نهى عبد الكريم حسين•

اسمي البنت التي تكسر كأساً في كلّ حفلة زفاف!

حسبتُ الأمر أوّل مرّة خطأً غيرَ مقصود؛ إذ يحدث أن تتعثّر المرأة في حفلات الزّفاف بفستانها الممتدّ كالصّحارى أو تضيق بكعبها الشّاهق أو ترتبك بملاحقة عينين جميلتين لها فَتُسْقِط الكأس الذي في يديها.

توالى انزلاق الكؤوس بين يديَّ حفلة تلو حفلة حتّى إنّ جدّتي المتديّنة، قالت لي مرةً باستياء: ستأتين يوم القيامة بمحلّات من الكؤوس لردّها إلى أصحابها!

لم يكن الأمر على علاقة بشعوذة أمارسها، حيث سمعت جارتنا تهمس لجارة أخرى: لعلّها تعقد سحراً ضدّ العروسين بهذه الحركة!

كففت عن الذّهاب إلى الأعراس، ما زاد حنق أمّي عليَّ: إمّا أن تكسّري الكؤؤس أو تعنّسي !

صار الذّهاب إلى عرس أشبه بكابوس.. تنشغل الفتيات بتسريحات الشّعر ومستحضرات الزّينة بينما أنصرف إلى تهدئة روعي ومراقبة يدي التي تحمل كأساً قبالة المرآة.

اصطحبتني صديقتي إلى مزار أخضر، فبكيت هناك بكثافة، وسمعت صوتاً حنوناً يقول: «مطلوبك بين يديّ الله مهما عَظُم». ربّتَ على كتفي، فبادلته حمّى الأماني: ليتني لا أكسر كأساً في حفلات الزّفاف!

حاولتُ ألّا أقترب من الطّاولات كي لا يبدأ سيناريو الكأس المكسور. وانتفضتُ كريح هوجاء في وجه النّادل الذي ناولني كأساً من الماء بعد دوار رقص. حسنا، ألجأ إلى الرّقص تخفّفاً من هواجس كسر كأس جديد.

كأس مكسور

وآخر

وآخر

وآخر

كأنّها حالة لا نهائيّة!

أجريت فحوصاً طبيّة سُدىً؛ فليس ثمّة مشاكل صحيّة في جسدي لاسيّما يديّ. لقد تأكّدت أنّ الارتعاش في روح الكؤوس!

كرهت الفساتين التي كنهر، وذهبت إلى الحفلات بحذاء رياضيّ حتّى بدوتُ هجينة؛ إذ كنت دون إضافات: امرأة بأبسط إمكاناتها على حدّ تعبير الحلّاقة!

ولكنّ الأمر استمرّ بالحدوث:

كأس مكسور

وآخر

وآخر

تفاقم عدد ضحاياي من الكؤوس من دون أن يكون ثمّة سبب واضح حتّى في الأعراس التي حضرتُها بعد زواجي!

"الكأس ونَس في تلك الأماكن المحتشدة بالوحشة"

عبارة دَسَسْتُها في قصيدة

مكسورة

مكسورة الوزن جدّاً

عن البنت التي تَكْسِر كأساً في كلّ حفلة زفاف!

• كاتبة سورية