محمد رفيع

انطلاق (هيئة تحقيق في أحداث الكرك) من (الآستانة).. و(إغلاق مكتب رشدي معان)

يَوميّات (هَيّة الكَرَك).. و(الحَملة الحُورانية) في الصحافة العربية العثمانيّة

(1910 _ 1912) (77)


الأحداث في يومي (23) و(29) _9_1912)

في هذين اليومين، أوردت الصحف؛

أخبارا من السلط عن علاقة الاتحاديين الأتراك بموظفي الإدارة فيها، منهم طبيب بلدية السلط؛ وعن تدخل الموظفين في الكرك في شؤون الانتخابات؛ وكذلك مطالبات الأهالي في لواء الكرك بإشراك العشائر في الانتخابات لأنها تدفع ضرائب أميرية؛ ومطالبات بعفو عام عن باقي محكومي ديوان الحرب العرفي في الكرك وحوران البالغ عددهم (191) محكوماً؛ وكذلك زيارة نوري الشعلان، شيخ قبيلة الرولة، لدمشق بعد العفو عنه؛ وخبر صدور (جريدة الفتى العربي) التي أصدرها (الشَهيد لاحقا) عبد الغني العريسي، بعد إغلاق صحيفتيه السابقتين المفيد ولسان العرب؛ وبعض الأخبار الإدارية الأخرى عن عجلون والانتخابات وغيرها.

مقدّمة تاريخيّة وملاحظات؛

هَيّة الكَرَك؛ هي عصيان مدنيّ، ما لبث أن تحوّل إلى ثورة مسلّحّة، ضدّ التجنيد الإجباري وتعداد النفوس. حيث اندلع العصيان في 22 تشرين الثاني (11) عام 1910، واستمرّ نحو شهرين، وكان أعنف الاحتجاجات ضدّ العثمانيين، التي اندلعت قبيل الحرب العالميّة الأولى، حيث قمعتها السلطات العثمانيّة بعنف شديد.

المصدر الصحفي الدمشقي لهذه الوثائق هو من أكثر المصادر الصحفية توازناً في تلك الفترة، وهي صحيفة (المقتبس) الدمشقيّة لصاحبها محمد كرد علي، غير أنّها تبقى صحيفة موالية للسلطة العثمانية، ولا تخرج عن طوعها. لا يتدخّل الكاتب في الوثائق المنشورة إلّا في أضيق الحدود، بهدف الشرح أو التوضيح فقط لا غير. هنا في صفحة فضاءات، سننشر الرواية الصحفية العربية العثمانيّة الرسميّة لأحداث الكرك، والتي استمرّت لما يزيد عن شهرين، كما رأتها السلطات العثمانيّة في حينه، على هيئة يوميات ومتابعة صحفية للأحداث. وتشكّل هذه المادّة جانباً وثائقيّاً صحفياً لـِ(هَيّة الكَرك)، كرؤية رسمية للسلطات آنذاك. أما السلطات العثمانيّة فقد أسمتها؛ (فتنة الكَرَك)..!

الفريق سامي باشا الفاروقي؛

(1847م ـ 1911م)

ولد في الموصل سنة 1847م تقريباً، وهو ابن علي رضا بن محمود الفاروقي. انتسب إلى السلك العسكري، وتخرج من الكلية الحربية العالية في استانبول، برتبة ضابط (أركان حرب)، وتخطى مراحل الترفيع في الخدمة، فوصل إلى رتبة فريق أول. قاد الحملة العسكرية النجدية سنة 1906م. حيث أرسلت حملة عسكرية لنجدة ابن رشيد أمير نجد، حيث كانت مهمة هذه الحملة العسكرية هي الوقوف بين الطرفين المتحاربين آل سعود وآل الرشيد، وقد كان نصيب هذه الحملة الفشل الذريع. قاد الحملة العسكرية على جبل الدروز عام 1910؛ وكانت فيها الضربة القاضية واستطاع رد الدروز إلى طاعة السلطان. وقاد الحملة العسكرية على الكرك عام 1910، بعد إخماد ثورة الدروزحيث ثار عربان بني صخر والمجالي وغيرهم في الكرك وجوارها، ويذكر أن تصرفات القائمقام التركي صلاح الدين بك الشاذة من أكبر العوامل لهذا العصيان، وكانت أشد هولاً وطغياناً من عصيان جبل الدروز. اقترن سامي باشا بكريمة عمّه عبد الله حبيب بك العمري ولم يعقب ولداً. توفي في العام 1911.