قابلت رؤساء دول وضمّنت التفاصيل في أوراق سياسية

الصالون السياسي الذي أنشأه د. عبد السلام المجالي كان ندوة للحوار تحضره النخبة

عندما يجري توثيق المسيرة الإعلامية الأردنية في السنوات الخمسين الماضية، فإن من سيقوم بتلك المهمة سيجد لدى الدكتور سمير مطاوع، الكثير من التفاصيل ليس فقط للتوثيق من موقع المشاركة وإنما أيضا لتقييم الإداء ولتفسير حالة عدم الرضا التي يشعر بها د. مطاوع وآخرون كثر من ذوي الاختصاص.

ملاحظات وزير الإعلام الأسبق، على التلفزيون الأردني والقنوات الجديدة، فيها قسوة الذي عاصر النشوء والإرتقاء وليس مضطرا للمجاملة.

لدى الدكتور مطاوع رواية ربما لم يسمعها الكثيرون عن الفخ الذي وقع فيه يوم محاولة إسرائيل اغتيال خالد مشعل بالسم. أيامها كان أبو عبدالله ناطقا رسميا وأعطى عن محاولة الإغتيال توصيفا لم يصمد ساعات حتى تبين أنه غلطة بدرجة تردد ما زال الكثيرون يسمعونها أو يستذكرونها من باب المطاعن.

رواية الدكتور مطاوع عما جرى يومها تكشف عن تفصيلة صارخة في تاريخ علاقة الإعلام الأردني مع مراكز القوى.

ولد د.مطاوع في القدس بتصادف اجتماعي، لكن القدس احتلت في جهده الأكاديمي والإعلامي مركزا محوريا أصدر فيه أوراقا بحثية توزعت بين خمسة أو ستة كتب أصدرها باللغتين الإنجليزية والعربية.

قبل خمس سنوات قلتم انه حان وقت الكلام–لكن ما نشرتموه في حينه كان اختيارات من مقالات وابحاث سابقة – هل حان الوقت الآن للكلام في شيء لم يبح به وزير الإعلام الأسبق، الباحث الأكاديمي الإعلامي د. سمير مطاوع؟

قد يصحّ وصف أوراقي في كتاب » حان وقت الكلام» بأنها أبحاث سابقة، ولكن يجب فهمها في الإطار الذي كتبت أو قدمت من أجله. فقد قدمت عددا منها في عدة منابر أكاديمية عالمية فضلا عن أحد مؤتمرات جامعة الطفيلة التقنية في الأردن.

الفصل الأول كما في الكتاب اًلذي ألفته باللغة الإنجليزية ونشرته مترجما في كتابي «أوراق سياسية من زمن التيه والنكسات»، تضمن التفاصيل والجهود التي قام بها الملك الحسين بن طلال رحمه الله، من أجل عقد المؤتمر الدولي لحل قضية فلسطين وفق قرارات الشرعية الدولية، لأنه في اعتقادي أن ما أنجزه الحسين كان على وشك أن يؤدي إلى حل القضية، حتى أن شمعون بيريز رئيس الدولة في إسرائيل اقتنع حينها بوجهة نظر الملك الحسين لعقد المؤتمر الدولي. ولو تم عقد هذا المؤتمر لتم حل القضية منذ ذلك الوقت، لكن أنصار إسرائيل أفشلوا هذا المسعى، لأنهم لا يريدون حل القضية ولا يريدون إعطاء الفلسطينيين أي شيء.

لم ينشر أحد هذا الكلام سوى ما تناولته الصحف.. لذلك حاولت توضيح تفاصيل جهود الحسين في مذكراتي التي ستنشر قريباً.

