نكتب بعد أن استمعنا لكلمة السيد حسن نصر الله، وهي إضافة نوعية للفيديو الذي ملأ الشاشات قبلها بقليل، فليس هناك من شكّ في أنّ تصوير وبث «حزب الله» تدمير ناقلة جند العدو الإسرائيلي بصاروخين هي «ضربة معلّم»، وتنسف إدّعاء بنيامين نتنياهو بأنّ جندياً واحداً له لم يصب بخدش، وتؤكد على أنّ الهدوء التالي على تلك الجبهة هو نتيجة للخوف الإسرائيلي من التصعيد وتداعياته.

مقالتنا بالأمس لم تقصد النيل من قدرات حزب الله، أو التشكيك بمصداقيته، أو وطنيته، ولكنّها بالتأكيد كانت تربط هذه القدرات والمصداقية بالقضية الفلسطينية، فالردع الذي تحقق أمس الأول تعلّق بوجود الحزب في سوريا، وفي لبنان بالطبع، وعلاقته بإيران، ولكنّ علينا الانتباه إلى أنّ فلسطين غائبة، ولو مؤقتاً، عن هذا الوضع المتجدّد.

تفرح قلوبنا على مشهد مراسلة «روسيا اليوم» داليا النمري وهي تتجوّل في الثكنة العسكرية الإسرائيلية الحدودية الفارغة، بعد هروب جنود العدو منها خوفاً من إجتياح رجال «حزب الله» لها بعد تدمير الناقلة، وتفرح أرواحنا على الرعب الذي ساد مستوطنة أفيفيم المقامة على أنقاض قرية فلسطينية، ومع هذا كلّه نتمنى أن يكون لفلسطين نصيب من هذا النصر، والردع الذي لا نريده وهمياً بالنسبة لأرضنا السليبة.

السيد حسن نصر الله ظلّ يؤكد يقينه بأنّه سيصلي قُبيل رحيله في المسجد الأقصى، وكلّ شعارات الحزب جعلت القُدس عنواناً لها، وهكذا فمن حقّنا أن نطالبه الآن بوضع فلسطين على أجندته فعلاً، بحيث أن تضمّ اقتحامات «الأقصى» وتدنيسه بوجودهم القبيح إلى سلسلة الممنوعات التي سيتمّ الردّ عليها.

مقالة يوم أمس هدفت إلى قول ذلك، وإلى أنّ المقاومة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة ينبغي لها أن تتناغم مع المقاومة في جنوب فلسطين، وأن تكون المعركة واحدة، ولهذا كان العنوان: «حزب الله... ولا عزاء لفلسطين»، وقد تكون خانتها بعض التعبيرات، واستفزّت بعض القرّاء، ولكنّ عليّ أن أعترف بأنّ على كلّ بوصلة وطنية مقاومة أن تكون القُدس وجهتها، وهكذا فنيّتنا سليمة دون أدنى لؤم، والأعمال بالنيّات، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com