بصرف النظر عن التوتير الذي عاشته المنطقة بعد عصر أمس، فقد انتهى في لحظة ولادته، مع صاروخ «كورنت» موجّه هدف إلى «الثأر» من إسرائيل، وبعد أن قال نتنياهو صباحاً للسيد حسن نصر الله: ضبّ حالك!، أما بعد ساعتين فقد أعلنت تل أبيب أنّ جندياً لها لم يُخدش ولهذا فكأنّ شيئاً لم يكن، وأمّا حزب الله فقد أعلن انتصاره بتحقيق «معادلة ردع»، وكان قبلها بقليل فأعلن عن قتل وجرح الموجودين، وكان الله بالسرّ عليماً...

مبروك لـ «حزب الله» هذا الانتصار الوهمي الذي أتى بعد تفاهمات دولية، بل هو مبروك لإيران التي وقفت وراء ذلك كلّه، وأكثر من ذلك: بل هو مبروك لإسرائيل التي لم يُخدش لها جسد جندي واحد، بعد أن ضربت حزب الله في سوريا ولبنان والحشد الشعبي في العراق، وقتلت كثيرين كثيرين قبلها وبعدها.

هذا هو عالم التفاهمات الضمنية الاقليمية والدولية بعيداً عنّا، تلك التي يُسمح فيها إسرائيلياً بتوازن ردع هشّ مع لبنان حزب الله، ولكنّه غير مسموح به مع فلسطين في غزّة، فلو خرج صاروخ كورنت منها وأصاب أو لم يصب فسوف يموت عشرة فلسطينيين على الأقلّ وتُدمّر عشرات المنازل، ففلسطين قصّة أخرى غير طهران والضاحية الجنوبية ومزارع شبعا، وغيرها.

لفلسطين ربّ يحميها، والغريب أنّ الفصائل الفلسطينية في غزّة تُعلن استعدادها للوقوف مع المقاومة في لبنان، تلك التي اكتفت بردّ ورقيّ كارتوني واعلنت انتصارها، ولم تقف في يوم مع المقاومة الفلسطينية مع مواجهاتها اليومية مع العدو، وهذا ثابت تاريخياً دون أدنى شكّ.

حزب الله... مبروك لك انتصارك لايران، وليس مبروكاً أبداً لك انتصارك لفلسطين، ومعادلة الردع الجديدة ليست لنا بل قد تكون علينا، ولك الله يا فلسطين، والقدس الحبيبة، فلا عزاء لك مع كلّ شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com