أبواب: نداء الشناق

إن أكثر ما توصل إليه العلماء والمبدعون من إنجازات على الصعيد العلمي والإنساني، كان بسبب نشأتهم في بيئات ترعى التفكير الإبداعي وعنصر الخيال وتنميه وذلك من خلال القصة، والقصيدة، والمسرح المدرسي،والعاب الرياضة المختلفة التي تنمي مداركهم الحسية والعقلية بالاضافة الى تعزيز روح العمل الجماعي والمشاركة بين أفراد المجتمع الواحد.

وللأسرة دورا ومرجعا أساسيا في اكتشاف مواهب وقدرات ومستوى ذكاء أبنائهم بالتوازي مع دور المدرسة في تعزيز هذا الجانب لدى الأطفال.

وهناك طرق وأساليب لها دورها الفعال في تنمية التفكير الإبداعي للأطفال حسب ما يشير المرشد النفسي أحمد الطوالبة حيث يقول: «إن للرسم دوراً مهماً ومؤثراً على نفسية الطفل وتدريبه على الابتكار والتفكير بشكل إبداعي وتنمية إحساسه من خلال الإهتمام بما ينجزه من رسومات والاستماع له، ومناقشته، ومساعدته في تطويرها من أجل تحفيزه على الإبداع وإنجاز العديد من الرسومات».

ويضيف الطوالبة: «وتعد الرياضة ايضا جزءا أساسيا في تنمية مهارات الاطفال، ويقع على الأسرة والمدرسة دور كبير في تشجيع أبنائهم على ممارسة الرياضات المختلفة التي تساهم الى حد كبير بالحفاظ على صحتهم الفكرية والجسدية والنفسية». ويؤكد الطوالبة قائلا:«إن الرياضة تساهم في تهذيب الأخلاق، وروح المنافسة الشريفة والعمل من خلال الفريق الواحد، وربما يكتشف الطفل ميوله للعبة معينة تقوده للاحتراف والنجاح كلاعب كرة القدم، أو السلة وغيرها».

القرآن الكريم ودوره في تنمية التفكير الإبداعي

تنوه المعلمة سلوى العمري إلى: «دور المدرسة في تنمية التفكير الإبداعي للطلبة وخصوصا الصغار، وتنمية مواهبهم، من خلال الاستماع إلى القرآن الكريم والسيرة النوية الشريفة وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والروايات الهادفة وقراءتها، وتدريبهم على المسرح المدرسي وكتب الخيال والمغامرات التي ينجذب الطفل إليها، مما ينمي لديه فكرة الاعتياد على المطالعة ويساعده في تنشيط ذهنه، وزيادة مخزونه المعرفي واتساع خياله».

التعليم باللعب طريق للإبداع

ويبين الباحث فؤاد العامري في رسالة الماجستير تحت عنوان «فعالية استخدام برنامج في اللعب على تنمية التفكير الابتكاري لدى أطفال الروضة»، أن اللعب يعد مظهراً من مظاهر السلوك الإنساني في مرحلة الطفولة المبكرة التي تعتبر مرحلة وضع اللبنات الأولى في تكوين شخصية الفرد.

ويشير الى أن: «لعب الأطفال أفضل وسائل تحقيق النمو الشامل المتكامل للطفل، ففي أثناء اللعب يتزود العقل بالمعلومات والمهارات والخبرات الجديدة من خلال أشكال اللعب المختلفة التي تثري إمكانياته العقلية والمعرفية وتكسبه مهارات التفكير المختلفة وتنمي الوظائف العقلية العليا، مثل التذكر والتفكير والإدراك كما أكدته الدراسات الحديثة».

ويعتبر العامري: «مواقف اللعب بمثابة خبرات حسية عملية وتمثل بعداً مهماً في عملية التعليم وتنظيم البيئة المتحدية لإمكانيات الطفل وقدراته، فالطفل يتعلم ويتذكر المعلومة التي ترتبط بالخبرة الحسية والممارسة العلمية والتداول مع الخبرة ذاتها في حين أنه يصعب عليه تذكر أو استيعاب المعلومة التي تقدم له بصورة شفهية أو مجردة، فالطفل يستمتع بالخبرة عندما يتعامل معها مباشرة ويتداولها ويسهل عليه تخزينها في الذاكرة ويسهل عليه استدعاؤها عند الحاجة إليها». ويشير مستشار التوجيه الاسري علاء حرز الله الى: «أهمية دور الأسرة في تنمية التفكير الإبداعي للطفل عن طريق اللعب منذ بداية وعيه تقريبا ما بين ستة اشهر الى سنه من عمره من خلال تدريبة وتعليمة ألعاباً تساعده على كيفية التفكير وخصوصا التي تحتاج إلى الفك والتركيب والأرقام ».

ويضيف حرز الله قائلا: «للمدرسة دور مهم في تنمية التفكير الإبداعي للطفل من خلال ألعاب الذكاء والتي تسهم مع مرور الوقت على تمكينه من حل مشكلاته وبناء مستقبله».

ويذكر الطوالبة أن:«هنالك العديد من الأبحاث التربوية تفيد أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي الأكثر فاعلية في طريق تنمية قدراته الإبداعية؛ خاصة مع ما يلاحظ لديهم في هذه السنوات من سعة خيال ومهارات تكشف عنها ألعابهم ووسائل الترفيه التي يميلون إليها والأسئلة التي يطرحونها على الوالدين والمعلمين».

مهارة ابتكار الأسئلة عند الأطفال

ويلفت الطوالبة الى انه «لابد من تعويد الطفل على مهارة ابتكار الأسئلة الدقيقة ومحاولة البحث عن أجوبتها بالاضافة الى ضرورة حب المغامرة والاستكشاف والارادة في مواجهة المشاكل كل ذلك يجعل من الطفل شخصية مبدعة سلوكيا ومنهجيا وذهنيا». وينوه الطوالبة الى ضرورة تبني المؤسسات التعليمية خططاً وطرقاً لتنمية مهارات التفكير الإبداعي للطلبة وتنفيذها على أرض الواقع من خلال تعزيز الأنشطة اللامنهجية، والتي تسهم في تنمية روح الاستكشاف والتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابي والإبداع من خلال الممارسة والتدريب على ألعاب تطوير الذكاء والألغاز والتشجيع.

مرحلة الطفولة مرحلة التعلم السريع

تؤكد الأخصائية الإجتماعية سوزان خير: «تتميز مرحلة الطفولة بسرعة التعلم والقدرة على الإبداع والاستكشاف أكثر من أي وقت آخر، ولذلك على الوالدين استثمار وتخصيص جزء من وقتهم لاكتشاف ميول ابنائهم وتنمية تفكيرهم الإبداعي واكتشاف مواهبهم».

وتضيف الى أن: «بإمكان الوالدين أن يسهموا في تطوير التفكير الإبداعي لأبنائهم من معرفة ما يحبونه، فعلى سبيل المثال يميل الطفل الى الرسم من خلال خربشاته على الأوراق بشكل مستمر أو على الحائط فهنا يجب الانتباه بأنه لديه موهبة ويجب على ذويه أن يحفزوه من خلال إحضار دفتر للرسم واشراكه في مراكز متخصصة بتأهيله».