كتب: حسين دعسة



..لن تغيب الشمس سريعا؛ ذلك انها اعتادت على نفث وهج حممها بقسوة لمعاندة آب اللهاب، كأن الارض على موعد مع سباق معيشي يحدد عمر من عليها ويحمي الاطياف الجميلة التي تتبادل الحب بين عالمنا وعالم الكون وما فيه من نجوم وانواء واجواء.

هي «موجة حارة».. يئن من نارها العباد والجماد، حرارة تهمس بصعوبة عن مآلاتها وصورها والى اين تتمدد، فيما رأيت هجرة الناس الى دور الكتب والقرطاس والاقلام، تحتفي بما تبقى من مونة لوقت عصيب تعاينه المدارس و..لفتت الى هجير الصيف، تلك النار المستندة على موج سماء عطشى للحب والبرد ولوعة الازاهير تتقلى في موجة من الحر لا ترحم.

..وعلى كرسي الحب، وفي أثير الهجرة وذكريات الألق والحنين الى مرابع الوعي والعاب الطفولة، ذاقت حرير الروح من طيف يتموج بين حنايا البيوت ولغة القلوب ومدارج الجمال والصبابة:

عتبات الدرج حجرية، عالية، الأضواء المنبعثة من المصابيح المعلقة علي الجدران تمنحها اتساعا.

تستقبل أولي خطواتك بنعومة تغريك بالتخلي عن حذائك الضيق وجواربك السميكة، وقتها ستعرف أن الدرجات خشنة أوساخنة أو باردة أو كل هؤلاء معا، ثم تتنهد وتتبارى مع المكان؛ ذلك انها ترى فيه شوق الناس الى الخلاص، ثم تتابع هجرتها، هجرة القلوب الى القلوب: ما يجعلك تتقافز على الدرج في صعود اضطراري. فرحت لانني جعلت النص يعجبك، عصابة مع موجة حر جعلتني «بس عارفة اكتب»، اندهش صاحبنا وغاب حيث الطريق البعيد يدمدم ويدندن متمتما:

رأيت تلك المدارج ترحل مع ظلي نحو حرير الروح.

يتقلص ضوء الرحلة إلى آخر الممرات المشتعلة بالياسمين البكر، دونت همسك عن تلك الرحلة وسط موجة حارة من القبل والحلوى وصور العيد واصابع تشاغب أجندة اليمام النائم على أفق المهاجر العاشق.

huss2d@yahoo.com