الصيدلي ابراهيم علي ابورمان

يعتبر الاسبرين من اكثر انواع الادوية استعمالا وانتشارا وتنوع استخدامه فبعد ان كان يوصف في بدايات اكتشافه لعلاج الصداع وارتفاع الحرارة والتخفيف من اعراض الانفلونزا اصبح يصرف للوقاية من الجلطات الدموية من خلال استخدامه بشكل يومي من قبل المرضى الا ان دراسة نشرتها الدورية ذاتها «أنالز أوف إنتيرنال ميديسين» قد حذرت من استخدام الأسبرين استخدامًا عشوائيًّا في الولايات المتحدة، موضحة أن «ستة ملايين أمريكي يتناولون الأسبرين يوميًّا دون استشارة الطبيب».

الأسبرين من ناحية تاريخية

تصنيع «الأسبرين».. يعود الفضل الى العالِم الألماني «فيليكس هوفمان»، الذي تمكَّن من تكوين شكل نقي ومستقر كيميائيًّا من حمض الساليسيليك في 1897 قبل أن تتمكن شركة «باير» الألمانية من تصنيعه كدواء في عام 1899، وظل «الأسبرين» على مدى 120 عامًا أبرز الأدوية المستخدمة في علاج الألم والصداع النصفي، والحمى، ونزلات البرد والإنفلونزا.

وبعد سنوات طويلة من الترويج لأهميته في الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية بدعم من الأطباء والجمعيات الطبية المتخصصة، رصد الباحثون عشوائية استخدام الملايين في العالم له استخدامًا روتينيًّا دون استشارة الطبيب، مما قد يتسبب في مشكلات صحية لهم.

ولهذا أوصت «جمعية القلب الأمريكية» و«الكلية الأمريكية لأمراض القلب» وهما معنيتان بابحاث مرض القلب بعدم الاستخدام اليومي للأسبرين للأشخاص أكبر من 70 عامًا وللذين يعانون من زيادة خطر النزف بسبب مشكلات في تجلُّط الدم.

ويؤكد الباحثون الى تغير الاسس التي بموجبها كان المرضى ينصحون بتناول الاسبرين بشكل يومي على سبيل الوقاية من تجلطات الدم جاء نتيجة ثلاث تجارب إكلينيكية أُجريت عام 2018 ونشرتها دورية «نيو إنجلند جورنال أوف ميديسين»: الأولى على مرضى السكري، والثانية لقياس تأثير الأسبرين على خفض الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والثالثة لدراسة تأثيره على المسنين فوق 65 عامًا، وأجمعت الدراسات الثلاث على قلة فوائد الأسبرين ومخاطر النزف عند تناوله يوميًّا.

ومن خلال الدراسات المسحية التي تعتمد على البيانات المتوفرة في سجلات المرضى في المستشفيات تم جمع بعض البيانات عن الاسبرين لتحديد مدى استخدام الأسبرين للوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد تبين أن %23.4 (نحو 29 مليون شخص) من البالغين فوق عمر 40 عامًا فأكثر يستخدمون الأسبرين يوميًّا للوقاية. ومن بين هؤلاء %22.8 (6.6 ملايين شخص) يواظبون على تناوله دون استشارة الطبيب. وتبين أن حوالي نصف الأميركيين فوق عمر 70 عامًا أو أكبر من غير المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية يتناولون الأسبرين.

وأظهرت الدراسة أن التقدم في السن، وبخاصة عند الذكور، وعوامل الخطر للقلب والأوعية الدموية -مثل الإصابة بمرض السكري، وارتفاع نسبة الدهون، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين- ارتبطت ارتباطًا كبيرًا بتناول الأسبرين. ولاحظ الباحثون أيضًا أن وجود إصابة سابقة بالقرحة الهضمية لم يقلل من استهلاك الأسبرين، وهو ما يستلزم رفع وعي المرضى بهذا الخطر من خلال مقدمي الرعاية الصحية.

كثير من الاشحاص يتناولون الاسبرين وهم لا يشكون من اعراض لامراض في القلب والدورة الدموية هؤلاء الاشخاص معرضون الى الاصابة في زيادة احتمال النزف لدى مرضى القرحة الهضمية، مما يزيد الحالة سوءًا، كما أنه يسبب لهم أيضًا التهاب المعدة».

وبناء عليه يجب ان يتم زيادة الوعي الصحي للمرضى عن الاسبرين والمحاذير من استعماله بلا مبرر كون له اضرار صحية ومن اهما زيادة السيولة في الدم والقرحة الهضمية وتهيُّج الجهاز الهضمي والنزيف.

كبار السن هم الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بالنزيف والقرح الهضمية، وخاصةً إذا كانوا يتناولون الأسبرين مع الأدوية التي تُستخدم لزيادة سيولة الدم عن طريق منع تكوُّن الجلطات الدموية (تخثر الدم)، أو منع نموها (مثل الوارفارين أو كلوبيدوجرل)، أو مسكنات الألم أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (التي لا تحتوي على الكورتيزون). علاوة على ذلك، قد يزيد العلاج اليومي بالأسبرين من خطر حدوث نزيف بالمخ.

واخيرا يجب قبل البدء باستخدام الأسبرين كعلاج وقائي يجب أن يأخذ في الاعتبار بعض العوامل، مثل عمر المريض، وتاريخ الإصابة بأمراض القلب، وخطر التعرُّض للنزيف، إضافةً إلى معرفة الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض، مثل مضادات التخثر في الدم ومسكنات الألم، وخاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية؛ لتجنُّب حدوث تفاعلات خطيرة بين الأسبرين وتلك الأدوية