ما الذي لم تقله في الكتب الأربعة الرئيسية التي نشرتها حتى الآن:

«كتاب الأردن في حرب 67»

في كتابي «الأردن في حرب 1967 » وحيث صدرت نسخته الأصلية باللغة الإنجليزية من منشورات جامعة كيمبردج البريطانية من خلال فرعيها في بريطانيا ونيويورك في الولايات المتحدة، كان الهدف أن أقدم للقارئ الغربي الذي أتخم بالكتب التي تناولت الحرب من المنظور الإسرائيلي، دور الأردن في الحرب وما جرى على الجبهة الأردنية، وما رويته عن الجبهات الأخرى كان فقط بمقدار ما أثر على الجبهة الأردنية.

وكتاب العلاقات العامة جسر الاتصال والنجاح؟

لقد درّست العلاقات العامة كمادة أكاديمية، قبل أن امتهنها في بريطانيا حين تعرفت وبمحض الصدفة إلى شخص، هو رئيس مجلس إدارة أكبر مجموعة عالمية للعلاقات العامة واسمها EPR International وانضممت إلى المجموعة التي لها فروع في 28 بلدا حول العالم وانتخبت عضوا في مجلس الإدارة أمثل الشرق الأوسط وافريقيا،

حصلت على خبرة كبيرة جداً في مجال العلاقات العامة خصوصاً عندما طلب مني عمل دورات للمدراء المتوسطين من كافة الشركات العالمية باللغة الإنجليزية، فأصبح لدي خبرة كبيرة في هذا الميدان. شاءت الصدف عندما جئت لأقوم بالتدريس بجامعة فيلادلفيا، أن الدكتور عدنان بدران كان عرف عن تجربتي في هذا المجال فطلب مني تدريس مادة العلاقات العامة، لذلك جمعت كل المحاضرات التي أعطيتها في جامعة فيلادلفيا وقبلها جامعة عمان الأهلية في كتاب بعنوان «العلاقات العامة جسر الاتصال والنجاح»، وأعتقد أن هذا الكتاب سيصبح مرجعا مهما باللغة العربية لأن كل المراجع التي لها علاقة بالعلاقات العامة جميعها أجنبية.

وكتاب «أوراق سياسية من زمن التيه والنكسات»؟

بعد أن صدر كتابي الذي يتحدث عن الـ67 اشتُهرت عالمياً، ونشرته جامعة كمبريدج فأصبحت أدعى إلى ندوات ومؤتمرات وإلقاء محاضرات على الصعيد الدولي، فوجدت ضرورة أن تطرح تلك المادة على القارئ العربي أيضاً، وبشكل خاص للجيل الذي لم يعش تلك الأحداث.

فقد كنت صحفيا، وعملت في الميدان العالمي فترة طويلة، وقابلت عشرين رئيس دولة، لذلك أصبح لدي اطلاع عن قرب على أحداث كثيرة بكل تفاصيلها.

والكتاب الذي جاء بعده عنوانه «أوراق في ثلاثية الإعلام والحروب والأزمات».

كيف وماذا يقرأ د. سمير مطاوع التحديات الكيانية غير المسبوقة التي تواجه الآردن الآن تحت ضغط الترتيبات الدولية والاقليمية الجارية لدفن واستبدال «حل الدولتين» في نطاق صفقة القرن؟

الأردن لا يستطيع أن يلعب أي دور آخر إلا أن يكون له دور محوري في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، بالإضافة إلى قضية القدس. ولهذا جاء إصرار الملك الحسين في إعلان واشنطن على أن الهاشميين هم الرعاة أو القيمون على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

والإسرائيليون من أجل أن يصلوا إلى معاهدة سلام مع الأردن قبلوا هذا الأمر واعتبروه هدية شخصية للحسين. لذلك تواجهنا كثير من العقبات التي تقف أمام الوصول إلى حل سلمي، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير إضافة إلى قضية القدس، لأن الإسرائيليين يحاولون وبكل الوسائل الممكنة بما فيها ما أسميها «مفاوضات إضاعة الوقت وتثبيت الأمر الواقع».. ومع الأسف جاء الآن رئيس أميركي أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين، بمخالفته القانون الدولي وكافة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي،ليعترف بأن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي.. على أي أساس؟!.

