أبواب - زياد عساف 

«والشَعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا »، لم يجد نزار قباني اجمل من هذا الوصف من رائعته (قارئة الفنجان) مجسدا بذلك حلم الانسان بالحرية و السفر، وكثر من هم على شاكلة نزار إذ لطالما كانت المرأة الغجرية هي الملهمة لأهم الأدباء و الشعراء والفنانين وعلى مستوى العالم، تمخض عن ذلك العديد من الروايات و القصائد و الأغاني و المقطوعات الموسيقية و الأعمال السينمائية التي لا تقل اهمية عن غيرها من الفنون الابداعية الأخرى.

إلهام..

فالفن السابع كان الاقرب للتعبير عن عالم الغجر المليء بالمواقف الانسانية والاحداث التي عايشتها هذه الفئة من قهر و معاناة وكانت مسيرتهم عبر الحياة وما يعتريها من مواقف مؤثرة هي المخزون الثري والمعادل الموضوعي الاكثر تعبيرا عن الواقع الاجتماعي و السياسي لما يجري من احداث على مستوى العالم، فكانت الملهم الأساسي في صناعة العديد من الأعمال السينمائية ، الأفلام الاجنبية بهذا الخصوص هي الأقل من حيث العدد الا انها الأميز لاقترابها من تفاصيل الحياة الدقيقة لعالم الغجر وعاداتهم و تقاليدهم، بالإضافة لتوظيف تراثهم المتم?ز في الموسيقى والرقص و الغناء.

قاسم مشترك..

اما الأفلام العربية فكانت الأكثر من حيث العدد الا ان اغلبها كان تجاريا بحثا لا تخلو من السذاجة والاستخفاف بعقول المشاهدين، ومن الطبيعي ان لا تعلق بذهن المشاهد بعد وقت قصير من عرضها أو حتى لحظة مغادرة الجمهور للصالة،يبقى القاسم المشترك بين معظم هذه الأفلام وعلى الصعيد العالمي و العربي معا،أن المرأة الغجرية هي محور كل هذه الأعمال وفرض ذلك طبيعة شخصيتها و حضورها الذي يختلف عن الرجال من ابناء جلدتها خاصة في توقها للحرية والانعتاق، بل وتميزها عن الرجل في اغلب الاحيان، بالإضافة لما تعانيه من نظرة دونية في اغلب ا?مجتمعات الأخرى المحيطة بها واصبحت بالتالي نموذجا حيا للتعبير عن احلام و معاناة المرأة التي لازالت تفرض نفسها في العديد من دول العالم ، كل هذه الأسباب مجتمعة كانت المحفز والملهم لطرح العديد من القضايا عبر الشاشة الفضية التي لها عشاقها و روادها منذ لحظة تأسيسها و لغاية الان.

الغجرية ست جيرانها..

«الغجرية ست جيرانها» مثل شعبي يشير للمرأة سليطة اللسان في العادة والتي تبقى مهابة في الوسط الذي تعيش به ويخشاها الجميع، الا ان هذه المقولة تعكس في مضمونها التمايز الطبقي و الرؤية الدونية للمرأة الغجرية، أو كما يطلق عليها في مصر (الغازية)، ومرد ذلك طبيعة الاعمال التي تقوم بها من رقص و غناء واحياء الافراح و الموالد التي لاتناسب المرأة بحسب التقاليد و الأعراف السائدة، بالإضافة لعملها كبصارة و ضاربة للودع، هكذا ظهرن الغجريات او الغوازي بأغلب الأفلام العربية، وحول هذا التصور تعقب الدكتورة امل الجمل في مقال لها ?ن الاتهامات التي تلاحق الغجر وتورط النساء منهن بأفعال مخلة، وتتساءل لأي درجة كانت هذه الصورة النمطية صادقة والى اي حد؟.

والبداية كانت عام 1927 ومن خلال الفيلم المصري الصامت (سعاد الغجرية) للمخرج جاك شولتز، وتمثيل كل من فردوس حسن و عبد العزيز خليل وامينة رزق، ويحكي قصة سعاد التي يخطفها الغجر في اسيا الصغرى، و يتم احضارها لمصر وتتربى في قبيلتهم وتلتحق معهم في سيرك جوال، ثم تصبح بعد ذلك مطمعا للرجال، احدهم فنان تشكيلي غايته ان يرسمها في واحدة من لوحاته، والاّخر عمدة يطمح للارتباط بها، الا ان هذا الفيلم تعرض للنقد عند عرضه باعتباره مسيئا لمصر حسب المفاهيم السائدة اّنذاك.

مدينة الغجر..

