ليست التجربة الأولى التي نسمع عنها على ساحة العمل السياسي الوطني في اندماج أحزاب مع بعضها بعضا، ولا أعتقد أن ثمة نجاحات كبيرة حققتها تلك التجارب السابقة ليس بسبب الاندماج بل أن فكرة ورؤية الاندماج حالة متقدمة فى العمل الحزبي، ولكن نستطيع القول بأن سبب ضعف تجارب الاندماج السابقة نابع من ضعف الأحزاب نفسها أو بعبارة أدق فإن ضعف الفروع لا يؤسس لتجمع قوي أو العكس.

خلال السنوات الأخيرة وفي ظل دعوات ملكية ورؤى تحدثت عن حكومات برلمانية تنشأ من ثقل برلماني مدفوعة بوجود تيارات سياسية تمثل الأقطاب جميعها وتلك التيارات بكل تأكيد لا تعني وجود هذا الكم من الأحزاب والتي ربما لا تتميز عن بعضها بعضا إلا بالأسماء والشعارات مع أننا جميعاً ندرك اليوم أن لا مشكلة لدينا بكثرة الشعارات والكلام النظري وإنما لدينا مشكلة بالتطبيق العملي بمعنى أن نسبة قليلة ممن يقدمون نظريات يقدمون معها كيفية الترجمة بتطبيقات عملية.

يعلق الكثيرون من دعاة العمل الحزبي والسياسي على الساحة الوطنية بأن تطوير الحياة الحزبية والسياسية حسب ما لدينا من أفكار نظرية كثيرة متقدمة على الورق فقط بأن التساؤل القديم الجديد يبقى سيد الموقف وهو فيمن يجب أن يسبق الاخر هل هي الإرادة السياسية اما الإرادة الشعبية وبين من يقول إن رؤى جلالة الملك المتقدمة جدا في هذا المجال لم يرافقها عمل يوازي الرؤى الملكية بالتطبيق أو بمعنى آخر أن مفاصل مهمة في جسم الدولة وبطبيعة التفكير الناشئ من عقلية ارتبطت بتراكمات سابقة تقف أمام التطبيق أو عرقلة التطبيق بقصد أو دون قصد وعلى الجانب الآخر ندرك أن ثمة من يرى أن الإرادة الشعبية لم تحقق ذات الثقل الذي يدفع باتجاه هذا التطوير ونعلم جميعا ان نسبة قليلة جدا من الشعب تمارس دورها السياسي الاهم وهو الانتخاب على اساس برامج سياسية وما زالت الاعتبارات العشائرية والمناطقية تتسيد منطلقات الممارسة الانتخابية لدينا وهنا يمكن الإجابة على ذاك التساؤل بأن تلاقي الإرادتين هو الاعتبار الأهم لإحداث التطوير في حياتنا السياسية والحزبية.

في الأيام الأخيرة تابعنا خبر اندماج حزبين حديثي في التأسيس في قالب التيار الداعي إلى الدولة المدنية، ولا أعتقد أن أمر هذا الاندماج شكل مفاجأة لأحد فكل الإشارات كانت توحي بذلك بدأ من شخصيات شكلت ثقلا في الحزبين وليس انتهاء لتوجهات غالبية أعضاء الحزبين فثمة سمة يتشابهون فيها واظنها ستبقيهم في حدود العاصمة دون أي ثقل خارجها.

لكن في المشهد العام لدينا فإن وجود فكرة الاندماج يمكن لها أن تؤسس بأفكار اندماجية أخرى مقابلة لهذا التيار تنشأ من الأطراف ومن تيارات تقليدية فهل يمكن أن نرى تيارا شبابيا ممن ينسجم اكثر مع فكر المحافظين مع أحداث بعض تطورات «تشبب وتعصرن» ذلك التيار تحت مسمى المحافظين الشباب أو الجدد واظن ان هذا التيار سيلاقي دعماً وزخماً اقوى بناء على اعتبارات كثيرة يستفيد منها اكثر من تيار الدولة المدنية.

بلا شك أن تلك التصورات التي أوردتها أعلاه ستثري المشهد السياسي والحزبي لدينا، واعتقد أن تلك ستشكل إضافة جيدة جداً للمشهد العام لدينا وهذا بطبيعة الحال سيؤسس لإيجاد أرضية تتزاحم فيها تلك التيارات السياسية والحزبية تزاحماً إيجابياً لخدمة وتطوير تجربتنا السياسية، وهناك ثمة مبادرات نوعية أطلقت مؤخراً على الساحة الوطنية تقدم برامج عملية للتثقيف السياسي للشباب بدأت بتنفيذها وزارة الشباب، كما أن هناك مبادرة أخرى لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بالشراكة مع مجلس النواب تستهدف الشباب وجميعها مبادرات نوعية وهادفة نرجو لها التوفيق في تحقيق التغيير المنشود.