عمان - جوان الكردي

عندما لا يكتفي الشباب بأن يكونوا مجرد رقم، أو متلقين لخدمة ما، وعندما يبدأون بإعمال الفكر، يكون الناتج مفيداً لهم ولمجتمعهم.

شباب طموحون صاغوا فكرة حتى صارت تطبيقاً موجوداً في الواقع، وإن ما زال في بداياته الأولى.

«لقطة» منصة إلكترونية جديدة تعنى بمجال الملابس من خلال إيجاد جيل جديد يؤمن بإعادة استخدام الملابس.

لدعم هذا المحتوى، يزود تطبيق لقطة الإلكتروني تجربة تسوق فريدة للناس، وخصوصا الشباب، لعدد كبير جدا من قطع الملابس المستخدمة ذات الجودة العالية والأسعار التنافسية مقارنة بالجديدة.

القصة

العشريني نديم فريحات، أحد مؤسسي منصة «لقطة»، ويدرس محاسبة دولية (سنة رابعة) في الجامعة الألمانية الأردنية يقول: بدأت القصة من مدينة الزرقاء..

إذ في كل يوم جمعة كان وابن عمه أحمد فريحات وابن خاله محمد اليغشي يتوجهون من السادسة صباحاً إلى المجمع الجديد ويجولون في منطقة بيع الملابس المستعملة (البالة) التي يسميها أهالي المدينة «السكة»، ليلحقوا المحلات أول فتح أبوابها و«نلقط أحلى القطع قبل أن تباع».

كانت البالة وغيرها أشياء كثيرة تجمعهم، و«نفرح عندما نبحث (لنلقط) بلوزة أو بنطالا (مرتّب) بنوعية قماش ذات جودة وسعر (ولا بالخيال) والأهم من كل ذلك أنها من ماركة عالمية».

وعند الانتهاء من التبضع «تبرز الصعوبة في حمل الأكياس لأنها كثيرة، خصوصاً محمد؛ الذي دائما يكون له نصيب الأسد، وهو ذو ذوق رفيع».

ذات ليلة، يقول نديم، وفيما ثلاثتهم يتسامرون؛ خطرت ببالهم فكرة: «لماذا لا نفتح محلا في وسط منطقة البالة ونُدخل على المحل التكنولوجيا وتكون طريقة عمله مختلفة عن سائر محلات البالة في البلد من ناحية عدد القطع المعروضة ونوعيتها والتكنولوجيا.

وما شجعهم على التعلق بهذه الفكرة أكثر هو أنهم شباب «وهدفنا الرئيسي الشباب لأننا نعرف أذواقهم وماذا يحبون»..

كان مبدأ عملهم أن يجمعوا القطع (الحلوة) ضمن مواصفات، كانوا يتفقون عليها.. ويعرضون منها عددا قليلا في المحل والباقي في المستودع.. «هنا التكنولوجيا ستعطينا الأفضلية على كل محلات البالة بالأردن».

وتم التصميم ببرمجة معينة على أجهزة خاصة للمحل تعمل على إدخال قياسات الزبون وماركات القطع التي يريدها. وهذه البرمجة «ستعطينا القطع المناسبة وأماكن تواجدها بالمستودع وكوداتها وسنوفر على الزبون التعب والجهد أو البحث في البالة ونجلب له أحلى القطع المناسبة وبأقل الأسعار».

والفكرة الأساسية في «لقطة» تقوم على «تغيير مفهوم البالة في الأردن»؛ إذ يعمل المحل بطريقة «مختلفة تماما» عن كل المحلات..

«فعندما يدخل الزبون سيشعر أنه دخل محلاً يجد فيه راحته ومبتغاه، ويخرج وهو راض وقد اشترى كل ما يريده وهو جالس على الكرسي وبدون تعب».

غير أن الوضع المادي في ذلك الوقت «لم يسمح لنا بالبدء وبقيت الفكرة في البال بدون تطبيق. وذهب كل منّا إلى سبيله، ولكن الحلم بقي ماثلا في ذهني».

إلى أن جاء اليوم الذي تعرف فيه نديم على المسؤول عن المشاريع الريادية في الجامعة الألمانية الأردنية محمد الخطيب، والصديق الطموح معن المحيسن.. «ليجري ربطي أنا وابن عمي زيد فريحات مع مؤسسة إنجاز ولنشارك في المسابقة الوطنية لريادة الأعمال على مستوى الجامعات».

وبعد التعب والجهد «الذي بذله معنا محمد الخطيب، حققنا المركز الثاني على مستوى المملكة.. ومن هنا بدأت الرحلة».