أما الفيلم الثاني فكان (مدينة الغجر) انتاج عام 1945للمخرج محمد عبد الجواد، بطولة انور وجدي و فاطمة رشدي و زوزو نبيل ويحكي قصة شاب يعطف على الفقراء، وتعترض خطيبته على هذا السلوك، وتقوده الاحداث للتعرف على فتاة غجرية يجدها الاقرب لمشاعره وافكاره و يقرر الارتباط بها.

في عام 1951 عرض للمخرج نيازي مصطفى فيلم (وهيبة ملكة الغجر)، اشترك به كل من كوكا و عبد العزيز محمود ومحور العمل يدور حول خطف الغجر لطفلة انتقاما من والدها الذي طردهم من ارضه التي يقيمون بها، ويذهب ابن صاحب الارض للبحث عن المخطوفة، ويعيش قصة حب مع فتاة غجرية تساهم بمساعدته في البحث عنها.

لواحظ..

عند الحديث عن الفنانات اللاتي قمن بادوار الغجرية في السينما لابد من التوقف عند تجربة الفنانة هدى سلطان المتميزة بهذا الخصوص، فبالإضافه لقدرتها كممثلة الا انها مواليد مدينة طنطا التي عاشت بها سنواتها الأولى، وتعايشت مع اجواء مولد السيد البدوي، وحظيت بفرصة ثمينة في مشاهدة الغوازي بالموالد وهن يؤدين على الطبيعة وصلات الغناء و الرقص وضرب الودع، ما اهلها لأداء هذه الشخصية بحرفية عالية.

ففي عام 1953 شاركت بفيلم (حميدو) الذي قام بدوره فريد شوقي، وادت شخصية الغازية التي تساعد حميدو بتهريب المخدرات وانقاذه من الشرطة بدافع حبها له، الا انه يغرر بها و يرفض الزواج منها بعد ذلك، يبقى اللافت بهذا العمل وحسب رؤية بعض النقاد ان والدة حميدو (فردوس محمد) تتبرأ منه على هذا التصرف، ما يعني الشعور مع الغجرية كحالة انسانية تعرضت للظلم و الغبن.

وبفيلم (الغجرية) 1960 للمخرج السيد زيادة، ادت هدى سلطان نفس الشخصية والتي يتم خطفها و هي طفلة، وتتربى مع الغجر وتتعلم اسلوب التحايل و السرقة و ضرب الودع، وقبل ذالك وفي عام 1958 شاركت بأهم افلامها (امرأة في الطريق) ، وادت دور لواحظ الغازية التي تتزوج من حسنين (شكري سرحان)، و في الوقت نفسه ترمي شباكها نحو شقيقه صابر (رشدي اباظة) وتكون السبب في تدمير الاسرة بالنهاية، وفي السياق ذاته شاركت بفيلم السيرك 1968 للمخرج عاطف سالم، وعملت مع فريق السيرك بتقديم فقرات من الغناء والرقص والوشم الذي يميز الفتيات الغجريات، ?غنت بالفيلم (تعالى يا الغاوي) مع اداء راقص بالصاجات الذي تتقنه الغوازي بطبيعة الحال بالإضافة لموال (عجباشي يا بخت).

تمر حنة..

(تمر حنة) 1957 كان الفيلم العربي الافضل من حيث التعبير عن حياة الغجر و عاداتهم و تقاليدهم، وجسدت نعيمة عاكف دور الغجرية تمر حنة، التي تحافظ على الشرف و المبادئ وتقاوم الرغبة بالارتباط مع شاب من طبقة ثرية وتختار الغجري ابن الطبقة التي تنتمي اليها، وفي عام 1958 تقمصت الفنانة صباح هذه الشخصية ايضا بفيلم (توبة) مع عماد حمدي ومحمود المليجي.

(البوسطجي) واحد من الافلام التي تم تصنيفها ضمن افضل مئة فيلم عربي، وفي مشهد لا يتجاوز خمسة دقائق قدمت الفنانة سهير المرشدي وباقتدار دور الغجرية ناعسة، التي يتم ضبطها في شقة عباس (شكري سرحان) ناظر مكتب البريد في قرية (كوم النحل)، ويتم رجمها بالحجارة من اهل القرية، ويحاصرونها ضمن سياج دائري من الرجال يلسعونها بسياط نظراتهم المتقلبة بين الازدراء و الشهوة في الوقت ذاته.

وشخصية (شفيقة الغجرية) كانت من أصعب الأدوار التي أدتها الفنانة سعاد حسني بفيلم (شفيقة و متولي) مع الفنان احمد زكي، وعبرت من خلالها عن القهر الذي تعانيه المرأة في مجتمعات تسودها الطبقية و الاستبداد.

غازية من سنباط..

