أبرزت أفعال جماعات محسوبة زورا وبهتانا على التيار الاسلامي سياسيا وعلى التوجه الديني فكريا، بعض المفاهيم فضلا عن بعض الممارسات هنا وهناك، مثل:«الارهاب» و«التطرف» و«التشدد» و«التكفير»، حتى اضحت تلك المفاهيم الخاطئة والممارسات الجائرة لصيقة بالاسلام كدين وكعقيدة وكحضارة، واصبح من الصعوبة بمكان أن يفصح الاسلام عن نفسه في الآوساط العالمية بجلاء، ويظهرعلى حقيقته امام الرأي العام العالمي بوضوح، وخاصة في حقيقة أن الإسلام يرفض التشدد والإرهاب وتداعياته ويحرمه، وبوضوح قاطع، ويعتبره من الجرائم الخطرة التي تستهدف أرواح الناس الآمنين المطمئنين وأموالهم وممتلكاتهم ومصالحهم، وأنها لكثيرة هي الآيات التي تدل على ذلك، ومنها قوله سبحانه وتعالى: لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين «سورة المائدة28»، واشد ما حرم هذا الدين الحنيف هو أن يمارس مسلم التكفير والإرهاب لإجبار الناس على إتباع الدين، حيث يقول عز وجل: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم» «سورة البقرة 256» ويقول سبحانه: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» «سورة يونس99». وفي سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما ينفي اعتماده على الترهيب والتخويف في دعوة الناس إلى الإسلام، بدأ من هجرته إلى المدينة وانتهاء بخطبة الوداع، هذه السنة المشرفة التي نهت عن القتل والتدمير، وأكدت على السماحة واللين، ومع الذميين قبل المسلمين، والشواهد كثيرة عندما كان عليه الصلاة والسلام يوصي رجاله وهم يحملون رسالته السمحاء إلى العالم.

إن حالة التزمت والتشدد التي تنشا عن الفهم الخاطئ للدين الإسلامي وسماحته واحترامه للتعددية والتنوع الفكري والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب والطوائف والفئات، هذه الحالة السالبة هي التي تجعل من الشباب بعيداً عن الواقع ومعالجاً للمشكلات والأزمات التي يمر بها مجتمعه بأسلوب عنيف لا ترضى عنه الأصول المتسامحة للدين، ساعياً إلى الهدم لا إلى البناء، مخاطباً المجتمع بلغة القوة والغفلة لا بلغة الحوار والعقلانية، ولكنه لا يقدم أية حلول ولا يقترح أية اقتراحات تسير بمعالجة المشكلات والأزمات بالاتجاه الصحيح.