رغم كل الذي يجري بين حين وآخر من غضبة تعبّر فيها شريحة من الشعب الأردني الطيب إلا أنها تظل في حدود الكلمة القاسية والصوت المرتفع، لتكون نتيجتها في آخر المطاف «زوبعة في فنجان».

هذا ما خبرناه في كل احتجاجاتنا واعتصاماتنا وخروجنا إلى الشارع، على امتداد المسيرة الأردنية، وأن أكثر ما واجهه الأردني، السجن أو الفصل من الوظيفة، ثم يخرج المسجون ويعود المفصول إلى وظيفته، وقد يكون هنالك أشخاص صدرت بحقهم عقوبات أخرى، ولكن ظل الأردنيون يحكمون أنفسهم بأنفسهم، وهذا ليس منّة من حكومة أو جهة، بقدر ما هو حق لهم بأن يعبرّوا ليعيشوا حياة كريمة.

أما السؤال إلى هذه الحكومة وقد سأل الأردنيون حكومات سابقة: إلى متى يظل هذا المواطن يحتمل بعد أن وصل الحائط وكأنه المسؤول عن حل المشكلة الاقتصادية وهي مشكلة لم يكن له سبب بها، وإنما لسياسات حكومية متراكمة، بصرف النظر عن الظروف السياسية التي داهمت المنطقة؟!.

يتمنى المواطن لو أن المسؤول وفي أي موقع نزل إلى الشارع وشاهد ما يعانيه المواطنون من قصْر يد الحال في توفير احتياجات ابنائهم المعيشية والتعليمية والصحية، إضافة للمتعطلين عن العمل من أفراد أُسرهم بعد أن باعوا أراضيهم وحجزوا رواتبهم ورهنوا بيوتهم، فماذا بقي لهم؟

ليس الأردنيون من الذين أفرغت رؤوسهم الأفكار الكاذبة والمتآمرة والمتكسبة ليفتعلوا ما يهدد وطنهم وأمنه، وعلى العكس، فإن هذا المواطن القابض على الجمر هو من وقف إلى جانب الجيش والأجهزة الأمنية وحمل روحه على كفه عند الأزمات وأمام المتربصين بالوطن، والأمثلة كثيرة.

الحكومة مسؤولة عن إيجاد الحلول والتخفيف عن كاهل المواطن، والدولة بكل مكوناتها الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد، مطلوب منها الامتثال إلى سيادة القانون، وكل ما يدعو اليه من احترام.

أما ما يحدث من فوضى، فإن مرّده التراخي والتغاضي عن التعامل مع كثير من القضايا التي استشرت افقياً وعمودياً على الصعيد الرسمي والمجتمعي، حتى بات الكسب غير المشروع مباحاً في عديد المؤسسات الوطنية، وسلوكيات المتمردين على القانون وعدم انفاذه مظهراً يومياً، سواء في العمل الوظيفي او الحياة العامة. إن ما حدث في الرمثا حدث في معان وذيبان من قبل، وكانت النتائج خسائر اقتصادية ومعنوية للجميع، فهل استخلصت الحكومات الدرس المستفاد؟.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد غضبت الرمثا ذات عام رياضي عندما قرر اتحاد كرة القدم فريقها إثر شغب أثاره جمهوره في ستاد عمان، إلا أن الراحل الحسين سرعان ما نزع الفتيل ليعود الفريق ويحقق أفضل نتيجة على الصعيد الآسيوي، ثم واصل الذين دعمه للمنتخبات الوطنية ومد الأندية بأفضل العناصر التي تنافسه، حتى يومنا هذا.

نريد الرمثا أن تظل عند عطائها الوطني، ونحسبها كذلك، ولأننا في وطن ليس لنا غيره.