وبفيلم من النوع التجاري المحض قدمت شريفة فاضل شخصية الغازية المظلومة والهاربة من بطش الاهل من خلال فيلم (غازية من سنباط) للمخرج السيد زيادة انتاج عام 1967، مع كل من محمد عوض و عبد اللطيف التلباني و سعاد مكاوي و درية احمد، ثم تراجعت هذه النوعية من الافلام واصبحت تقدم بفترات متقطعة، ومنها (وداد الغازية) اخراج احمد يحيى، تمثيل الفنانة نادية الجندي التي لايصعب عليها مثل هذه الادوار،وشاركها البطولة محمود ياسين، وفي نفس الأجواء قدمت الفنانة فيفي عبده شخصية الغجرية (بدارة) بفيلم (الغجرية) 1996للمخرج ابراهيم عفيفي? وهذا العمل يعتبر منصفا نوعا ما لشخصية المرأة الغازية اذ تسعى بدارة بكامل جهدها لتحسين ظروف ابناء طبقتها من الغجر في تأمين حياة افضل لهم.

الغجرية العاشقة..

عن حياة الغجر بالاندلس بالقرن الثاني عشر، قدم المخرج يوسف شاهين فيلمه العالمي (المصير) «1997»، ويبقى من اجمل مشاهد الفيلم رقصة الغجرية مانويلا (ليلى علوي) على انغام صوت محمد منير (علي صوتك بالغنا)، واتقنت بلباسها الغجري الزاهي أصول الرقص على الطريقة التي تميز بها الغجر كتعبير عن الانطلاق و السعي للحرية.

البلاد العربية كان لها بعض الأفلام التي تحضر من خلالها شخصية المرأة الغجرية، الا ان اغلبها افلام ركيكة و مسلية تخلو من أي مضمون، ومنها الفيلم السوري (الغجرية العاشقة) انتاج عام 1974،وادت الشخصية الفنانة سميرة توفيق التي هي من اصول غجرية، الفنانة السورية (يسرى البدوية) التي تعود جذورها لغجر سوريا، شاركت بالغناء و التمثيل بمجموعة افلام منها (مرحبا ايها الحب) 1962،و (عقد اللولو) 1964،و (لقاء في تدمر) 1965، وقدمت دور غجرية تساعد ابطال العمل في مقاومة رموز الشر بالفيلم، ومن لبنان فيلم (الغجرية و الابطال) 1984، ?طولة محمد المولى و رولا حمادة، وجميع هذه الاعمال تقليد للافلام التجارية المصرية وبالتالي لم تضف شيئا للسينما العربية عموما.

الغجر يصعدون إلى السماء..

حققت السينما العالمية العديد من الجوائز في مهرجانات دولية بأفلام تطرقت لعالم الغجر، ولهذا النجاح اسبابه فبالإضافة للتقنيات العالية في التصوير، وتوظيف الديكور بشكل صحيح خاصة بنوعية المساكن التي يقطنها الغجر كالخيام المصنوعة من الخيش وعربات النقل التي يستخدمونها في ترحالهم، يبقى الأهم تقديمها للبعد الانساني و الثقافي والسياسي لحياة هؤلاء الناس، والتأكيد على حضور المرأة الغجرية بأمانيها و احلامها في معظم الاعمال، في الوقت ذاته يعتبر صناع هذه الاعمال من اهم الكتاب والشعراء و الموسيقيين على مستوى العالم، وعلى س?يل المثال فيلم (الغجر يصعدون الى السماء)، فهو من تأليف الكاتب العالمي مكسيم جوركي واخراج الفنان الشاعر اميل لوتيانو الذي يحكي قصة حب مؤثرة بين سارق الخيول زوبار والغجرية الفاتنة رادا، بالإضافة لفيلم (قابلت غجرا سعداء)انتاج عام 1967 للمخرج و الكاتب والمؤلف الموسيقي اليوغسلافي الكسندر بتروفتش، والحب كان المحور الرئيسي للفيلم ايضا ويجمع بين (بورا) و الفاتنة الغجرية (نيسا)، وساهم بنجاح الفيلم التوظيف الذكي للموسيقى والالحان الغجرية، وتم اعتبار هذا الفيلم كثاني افضل فيلم صربي انتج خلال الفترة بين عامي (1947–199?) بشهادة المجلس اليوغسلافي لاكاديمية الفنون، وحصل على جائزتين من مهرجان كان السينمائي.

أحدب نوتردام..

وبفيلم (قط ابيض.. قط اسود) 1996 للمخرج امير كوستاريكا،يتطرق العمل لعزوف الشباب عن التقدم لخطبة ثلاث فتيات من الغجر بسبب سلوك شقيقهن (زاري) الذي يعيش حالة من الضياع وتعاطي المخدرات.

ويبقى اجمل المشاهد السينمائية العالمية التي تفاعل معها الجمهور ما جاء بفيلم (احدب نوتردام) للكاتب العالمي فيكتور هيجو ومع اول عرض له عام 1956، وجسدت القصة العلاقة الانسانية بين الغجرية (ازميرالدا) والفتى المشوه (كوازيمودومو) عندما تحنو عليه وتتجرأ لفك وثاقه بعد ضربه و تقييده جراء مخالفته التعليمات في عيد المهرجين، والذي يخرج به الغجر عادة من مخابئهم ليقدموا استعراضاتهم و العابهم السحرية.

