الكرك - نسرين الضمور

حفلت فعاليات اليوم الثقافي الاردني في الكرك والتي نظمها منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك بمحطات ثقافية متنوعة قدمت اضاءات على واقع الحركة الثقافية في محافظة الكرك والاردن بشكل عام، من خلال جلستين اقيمتا بمشاركة ادباء ومثقفين من الكرك وخارجها، حيث استذكر المتحدثون مسيرة الراحلين الشاعر خالد محادين والامين العام الاسبق لوزارة الثقافة

د. احمد الطراونة، اضافة الى تقديم قراءات شعرية تغنت بالكرك والجنوب.

استهلت الجلسات التي اقيمت في قاعة مركز الحسن الثقافي بمدينة الكرك بحضور مديرة ثقافة المحافظة عروبة الشمايلة وعدد من المهتمين بالحركة الادبية والمثقفين في المحافظة، بكلمات استذكارية عن الراحلين المكرمين بدأها استاذ اللغة العربية في جامعة مؤتة د. جزاء مصاروة عارضا سيرة الشاعر المحادين، بالقول: انه ولد صامدا كصمود قلعة الكرك متنوعا كتنوع تضاريس الكرك وعنيدا كعناد جبالها، من اسرة محبة للعلم شغوفة بالثقافة. مضيفا «يحار المرء عندما يتكلم عن المحادين ايتحدث عن خالد القاص ام الشاعر ام الصحفي ام المؤرخ ام العروبي القومي، وكان ذلك كله حاضرا بقوة في حياة خالد مصبوغا بحب الوطن والانتماء لترابه».

وتطرق المصاروة الى اعمال الراحل المحادين متعددة الجوانب شعرا ونثرا وقصا، اضافة الى مئات المقالات الصحفية؛ «فخالد كان يكتب بحجة ساطعة وبراهين لامعة ما حاد عن عروته الوثقى ولاتنكب لعصمتها الكبرى وظل حبره صافيا من فكرة لم يخالط باحبارها غيره».

وقدم استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة د. حسين محادين شهادة في الراحل د. احمد الطراونة بعنوان «ايرحل المثقفون؟» جاء فيها: «مثل صورة مشرقة ومكثفة لكل اطياف المثقفين الاردنيين المغالبين في حياتهم والحاضرين رغم مغادرة اجسادهم، فهم المثمرون من على شجرة حواسنا مهتمون ومتابعون لسيرته الثرية».

وزاد محادين بالقول «امام المبدع والباحث والشاعر الطراونة لا املك خاصية التردد بين الانحياز لبهاء انجازاته او رهافة احاسيسه التي ترُجمت بدراساته وابداعه وبصورة اوضح في رياداته في العمل الثقافي خصوصا وانه المؤسس لمديرية ثقافة الكرك في تسعينيات القرن الماضي حيت تزاملنا معا عندما أسست ايضا مديرية شباب المحافظة انطلاقا من غرفة صغيرة في مركز شباب الكرك

من جانبه قرأ نائب رئيس منتدى درب الحضارات الثقافي الشاعر مصطفى الخشمان مجموعة من قصائده الشعرية استذكر في احداها الشاعر المرحوم تيسير السبول، وقصيدة اخرى تغنى فيها بالمزار الجنوبي التي اعتبرها رمزا ينطق بحال جنوب الاردن، كما قرا قصيدة بعنوان «صبا الجنوب» جاء فيها:

نسائم يفوح عطرها على مرافئ الايام والاعوام

وذكريات لم تزل تجوب شطآن الحياة في الجنوب

كانها ظلال غيمة تعبث الريح بها وتنتهي الى شواطئ الاحلام.

اما الشاعر صيام المواجدة فالقى مجموعة من قصائده رثى في اول قصيدة منها الشاعر الراحل ابراهيم الصرايرة، كما قرأ نصين قصيرين بعنوان «ابن العروبة» ونصاً اخر غزلياً، ثم القى قصيدة بعنوان «خيل بين ماءين» اهداها للكرك وقال فيها:

دَبَّجْتُ للكَـرَك الشّمَّــــــاء مـا سُبِكـا

مِنْ حِلْيَة القولِ واسْتَسْمَنْتُ ما نُسِكـا

أسْـرَجْتُ خَيْلِيَ شِعْراً في مَحاسِنِهــا

والهَدْيَ سُقْتُ لهـا مـا سـامَ أو بَرَكـا

إمَّـا زَهَتْ مُدُنٌ بالطَّيْرِ تَقْصِـدُهــــــا

هذي مُــؤابُ غَدَتْ للخَيْــلِ مُعْتَرَكــا

وقال الباحث والاديب رئيس المنتدى نايف النوايسة الذي قدم للفعاليات: يشكل هذا اليوم نقلة ثقافية مهمة لرصد مسار الحركة الثقافية في الكرك والاردن بشكل عام من خلال جلسة ثقافية تابينية للراحلين خالد المحادين والدكتور احمد الطراونه واللذين قدما للحركة الثقافية والادبية الشيء الكثير.

وشخص النوايسة الوجع الثقافي في مناطق الاطراف جراء تاثر الاهتمام بالثقافة لسيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد وكذلك تغول المركز والمدن الكبرى على الحركة الثقافية، وهو ما نعمل على تجاوزه من خلال مد اجنحة الثقافة لكافة مناطق الوطن.

فيما قالت مديرة ثقافة الكرك الشمايلة: نعاهد ادباءنا ومثقفينا الراحلين ان نستمر على خطاهم اوفياء لواجبنا بالنهوض بالفعل الثقافي وتاكيد دوره في رفعة الوطن وازدهاره وعكس صورته المشرقة.

وتحدث باسم ذوي المكرمين نجل المرحوم الطراونة الذي ثمن لمنتدى الكرك ومديرية ثقافة المحافظة هذا الجهد الذي يؤكد ان الحراك الثقافي الاردني سيظل قويا معافى بجهد القائمين عليه من قامات ثقافية تبعث على الاعتزاز.