في كتابي «حان وقت الكلام باللغة الإنجليزية ولاحقا أوراق سياسية من زمن التيه والنكسات قدمت ورقة عن القدس هزّت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الذي تبجح في أن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي لأنها مذكورة في التوراة 760 مرة وغير مذكورة في القرآن ولا مرة. فأظهرت وبالوثائق التي لا يمكنه تفنيدها أنه يكذب ويتوقع أن العالم الغربي سيصدق ما يقول. ذلك أن القدس مذكورة 767 مرة وليس 760 مرة وإنما في الإنجيل المسيحي وليس توراة موسى وبشكل خاص الإنجيل الذي نشره الملك الإنجليزي جيمس قبل أربعمائة سنة واحتفلت بريطانيا برعاية الملكة اليزابيث قبل بضع سنوات بذكرى إصداره.

وبعد أن أثبت كذب الإدعاء في ما يتعلق بالتوراة، أتبعت ذلك بذكر سور القرآن الكريم وأرقامها وأرقام الأيات الكريمة التي ذكرت فيها القدس ونشرتها الجوردان تايمز الأردنية لأن الصحف الأميركية امتنعت عن نشرها.

تتفاقم ظاهرة الأغذية الفاسدة رغم العقوبات المغلظة.. ماذا لو لجأنا إلى سلاح التعزيز والتشهير بالمخالفين وألزمناهم بدفع تكاليفها الإعلانية؟

رأيي الذي أشدد عليه أن كل من يتاجر بصحة المواطنين ببيع الأغذية الفاسدة يجب أن يعاقب أشد العقاب بما في ذلك السجن والتشهير بهؤلاء الفاسدين، أجد ذلك من الضروريات والأولويات لصحة وحياة مواطنينا.

استراحة

أبو عبد الله من مواليد القدس عام 1938 يقول: ولادتي في القدس جاءت بمحض الصدفة، إذ كان والدي ضابطا في قوة حدود شرق الأردن، وطبيعة عمل العسكر تنقلهم من مكان لآخر وهذا أمر طبيعي في السلك العسكري. وخلال عمله في منطقة جسر الشيخ حسين. ولكون والدتي وهي مقدسية تزوجت في عمر 14 سنة أشفق عليها والدي وقرر السكن بجانب بيت جدي في القدس، وفيها ولدت.

عشت طفولة رائعة في القدس، وفيها درست المرحلة الابتدائية لغاية السابع الابتدائي بعدها أتينا إلى عمان بحكم عمل الوالد، بانضمامه إلى الشرطة الأردنية بعد أن حلت قوة الحدود، وحصل على رتبة رئيس«نقيب».

عندما بدأت موجات اللاجئين في عام 1947 بالقدوم إلى الأردن. وبما أن الوالد يجيد اللغة الإنجليزية جيدا، تم نقله إلى وزارة الداخلية ليصبح ضابط ارتباط بين الوزارة والصليب الأحمرالذي جاء للعناية باللاجئين الفلسطينيين. ومع تكاثر موجات اللاجئين تم استحداث وزارة الإنشاء والتعمير لتتعامل مع الأونروا التي حلت محل الصليب الأحمر.

كعائلة جئنا إلى الأردن عام 1953. وتابعت دراستي في المرحلتين الإعدادية والمتوسطة في مدرسة رغدان والثانوية في كلية الحسين.

ديوان شعرك الأول أم مذكراتك سيصدر قريبا؟

لدي أشعار، وليس لدي ديوان شعر.. وأشعاري التي أدونها أحتفظ بها لنفسي، وما زلت مترددا بنشرها.

أما مذكراتي فستصدر قريبا إن شاء الله رغبة مني في هذه المرحلة من العمر تمرير ما عايشته من تجارب للأجيال الجديدة.. كثير منها في عهد الصبا منذ عملت في الصحافة والإذاعة والتلفزيون .

