في أثناء ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء وجه جلالة الملك إلى ضرورة دعم وتمويل طلبة التعليم العالي خاصة في التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، ما يساعد في توجيه طلبة الثانوية العامة نحو التخصصات الواعدة والمنسجمة مع المتطلبات المتغيرة للسوق، وفي هذا السياق قدمت شركة البوتاس العربية (60) منحة لطلبة جامعة الحسين التقنية في تخصصات الهندسة التقنية والحاسوب والمعلومات، وتشكل هذه البادرة نموذجاً في تجسير الفجوة بين التعليم الجامعي والصناعة ما يساعد في نجاح البرامج الدراسية والتخصصات التقنية والعملية التي تأخذ طابع التدريب والإعداد المحترف لسوق العمل، وفي المقابل يتم رفد الشركات والصناعة بعمالة وكوادر مدربة مؤهلة.

في معظم الجامعات الأردنية تقلص عدد الطلبة في التخصصات الإنسانية والأدبية إلى أعداد متواضعة، والأمر بذات السوية تقريباً في تخصصات الحاسوب والتعدين والاثار بسبب افتقار هذه البرامج لمتطلبات التقانة الحديثة والروبوت والذكاء الاصطناعي والتدريب العملي والاكتفاء بالتركيز على التنظير والمساقات التقليدية.

لقد بات من الواضح أن هناك مسارين للتعليم الجامعي، وتتضح سريعاً معالم واتجاهات هذين المسارين، الأول هو المسار التقني والذي يوجه الطلبة نحو السوق والمهن ويرتكز إلى برامج تدريب وتأهيل متعددة، ودمج التقانة والروبوت والذكاء الاصطناعي، في حين يمثل المسار الآخر المعرفة والأكاديميا والعلوم النظرية، ويهدف هذا المسار إلى تعزيز العلم والبحث العلمي، ورفد المجتمع بالعقول المفكرة والمنتجة للمعرفة، ويتم تجسير سالكي هذا المسار ببرامج الدراسات العليا لتعميق المعرفة لديهم وتمكينهم من طرق البحث والابتكار.

قد يقدم هذا التوجه حلولاً واقعية لمعضلة بطالة خريجي الجامعات، كما يساعد بشكل كبير في توجيه طلبة الثانوية العامة نحو المسارات الدراسية المنسجمة مع رغباتهم واهتماماتهم، والأهم يقدم هذا التوجه منصة تفكير للتعامل الناجح مع ملف التعليم على مستوى الدولة تستند إلى الأساس المنطقي في التعليم المهني والذي يقوم على ثلاثة مرتكزات هي المصلحة الوطنية والعدالة والتنمية البشرية.

في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً تهتم الحكومة حالياً بالجمع بين العلماء والمهندسين فضلاً عن عمال يتمتعون بمهارات عمل متقدمة تتيح للولايات المتحدة المنافسة في سوق العمل الدولية، ويشجع التعليم المهني الممول من الحكومة الفيدرالية هناك البرامج المستمرة التي تقوم على التدريب التقني والمقررات الأكاديمية في المرحلة الثانوية والمقررات المتقدمة على المستوى الجامعي فضلاً عن الخبرة العملية.

الشراكة بين الجامعات والصناعة متطلب أساسي للتنمية في الدولة، وما قدمته شركة البوتاس من دعم لجامعة الحسين التقنية هو خطوة رائدة في هذا الطريق عدا عن التفكير بأن ينخرط المهندسون التقنيون الذين يتم تمويل دراستهم في تدريب في شركة البوتاس هو مقدمة لكي تبدأ الشركات والمؤسسات بالمساهمة في تخطيط محتوى البرامج الدراسية في الجامعات، وللحديث بقية.

Rsaaie.mohmed@gmail.com