عمان - د.فتحي الأغوات

أكد خبراء اقتصاد أهمية وصول أولى شاحنات النفط الخام العراقي المصدر إلى المملكة غدا بواقع 10 ألاف برميل يوميا .

وقالوا في احاديث الى الرأي ان الخطوة تسهم في تلبية جزء من احتياجات المملكة السنوية من النفط الخام تطبيقا لمذكرة التفاهم الأردنية - العراقية الموقعة في الثاني من شباط الماضي، لاستيراد النفط الخام العراقي، نفط خام كركوك من مصفاة بيجي.

وقال نائل الذيابات مدير شركة (برج الحياة للنقل) صاحبة عطاء نقل النفط العراقي إنه تم التغلب على بعض الأمور والإجراءات الأمنية والفنية والمالية وأنه سيكون هنالك مسرب خاص في الجانبين العراقي والأردني للشاحنات التي تنقل النفط من اجل تسهيل عملية النقل إلى المملكة.

وبين ان تنفيذ مذكرة التفاهم مع الجانب العراقي تبدأ مع بداية الشهر الحالي ولمدة عام وتشمل حوالي 4 ملايين برميل نفط سنويا بمعدل 10 الاف برميل يوميا.

وقال الذيابات إن العدد الإجمالي للصهاريج لتنفيد مذكرة التفاهم هذه لا يقل عن 500 وسيكون العمل مناصفة بين الصهاريج الأردنية والعراقية ضمن تعاون مشترك بين الطرفين.

وأوضح أن توفيرا بقيمة 6 دولارات على البرميل من أجرة النقل، وبين أن أجرة النقل 10,5 دولارات تحصل عليها شركة النقل عن كل برميل، لافتا إلى أن حركة النقل سوف تعزز من خلال عبور حوالي 50 صهريج نفط ذهابا وأخرى إيابا يوميا وينعكس ذلك على مجمل الحركة بين البلدين.

وفيما يخص توفر حماية امنية للصهاريج الأردنية داخل الأراضي العراقية قال الذيابات إن الشركة الناقلة تعاقدت مع شركة أمنية عراقية ترافق الشاحنات الأردنية الناقلة للنفط اضافة الى تتبع الشاحنات من خلال نظام الملاحة (GPS).

بدوره، قال نقيب أصحاب المحروقات المهندس نهار السعيدات إن الفائدة التي ستتحقق من نقل النفط العراقي تتمثل في تشغيل الشاحنات الأردنية وان الفرق الأهم يكمن في فرق أجور النقل.

ولفت إلى الأسعار التفضيلية بأجور النقل من ناحية كلفة أجور نقل النفط من العراق الى المملكة.

وقال السعيدات إن الأمل في أن تستكمل الحكومة مد أنبوب النفط العراقي الأردني بما يحمله من أبعاد اقتصادية وسياسية للعلاقات الأخوية بين البلدين.

وبين أن مد أنبوب النفط العراقي الأردني يمثل امنا استراتيجيا للأردن كمشروع حيوي ويدعم الاقتصاد الوطني، داعيا إلى تطوير مصفاة البترول الأردنية ودعمها.

وقال الخبير الاقتصادي في قطاع الطاقة والبترول خالد الزبيدي ان هذه الاتفاقية من المفترض أن تدعم خزينة الدولة كون النفط الذي يتم شراؤه من خلالها هو اقل من السعر العالمي إضافة لتشغيل حوالي 200 شاحنة أردنية في نقل كميات النفط، لافتا إلى أن وصول النفط العراقي يدعم التنوع في مصادر الطاقة في المملكة.

وبين أن الأردن تاريخيا يستخدم النفط العراقي وهو من أفضل الموجود في المنطقة ومطابق لمواصفات التكرير في مصفاة البترول الأردنية، لافتا إلى أن هنالك كودات مواصفات متعددة للمصفاة، وأضاف أن نفط كركوك والبصرة من أفضل أنواع النفط العراقي وهو من النوع الخفيف.

وقال الزبيدي انه وبحسب الدراسات الدولية فان كلفة تكرير النفط العراقي متدنية جدا وهو من افضل أصناف النفط في العالم ضمن سلة اوبك في مزيج برنت.

من جهته، قال الخبير في قطاع الطاقة والنفط المهندس عامر الشوبكي ان وصول النفط العراقي ضمن مذكرة تفاهم تتضمن استيراد الأردن 10 آلاف برميل نفط و بسعر تفضيلي يقل عن سعر برميل خام برنت العالمي يشكل خطوة مهمة في دعم الاقتصاد الاردني.

وبين أن التسعيرة المحلية للجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن تركز على أسعار النشرات النفطية العالمية دون النظر إلى أي منحة نفطية أو سعر تفضيلي تحصل عليه الحكومة، لافتا الى ان بعض الشركات تستورد جميع احتياجاتها مكررة من الخارج بالسعر العالمي، مستبعدا ان تنخفض أسعار البنزين والسولار والكاز المباعة للمستهلك بعد تنفيذ الاتفاق.

وقال الشوبكي إنه وبسبب ارتفاع حجم الضرائب والرسوم والبدلات المفروضة في السنوات العشرة الأخيرة على المشتقات النفطية والتي جُمعت بما يسمى الضريبة المقطوعة والتي تشكل ما نسبته 30-60% من السعر الحالي يصبح من الصعب أن تنخفض الأسعار إلى ما كانت عليه قبل عقد من الزمن حتى لو وصل النفط للأردن بسعر تفضيلي أو منخفض.

ولاحظ أن الحكومة الأردنية ستجني من اتفاقية النفط مع العراق بسعر تفضيلي مبلغ 58,4 مليون دولار تدعم الإيرادات وتساهم في الحد من عجز الموازنة، وان هذا الرقم قابل للزيادة إذا ما زادت الكمية الموردة للأردن عن 10 آلاف برميل حيث تبلغ طاقة الاستيعاب والتكرير لمصفاة البترول الأردنية من 100-120 ألف برميل يومياً.

وأضاف الشوبكي أن هذه الكمية من النفط العراقي والتي تشكل ما نسبته 7% فقط من الاحتياج النفطي للأردن، ستفتح المجال أمام تنفيذ باقي التفاهمات الاقتصادية بين البلدين وستفتح الطريق أمام باقي القطاعات للتبادل التجاري وتبادل البضائع براً.

وقال إن الاتفاقية ستفتح المجال لتنفيذ مشروع مهم واستراتيجي ومتفق عليه وهو أنبوب النفط بين البصرة والعقبة الذي أصبح حاجة ملحة للجانب العراقي الذي يبحث عن زيادة منافذ تصدير النفط وكذلك يخدم المصالح الأردنية بضمان حاجاته النفطية كاملة ويضع العقبة على لائحة الموانئ المصدرة للنفط.

وأوضح ان الجانب العراقي معني بهذه الاتفاقية لجهة زيادة عوائد صادراته من النفط بعد إعادة السيطرة على المنطقة الشمالية والتخلص من الدمار نتيجة للأعمال الإرهابية التي عانى منها العراق خلال الفترة السابقة وما نتج عنها من فوضى في معظم المرافق النفطية ومنها مصفاة (الصينية–بيجي) التي ستورد النفط للأردن من حقل عجيل شرقي تكريت.