أردت من هذه المذكرات ان يعرف شبابنا من الجيل الرابع وما بعده أن الطموح مشروع ولا يحقق إلا بالعمل والجهد والمثابرة وأنه لا يأس مع الفشل لأنه أحد أهم أسباب النجاح.

خرجت من الأردن في سن الحادية والعشرين مصمما أن أحقق ما لم يحقق مثله أبناء جيلي ونجحت بفضل الله.. وهو ما جاء بي إلى التلفزيون الأردني قبل واحد وخمسين عاما. وبعد الحصول على درجة الدكتوراة عملت في الديوان الملكي الهاشمي مستشارا إعلاميا وناطقا رسميا، ورئيساً لدائرة الصحافة والدراسات والأبحاث بطلب من الملك الحسين. وبعدها أصبحت وزيرا ثم سفيرا ثم استاذا جامعيا قبل أن ينتهي عملي الحكومي برئاسة مجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية لعدة سنوات.

ماذا تختزن الذاكرة من صالون

د. عبد السلام المجالي في عمان كلما جئت من لندن؟

تختزن الكثير الكثير .. الصالون السياسي الذي أنشأه د. المجالي كان بمثابة ندوة للحوار حول قضايا الساعة تحضره النخبة من أبناء الوطن من أصحاب الخبرة والمعرفة التي اكتسبوها من خلال المواقع الرسمية التي شغلوها خلال حقبة العطاء من حياتهم .. وقد تحول هذا الصالون بمبادرة من الدكتور عبد السلام إلى حوار أسبوعي في جمعية الشؤون الدولية التي يرأسها ويدير نشاطاتها من ندوات أو محاضرات تدعى لها شخصيات أردنية وعربية ودولية وعدد من أبناء الوطن الذين يتميزون بخبراتهم التي اكتسبوها عبر سنين طويلة من المواقع أو المراكز التي شغلوها في العمل العام.

علاقتك المتينة مع الشاعر نزار قباني الذي تعرفت عليه في بيروت عام 1958 عن طريق الصحفي نبيل خوري:

نزار صديق العمر، تعرفت عليه عام 1958 وتوفي بحضوري عام 1998.

البداية في بيروت خلال أمسية شعرية في «الويست هول» بالجامعة الأميركية، بدعوة من الصديق الصحفي نبيل الخوري، ومعنا ياسر هواري رئيس تحرير الأسبوع العربي. بعد الأمسية دعانا نبيل على العشاء، وفي اليوم التالي دعانا ياسر هواري على العشاء، فأخبرني نزار بأنه سيذهب إلى إسبانيا قريبا، وخلال لقائي مع الصديق طلال سطعان الحسن الملحق في سفارتنا في مدريد، اصطحبنا بعدة جولات فشاهدنا برفقته الأندلس والأماكن التي تزخر بالتراث العربي.

بعد انقلاب صلاح جديد في سوريا في منتصف الستينات استقال نزار من السلك الديبلوماسي السوري واستقر في بيروت وأسس دارا للنشر لتوزيع دواوينه الشعرية. مع بدء الحرب الأهلية في لبنان ومقتل زوجته بلقيس في تفجير السفارة العراقية في بيروت هاجر إلى لندن حيث أقيم وأصبحنا نلتقي أسبوعياً وعندما مرض ودخل المستشفى كنت أزوره يوميا.

هناك الكثير من المآسي في حياة نزار قباني أهمها وفاة إبنه توفيق شابا حين جاء به إلى لندن للعلاج لكنه توفي في اليوم التالي لوصوله، وفي يوم وفاة نزار ما زلت في لندن عندما اتصلت بي ابنته هدباء وأخبرتني بأن والدها في حالة خطيرة فذهبت إلى المستشفى، ودخلت عليه وأمسكت يده وفي تلك اللحظة أسلم الروح.

تكفل الرئيس السوري حافظ الأسد بنفقات علاجه، لكن نزار اعتذر له، فأبلغت الملك الحسين بذلك، فتكفل بتغطية نفقاته العلاجية كاملة.