أبواب - فاتن عبيدات

منزل الجدين هو المكان الذي يقوم به الأحفاد بما يحلو لهم فعبارات «جدتي انا جائع ماذا ستطعمينني» «جدي اريد اللعب معك» وعبارات كثيرة في ذاكرة الكثيرين فالجد والجدة هما نور البيت وبهجته وسروره حيث يعيش فيها الاحفاد ذكريات تؤثر في شخصيتهم.

كما ان وفاة أحد الأجداد يشكل ضربة صادمة وموجعة لكل حفيد وفي أي عمر كان وقد يكون لها العديد من الاثار النفسية والعاطفية، فالعلاقة الحميمة بين الاجداد والاحفاد علاقة لا يمكن تعويضهاولن تتكرر فكيف نعوض ابناءنا بفقدان احد الجدين؟

تقول ميشا شريتح «لابواب $»: عندما توفيت جدتي انتابني حزن والم شديدان واحسست بالانكسار وانني افتقدت اغلى انسانة على قلبي

وتضيف: بدأت جذور العائلة بالتلاشي لان جدتي كانت كبيرة العائلة فكان بيتها الدافئ هو الحضن الذي يستقبلنا بالحب والسعادة.

اما رائدة براهمة فقد عاشت التجربة مع ابنها البكر «فتقول كان الحفيد الاول للعائلة وكانت له المكانة المميزة عند جده والد زوجي فلا يخطو خطوة بدونه وعند وفاته دخل ابني في نوبة حزن شديدة كان يعبر عن ذلك بالبكاء ووضع صور جده أمامه واستمر على هذه الحال ما يقارب عامين ولا يذهب لمكان تجمعه ذكريات عاشها مع جده.

ويقول بلال القضاة ان الاجداد هم الاصل وهم من نشعر بوجودهم بالرغم من غيابهم.

ويتابع: عندما فقدت جدتي فقدت المكان الذي كان يجمعني بأبناء عمي وعمتي وفقدت خبز الطابون الساخن وحجة خروجي من البيت دون معارضة الاهل وفقدت احساسي بأن هناك ملجأ اختبئ به وهو حضن جدتي.

الاطفال من عمر سنتين الى عشر سنوات الاكثر تأثرا

دكتور الارشاد النفسي احمد ملحم بدأ حديثه لـ«أبواب» بمقولة ما اغلى من الولد غير ولد الولد فهناك تأثير نفسي يشعر به الأطفال عند فقدان احد الاجداد فطبيعة العلاقة تكون اقرب للصداقة وتحمل في طياتها الكثير من الحنان والعطف.

ويبين ملحم ان القاعدة العلمية تقول ان كبار السن بعد زواج ابنائهم وابتعادهم يعانون من حالة تسمى(empty nest) وتعني العش الفارغ تشبيها بالطيور بعد هجرة صغارها.

ويشير ملحم ان الاجداد في هذه المرحلة العمرية يعانون من الاكتئاب والحزن بسبب الوحدة ويصبح لديهم حالة من التعطش للاجتماع مع أفراد العائلة وهي فرصتهم للتعايش مع الأحفاد لتربطهم علاقة وطيدة وقوية.

ويتابع بني ملحم ان غالبا ما يكون دور الاباء تربويا وفي احيان يطغى على العاطفة والحنان وتنتج عنه حالة من العلاقة الحازمة مما لا يسعد الابناء ببنما الاجداد فتطغى عاطفة الحب والعطف فيعبرون دائما عن سعادتهم بأحفادهم متقبلين أخطاءهم وحالة الفوضى التي يعيشونها.

ويضيف: عند فقدان احد الاجداد قد يصاب الاحفاد بحالة من الاكتئاب فلا يستطيع الطفل التعبير عن شعوره مثل الكبار وقد تتشكل لديه حالة من الانعزال والابتعاد عن الألعاب والاصدقاء وفقدان المتعة.

ويحذر بني ملحم من تجاهل الأهل للطفل وتوضيح الامر له بعبارات مثل ان جده غادر الى الجنة ولن يعود فيبدأ الحفيد بمرحلة النكران وتسمى بعلم النفس denil stage وبالتالي على الاهل تعويض الطفل بالحنان واحترام مشاعره وتشجيعه على تخطي هذه الفترة.

ويشدد على الناحية النفسية للاطفال وأنهم معرضون للاكتئاب النفسي عند فقدانهم شخصا عزيزا، وفي عالمنا العربي كثيرا ما نتجاهل مشاعر الأطفال ونركز على الامور الأساسية كالطعام واللباس والتعليم متجاهلين الحالة النفسية لأطفالنا والتي قد تؤثر مستقبلا على التوازن النفسي لديهم.

كما اثبتت ذلك الدراسات العلمية من قبل الخبراء النفسيين مقارنة بالدول المتقدمة التي يمتلك فيها الاهل القدرة على القياس والتقييم لحالات اطفالهم النفسية فيولونها الكثير من الاهتمام والعناية.

وتقول اخصائية الطفولة المبكرة ناريمان عريقات ان على الاهل مراعاة معاملة الطفل في حالة فقدان احد الاجداد مثل الايام العادية دون احساسه بحدوث شيء ما و في حال معرفته بالوفاة على الاهل ً تشجيعه والتعبير عن مشاعر الاشتياق لديه وعدم التجاهل ومحاولة كتم المشاعر والمواقف كما يفعل البعض ً

وتتابع عريقات ان الحزن والفقدان حالة متوقعة ولكن في حال استمرار المشاعر السلبية للطفل لاكثر من ستة شهور فعلى الاهل استشارة معالج نفسي لمساعدة الطفل في تخطي الالم والعلاج.

ويرى الاخصائي التربوي والاسري الدكتور يزن عبده ً انه غالباً ما نجد في مجتمعنا القدرة على التعامل في موضوع فقدان احد الاجداد وايصاله بالشكل الصائب للاطفال مما يترك اثراً كبيراً قد يستمر لسنوات طويلة ً

وينبه عبده ان موضوع الموت يجب ان يقدم بطريقة احترافية فالخطورة تكمن في المرحلة العمرية المتوسطة والتي تبدأ من عمر (5- 10) سنوات والتي تكون فيها الذاكرة القصيرة والطويلة الامد فاعلة في هذا العمر وتكون نسبة العاطفة والتفكير التخيلي في أوجه.

ويلفت عبده ان وجود البيئة الصحيحة لابلاغ الطفل بالوفاة امر مهم والاهتمام به والمحاولة قدر الامكان عدم اظهار الحزن والمصيبة امامه واحضاره الى بيت العزاء او ذهابه الى مكان الدفن ورؤية المتوفى جميعها امور سلبية تجعل الطفل يعيش في حالة من الحزن والخوف.

ويخلص عبده ان على الاهل في هذه الحالة الميل الى لغة المنطق وتفسير حالة الموت للطفل بصورة جميلة بعبارات عاطفية كقولهم أن جدهم عند الله وانه يطلب منه الدعاء وقراءة القران.