تناقض..

التأمل في شخصية المرأة الغجرية على الشاشة يظهر للمهتمين و المتابعين سبب هذا التفاوت بين الأعمال الاجنبية و العربية ومرد ذلك افتقاد السينما العربية للمصادر و المراجع لحياة الغجر عموما التي تساهم بتقديم افلام بمستوى اقرب للافلام الاجنبية بالإضافة لأخطاء وقعت بها السينما العربية عموما بالخلط غير المبرر بتقديم المرأة الغجرية المتحررة باعتبارها امرأة بدوية وهذا يتنافى مع التقاليد البدوية الصارمة، والمثال الأقرب لذلك انتجت السينما اللبنانية بعض الأفلام يدور موضوعها حول امرأة غجرية،الا ان عناوين الفيلم تشير لها ك?مرأة بدوية مثل (بدوية في باريس) 1964 و (بدوية في روما) 1965 للفنانة سميرة توفيق،يؤكد هذا التناقض ان لبنان لايوجد بها صحراء أساسا ومن الطبيعي عدم تواجد البدو في هذه المنطقة، وبالتالي مايطلق عليهم البدو هم بأغلبهم غجر بالأساس يتقنون لهجة البداوة بحكم ترحالهم عبر الصحراء.

اللافت أيضا وبالأفلام العربية تحديدا تقديم الغجريات لفنون الرقص و الغناء في القرى و الأرياف، واقبال الناس في هذه المناطق على مشاهدة هذه العروض باعتبار ان هؤلاء النسوة من خارج بلداتهم ولسن لهن جذور بالأساس، ويرفضون في الوقت نفسه ان تقوم نساؤهم بمثل هذه الأعمال، وهنا تبرز حالة من التناقض تعيشها اغلب المجتمعات العربية.

تقليد..

ركزت السينما العربية وبصورة مبالغ بها بأغلب الافلام ان المرأة الغجرية لا تلتزم بالضوابط الاخلاقية، والنهاية مأساوية لكلا الطرفين الذين تجمعهم قصة حب وتؤول اما للموت او للفراق في النهاية، والهدف منها كما يبدو ترسيخ هذا الحكايا في الذاكرة لتؤكد الرؤية الفلسفية لبعض المفكرين ان التاريخ لا يسجل الا الاحزان، أو ان الحب غير موجود اصلا.

شخصية الغجرية على الشاشة العربية جاءت بنسبة كبيرة منها تقليدا واقتباسا لشخصيات نسائية ظهرن في اعمال ادبية وسينمائية غربية، وقلة من كتاب ومؤلفي الاعمال السينمائية العرب الذين قدموا اعمالاً خاصة بهذه الفئة من النساء.

ومن المظاهر الإيجابية لحضور المرأة الغجرية في السينما العربية ترسيخ التراث الغنائي العربي الذي أثر و تأثر بالفن الغجري وتمثل ذلك على سبيل المثال في اغانٍ جميلة عن ضاربات الودع من الغوازي، كأغنية (أبين زين) لهدى سلطان من فيلم حميدو ، و(بصارة وبراجة) لسميرة توفيق من فيلم (حسناء البادية) 1965، و (يا ضاربين الودع) لرجاء عبده من فيلم (حبايبي كتير) 1950، والجدير بالذكر أن اغنية (عشقت بالأندلسية.. صبية غجرية) كانت مفتاح النجاح والشهرة للمطرب موفق بهجت في ستينيات القرن الماضي، و كما سبق لم يتوقف الهام الغجريات على?الأعمال السينمائية فقط، فعلى صعيد الفن التشكيلي أيضا ابدع العديد من الفنانين العالميين لوحاتهم والتي كانت المرأة الغجرية هي الملهم بإنجاز لوحات بغاية الروعة مثل لوحة (الغجرية النائمة) للفنان الفرنسي هنري روسو.

بين الخرابيش..

وفي عالم الشعر لابد من الوقوف مليا أمام تجربة الشاعر عرار وتغنيه بالحرية والمساواة التي يعيشها الغجر فالمرأة ضمن هذه المنظومة ليست جارية أو أمة، كما ان الرجال ليسوا بعبيد، وهذا ما تختزله بعض اشعاره من قصيدة (بين الخرابيش) ومنها:

بين الخرابيش لا عبد ولا أمةٌ

ولا أرقاء في أزياء أحرار

بين الخرابيش لا حرص و لا طمع

ولا احتراب على فلس ودينار

الكل زط مساواة محققة

تنفي الفوارق بين الجار والجارِ .