انتقل المشروع إلى المرحلة الثانية وهي «مرحلة حاضنة الأعمال» التقى الفريق رئيس حاضنات الأعمال في «مؤسسة إنجاز» عناد كنعان؛ «ومن أول اجتماع تم قبولنا بشكل رسمي في أكبر حاضنة في الأردن وهي حاضنة الأعمال التابعة لإنجاز».

خلال 6 اشهر من البحث والتطوير مع فريق إنجاز والمستثمرين والمستشارين الذين زودتهم بهم الحاضنة «تم عرض المشاكل المتعلقة بمجال عملنا سواء المشاكل المحلية أو الدولية وجرى رسم مجموعة من الحلول لنصل إلى ما نحن عليه اليوم».

بعد تحليل المشاكل التي يعاني منها قطاع الملابس المستعملة على المستويين المحلي والدولي وبمساعدة من مؤسسة إنجاز توصل الفريق للتالي:

1 - 250 مليون دينار أردني هو حجم ملابس البالة المتواجدة في المستودعات وأرضيات الجمارك التي أيضا في طريقها إلى الأردن التي تنتظر بيع الملابس المعروضة حاليا ليتم عرض غيرها للزبائن.

2 - وفق دراسة أميركية فإن حجم تجارة هذه الملابس يقدر بنصف تريليون دولار أميركي؛ هو حجم الملابس المتواجد في خزانات الناس في العالم التي لم يعودوا يلبسونها ويمكن إعادة بيعها.

3 - وفق دراسة أجراها الفريق على 500 مستخدم لـ«لقطة» لاحظوا أن هناك من يخجل من الشراء من محلات البالة «لأنهم يتحسسون من نظرة المجتمع إليهم أو من تعرض الآخرين لخصوصيتهم».

وهنا، يوضح نديم: «يجيء دور لقطة في حل هذه المشاكل من خلال توفير الأفضل للزبائن، ولهذا ابتكرنا تطبيق لقطة ومراكز لقطة التي ستكون متوافرة في جميع أنحاء المملكة».

مراكز لقطة ستكون متواجدة في أربع مناطق أساسية في الأردن وهدفها استقبال القطع من «أصحاب المحلات والتجار» بالمرحلة الأولى ليتم غسلها وكويها وتصويرها وتسعيرها.. وفي المرحلة الثانية سيجري استقبال القطع المستخدمة من المواطنين العاديين الذين يفكرون في الاستغناء عنها».

ومن ميزات هذه المراكز أنها ستسمح لنا أن نوصل القطع للزبائن بأسرع وقت وأقل تكلفة.

وهنا يأتي دور تطبيق «لقطة» على الهاتف النقال في عرض هذه الملابس لعشرة ملايين مستخدم في الأردن «ضمن تجربة مستخدم فريدة من نوعها لم يسبق تواجدها في المنطقة».

في منتصف الشهر الماضي صدرت تقارير لقطة بخصوص تحليل الطبع الاستهلاكي للزبائن ونوعيتهم، حيث يلفت نديم إلى أن الفريق لاحظ أن 60% من زبائن لقطة ومستخدميها هم زبائن يشترون لأول مرة ملابس البالة. هذه الأرقام «منحتنا دعما رائعا للفريق، لأن هدفنا الأساسي هو إيجاد جيل جديد يؤمنون بإعادة استخدام الملابس».

ووفق الخطة المرسومة سيجري خلال النصف الثاني من العام المقبل استقبال نحو 50 ألف قطعة من الملابس.

وفي عام 2022 ستتوسع لقطة ويجري إطلاقها في بلدين غير الأردن؛ هما مصر وألمانيا، بهدف التعمق في دراسات البيانات وتعديلها.

ويؤكد نديم أن «لقطة» تؤمن بـ«المسؤولية الاجتماعية»، لذلك «نحن بصدد تأسيس «خزانة لقطة المتنقلة» التي سيتم من خلالها التبرع بقطعة من الملابس لكل قطعة تباع من خلال منصتنا الإلكترونية للناس المحتاجين في أي مكان وبطريقة تحفظ كرامتهم».

اليوم «لقطة» هي منصة الكترونية متواجدة في الأردن وتوفر آلاف اللقطات من الملابس المستعملة على تطبيق إلكتروني ضمن تجربة مستخدم سهلة جداً.

فريق «لقطة» يعتبر أنه، خصوصاً مع الإصرار على حل المشاكل التي واجهها، قد نجح في تنفيذ الفكرة الأساسية «التي بدأناها قبل 16 شهراً تقريبا في إيجاد جيل جديد يؤمن بمبدأ إعادة استخدام الملابس».