميماً يسمح لمديريات الأقاليم طرح مناقصات لشراء أجهزة التوقيع بالبصمة وكاميرات مراقبة للساحات، ثم أتبعه بإصدار أمر بطرح مناقصة جديدة لإعادة تأثيث مكتبه.

• ضعف

ضحك «ميلوديتش» لمّا رأى قائد حامية مدينة «زيبا» يقف أمامه بعد كل هذه المقاومة. ناوله لفافة التبغ قائلاً:

- أيها القائد؛ أنتم تملكون روح الحضارة أمام همجيتنا ووحشية بنادقنا؛ لكنكم طرف المعادلة الأضعف.

ثم ابتسم بخبث وهو ينظر للمدية الموضوعة أمامه.

بعد لحظات كان ثمة رأسٌ ملقى أمام خيمة «ميلوديتش».