وليد سليمان



المدرسة لا بد منها.. والعِلم مهم في حياتنا.. فكما يعيش الطالب - الطالبة- في بيت الأسرة للتنشئة والتربية ؛ فالمدرسة تعلمه مهارات القراءة والكتابة والتعبير والتي هي أساسيات نهل جميع أنواع المعارف والعلوم لتشحذ بها شخصية الطالب الحياتية والعملية، وليبدأ الطالب من خلال ذلك بتحديد أهدافه وطموحاته في الحياة.

ولهذا يحرص الآباء وحتى الدول في العالم على إرسال أبنائهم وبناتهم الى المدارس وهي بيوت العلم والأخلاق والسلوك القويم.. حيث يجد الطالب هناك أسرته الثانية من زملاء المدرسة والمعلمين والمعلمات؛ لأنه يقضي معهم وقتًا طويلًا في معظم الأيام.

ومهنة التعليم لدى المعلم أو المعلمة هي من أكثر المهن نُبلاً، لأن المعلم يحتلّ مكانةً مرموقةً في جميع الشرائع والمجتمعات.

فالمعلم يُمهد للطلاب طريق المستقبل، ويجعل أهدافهم قريبة، وأحلامهم في طريق التحقيق، ويُزيل عن عقول طلابه كل ما يعلق بها من أفكارٍ زائفة.

أحمد شوقي مع المعلمين

قديماً قال أمير الشعراء أحمد شوقي الكثير من القصائد التي تُعلي من شأن معلم التلاميذ وتمجّده وتجعله كبيراً في أعين الجميع:

قُــمْ لـلمعلّمِ وَفِّـهِ الـتبجيلا

كـادَ الـمعلّمُ أن يـكونَ رسولا

لأعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي

يـبني ويـنشئُ أنـفساً وعقولا

سـبـحانكَ اللهمَّ خـيـرُ مـعلّمٍ

عـلَّمتَ بـالقلمِ الـقرونَ الأولى

أخـرجتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ

وهـديتَهُ الـنورَ الـمبينَ سبيلا...الخ.

معارضة طوقان لشوقي!!

ولكن الشاعر المعروف «ابراهيم طوقان» -والذي اشتغل معلماً في المدارس والمعاهد والجامعات في فلسطين ولبنان وقاسى من صعوبة هذه المهنة قبل ان يتركها ليعمل في الإذاعة- قد كتب قصيدة يرد بها على احمد شوقي فيقول متألماً:

وما درى شوقي بمصيبتي

قـم للمعلـم وفــهِ التبجـيـلا

اقعد فديتـك هـل يكـون مبجـلا

من كان للنشء الصغـار خليـلا

ويكاد (يقلقني) الأميـر بقولـه

كـاد المعلـم أن يكـون رسـولا!

لو جرب التعليم شوقـي ساعـة

لقضى الحيـاة شقـاوة وخمـولا.. الخ.

المُدرس الشاعر الدوش

والشاعر الأردني «احمد مصطفى الدوش» والذي عمل أيضاً مُدرساً قبل تقاعده في إحدى مدارس السلط - يُركز في قصيدة له على أهمية بناء مجد الوطن من خلال تحصيل العِلم في صروح التعليم بفضل المعلمين والمدرسين، وعلى ان التلكؤ بذلك يقود الى البقاء في مربع الجهل في فضاءات هذا العالم المتسارع نحو التقدم في كل الابداعات والتحضر المستمر:

أرى المعلم رائداً متبصراً

متصدراً للعلم والعلماء

صقلَ العقول فيالهُ من صاقلٍ

جلى ظلام الجهل أي جلاء

لولاه لانهدمت صروحٌ شُيدت

وتحكم السفهاء في العقلاء

كم زهرة قد فاح عطر عبيرها

من كفه السمحاء والبيضاء

أمعلم الأجيال حسبك رفعة

في العلم انك صانع العلماء.

في التراث الشعبي الاردني

وتقول الباحثة الأردنية «عبلة حمارنة» في كتابها (أغانينا الشعبية لأطفالنا أحلى هدية) حول أنشودة مدرسية قديمة «يا مدارس يا مدارس» والتي كانت شائعة الترديد على ألسنة الطلاب والطالبات في الاردن مايلي:

إنها أنشودة شعبية كانت تعلم الأطفال على الاهتمام بنظافة المدارس وتبادل الخبرات بين تلاميذ الأمة العربية، وتشير الى وسيلة السفر -بالبابور- أي السفينة وحركة البواخر قديماَ:

يا مدارس يا مدارس

شو أكلنا ملبس خالص

والملبس بالكوباية

أشكرك يا معلمتنا

عَ نظافة مدرستنا

مدرستنا حلوة خالص

حطوا البابورعلى بابور

إجا خالي من اسطنبول

حاكاني حكي تركي

خلى عويناتي تبكي

أكل الحصرم يا عيوني

شو ما أكلتو طعموني

أكلنا كنافة ومقلوبة

وحلفنا عليكي ما تذوقي.

أغنية عن المدرسة

وعن أنشودة أخرى أردنية للأطفال في كتاب عبلة حمارنة وهي «أغنية المدرسة» أشارت الباحثة الى ما يلي:

ان هذه الأغنية تدل على اهتمام الطفل بنظام المدرسة الدقيق، وحتى برودة الطقس لا تؤثر على ذهابه الى المدرسة، وتُشبه البرد يقطف الورد وهو تعبير رائع:

مدرستي بتفتح بدري

آخد غدايْ وأجري

أمشي من جنب الكرسي

ناس سيبوني لا تعطلوني

الدنيا برد الدنيا برد

ماما الحلوة بتقطف ورد

الدنيا شوب الدنيا شوب

ماما الحلوة بتلبس روب.

أنشودة عن المعلمة

وهناك أنشودة خاصة كانت ترددها الطالبات عن حبهن للمعلمة:

أنـتِ القـــدوة فـي تربيــتي

كنــتِ أمـــي ومـربيــــتي

أنـــتِ نــوري ومـوجـهــتي

مــن غـيـركِ طــوَّر مـوهـبتـي

مـــن غـيـرك حــقـق أمـنـيــتي

إسـمـك يا مـا داعـب شـفــتــي

وجــهــك يـشـرق طــول الســنـةِ

يـستــقبــلـنـي فـي مـدرسـتــي

شــكـرا شــكـرا يا مـعـلـمـتـــي.

السلوك المميز للطالب

ومن المتعارف عليه ان هناك العديد من الصفات السلوكيّة للطالب- أو الطالبة- المتميّز التي لابد ان يتحلى بها ومنها:

التعامل باحترام مع معلميه، وزملائه، وكل العاملين في المدرسة.

القيام بوظائفه البيتية باستمرار.

الحصول على نتائح متقدمة في جميع المباحث الدراسية.

الإصغاء للملعم أثناء شرح الدرس.

المشاركة في الحوارات الفعّالة.

الالتزام بالزي المدرسي، والمحافظة عليه نظيفاً.

الابتعاد عن أساليب العنف داخل المدرسة، والحفاظ على ممتلكاتها.

المشاركة في الفعاليّات المختلفة للمدرسة، والالتزام بقوانينها وأنظمتها.